شاعرة وقاصة تحلم أن تكتب رواية تستحق القراءة

أمامة اللواتي: أشعر بالفخر حين أرى الكاتبات العمانيات يواجهن التحدي شاعرة وقاصة تحلم أن تكتب رواية تستحق القراءة

القاهرة – السيد حسين :

ترى الشاعرة والقاصة العمانية أمامه اللواتي أنه لا يمكن أن نفصل بين المرأة والرجل من ناحية تحقيق الطموح الأدبي فكلاهما يواجه نفس الظروف ويمكنه الحصول على نفس الفرص في أغلب الأحيان من ناحية النشر. وتقول حين أنظر إلى الكاتبات العمانيات في الساحة أشعر بالفخر والاحترام تجاههن لأن المرأة تتولى مسؤوليات عدة في الحياة مقارنة بالرجل, وعن الأدب العماني تقول: لا أعتقد أن الأدب العماني منغلق على نفسه واذا كان القصد أنه لا يكتب الا في محيطه ولمحيطه فان ذلك ضروري وحتى نفهم الآخر ثقافيا لابد أن نفهم ثقافتنا أولا.وفي السطور التالية مزيد من التفاصيل لحوارنا معها:
* كيف تقيمين المشهد الثقافي والأدبي العماني؟
* هناك انتاج جميل وملفت للعمانيين, ليست كل الأعمال المنشورة في نفس المستوى من الجودة ولكنها كتابات محفزة وسيكون للمشهد العماني الأدبي والثقافي بروز واضح على المستوى الخليجي في المستقبل.
* صدر لكِ بعض الأعمال الأدبية ما بين قصة ونثر مثل” ما وراء الأمس” مجموعة قصصية, و” راحل برفقة الملائكة” نثر, حدثينا عنها؟
* تمثل هذه الأعمال تجاربي الأولى في مجال القصة القصيرة والنثر, أكتب النوعين بشكل مستمر وأتمنى أن تكون انتاجاتي المقبلة أكثر نضوجا وتمكنا في اللغة والأسلوب.
* كيف ترين الكتابة للطفل في وطننا العربي؟ وهل تعد مواكبة للحركة الأدبية وللطفل العربي؟
* صدرت لي ثلاث مجموعات للطفل, الأخير منها صدر عن دار نشر أميركية. الكتابة للطفل في دولنا العربية ليست سهلة لأن دور النشر لا تشجع الكتاب الجدد على نشر انتاجاتهم وتفضل النشر لمالكي الدار وعدد محدد من الكتاب العرب, كما أنها تفضل الأعمال المكتوبة بأساليب تقليدية حتي تتمكن من تسويق اصداراتها ولا تحب المجازفة في هذا المجال. واغلبها غير متخصص وغير مهتم في التعامل المنظم مع الكاتب وعليك أن تسعى وراءهم للحصول على المعلومات التي ترغب فيها.
* هناك عدد من الشعراء وكتاب القصة تحولوا إلى روائيين, هل راودتك هذه الفكرة؟
* الرواية تظل حلما جميلا يراود الشعراء وكتاب القصة, ومن يكتب الشعر والقصة فان بامكانه أن ينتج عملا روائيا جميلا بشرط أن يكون للرواية وأسلوبها السيادة على العناصر الأخرى بمعنى أن تكون الأنواع الأدبية مكملة لها.
* ما رأيك بالقصة القصيرة جدا التي بدأت تشهد رواجا كبيرا؟
* القصة من الفنون الأدبية التي تشهد رواجا في النشر عبر المجلات الورقية والالكترونية وبالنسبة لي ربما كتبت في القصة القصيرة أكثر مما قرأت فيها, لكنها فن أدبي بحاجة إلى تكثيف في الشخصيات والحبكة والفكرة واذا أصاب الخلل أيا من هذه العناصر فان القارئ قد يفقد اهتمامه بالقصة.
* البعض يتهم الومضة القصصية بالاستسهال وعدم الاهتمام من قبل كتاباها, فماذا تتطلب الومضة؟
* لست من محبي الومضة القصصية, ولا أتابعها بشكل جاد, ربما لأن بعض الكتابات التي اطلعت عليها لم تكن بمستوى جيد, كما أن عددا من نصوصها ضائع بين النثر والقصة من دون فكرة واضحة للقارئ. نحن بحاجة إلى استثارة عقل القارئ وفتح التأويلات المختلفة أمامه لكن أن أقدم له ما يشبه اللغز فلا اعتقد أنه هدفي من الكتابة.
ديوان العرب
* هل ترين أن الشعر مازال ديوان العرب بعد الاقبال الكبير على الرواية؟
* يخبرني بعض الناشرين أنهم يعانون في تسويق الكتب الشعرية, فعدد منها لا يتميز بالقوة في اللغة أو الفكرة وأصبح البعض يكتب شعرا لا يمكن فهمه من الأغلبية أو أنه يحتاج إلى جهد فكري لفهمه, بل ان بعض الأسماء البارزة ربما استغلت شهرتها لكتابة نوع من السرد غير الممتع باسم الشعر الحر, وهو ما يجعل القارئ يمل وربما يتوجه نحو صنوف أدبية يشعر فيها بمتعة القراءة.
* هل هناك علاقة بين كتاباتك وحياتك؟ وكيف أثرت البيئة العمانية على تكوينك وخصوصاً التكوين الأدبي والثقافي؟
* بالطبع, فبيئة كل انسان لها كبير التأثير عليه, ربما وجودي في منزل يحب الجميع فيه أن يقرأ ووجود مكتبة كبيرة في المنزل لوالدي كان له الأثر الكبير والجيد في حبي للقراءة وهو ما دفعني إلى حب الكتابة, وكانت الكتابة أسلوبي الأول للتعبير عن أفكاري ومشاعري. التشجيع الذي كنت أجده في صغرى من الصديقات بالذات, واعجابهن بالكتابات البسيطة التي كنت اكتبها هو ما دفعني إلى العمل على مواصلة الكتابة, ولاحقا مشاهدة الكتاب العمانيين وهم يكتبون وينشرون اصداراتهم هو ما شجعني على المواصلة. الدراسة الجامعية في مجال الاعلام كانت سببا لفتح آفاق جديدة وقراءات مختلفة حملتني إلى الجوانب النقدية والتحليلية فيما أقرأه ومن ثم تنقلي بين عدة بلدان كان له أثرٌ واضح في أسلوب التفكير وهو ما انعكس لاحقا على ما أكتبه.
* ما الأكثر تأثيرا عليك في المجال الأدبي, كتابة القصة أم الشعر أم الكتابة للأطفال؟
* من الصعب تحديد ذلك, فغالبا المزاج يكون الفيصل في ذلك. أحيانا أشعر بحاجة ملحة لكتابة الشعر وأحيانا انقطع عنه لفترة طويلة لحساب القصة القصيرة أو قصص الأطفال, لكن بالتأكيد بين هذه الأنواع الثلاثة القصة القصيرة هي الأصعب وهي التي تأخذ مني وقتاً أطول في الكتابة.
* ما ردك على ما يثار حول تأخر الأدب العماني وانغلاقه على نفسه؟
* لا أعتقد أن الأدب العماني منغلق على نفسه, واذا كان القصد أنه لا يكتب الا في محيطه ولمحيطه فان ذلك ضروري, وحتى نفهم الآخر ثقافيا لابد أن نفهم ثقافتنا أولا, ربما لو كان العكس لتم اتهام الأدب العماني بالانصراف عن قضاياه ومشكلاته ومجتمعه, أعتقد أن ما يسمى مرحلة الانغلاق هذه انما هي مرحلة لبحث وانتاج وقراءة كل ما يتصل بواقعنا وهي مهمة في النضوج الأدب العماني الذي بالفعل انطلق في بعض المحاولات وسينطلق بقوة وخبرة أكبر في المستقبل ليتجاوز حدوده المحلية.
* هل عدم الانتشار مشكلة مؤسسات وجهات حكومية أم أدباء أم ماذا؟
* ربما هي مشكلة مشتركة وقد نعترف أن الكاتب العماني لم يصل إلى مرحلة الانتشار بعد لظروف يتعلق بعضها بعدم نضوج بعض الكتابات وعدم التسويق الفعال للكتابات التي تستحق ذلك, وربما عدم وجود رؤية أو خطة لنشر وتعزيز الانتاج العماني في الدول الأخرى ولكني متفائلة بالمستقبل وأعتقد أن الكاتب العماني سيكون معروفا لا محالة اذا بقي على حبه للقراءة والانتاج والتأليف والكاتب العماني يملك مقومات الابداع ومفردات اللغة وقادر على توصيل المعنى.

ملهمون

* ما الأسماء التي تأثرت بها أدبيا وأثرت في كتاباتك؟
* بالنسبة للشعر فقد كانت دواوين نازك الملائكة وفدوى طوقان وابراهيم ناجي هي أول ما قرأت وأحببت من الأشعار وهي التي حفزتني لكتابة الشعر, أما بالنسبة لقصص الأطفال الكاتب الأميركي الدكتور سيوز هو الذي ألهمني وأدهشني كثيرا بأسلوبه الذي يثير دهشة الأطفال ويُمتع الكبار في نفس الوقت. وبالنسبة للقصة القصيرة لم أقرأ فيها كثيرا وربما تركيزي كان أكثر على الرواية اما الكتاب المفضلون الذين لا يمكنني مقاومة كتاباتهم فهم الكتاب الروس مثل انطون تشيخوف الذي كتب في القصة القصيرة أيضا والكاتب أمين معلوف وابراهيم الكوني وغازي القصيبي.
* كيف ترين نظرة البعض لأطروحات المرأة, وهل أثر ذلك في مسيرتك الأدبية؟
* لست من المغرمين بهذه الأطروحات والحركات النسوية وكل ما يُثار حول هذا الموضوع وأعتقد أننا حين نقرأ قصة أو شعرا أو فكرا فاننا ننظر بعمق إلى تجربة انسانية ربما تكون متفاوتة في خبراتها وطريقة عرضها بين المرأة والرجل لكن هذا هو محور الجمال في ذلك, أن تقرأ لتجربة أدبية بمنظارين مختلفين.
* هل وصلت المرأة الأديبة العمانية لما تطمح اليه أدبيا؟
* لا يمكن ا أن نفصل هنا بين المرأة والرجل من ناحية تحقيق الطموح الأدبي فكلاهما يواجه نفس الظروف ويمكن الحصول على نفس الفرص في أغلب الأحيان من ناحية النشر. عدد الكتاب الذكور أكثر بطبيعة الحال لكن في مجال قصص الأطفال مثلا فان عدد الكاتبات أكثر رغم محدودية العدد, لكن حين أنظر إلى الكاتبات العمانيات في الساحة أشعر بالفخر والاحترام تجاههم لأن المرأة تتولى مسؤوليات عدة في الحياة مقارنة بالرجل وبالتالي يصبح التفرغ آو الانشغال بالكتابة صعبا ويحتاج إلى الى التهيؤ النفسي وأحيانا نوع من الهدوء والانشغال مع النفس ومع كل المسؤوليات التي تتحملها المرأة يصبح ذلك نوعا من التحدي.
* هل تؤمنين بالنقد؟
* النقد عامل كبير ومهم في حياتنا خصوصاً الجانب الأدبي ولا بد أن يكون النقد من أجل النقد ويكون بناء لخدمة الأدب والثقافة.
* ما حدود طموحاتك الأدبية؟
* لا أعتقد أن هناك حدودا لطموحات الانسان, فكلما أنجز الانسان حلما من أحلامه يبدأ بالسعى وراء حلم جديد, لكن ككل كاتب فان الرغبة تكون في الانتشار وأن تصل كتاباته للآخرين, كما أتمنى أن أكتب عملا روائيا يستحق القراءة.
* ما أكثر القضايا الاجتماعية التي تجدين ضالتك فيها في الكتابة وفي أطروحاتك؟
* يحلو لي مناقشة القضايا الاجتماعية في المقالات وهي تتعلق بشكل عام بالسلوكيات الاجتماعية والثقافية في مجتمعنا وربما نقد الجوانب الخاطئة منها فيما يتعلق بالأفراد أنفسهم أو عمل الجهات الحكومية, وهي تتفاوت حسب الأزمات التي يتعرض لها المجتمع بشكل عام تستهويني المواضيع الثقافية التي تدعو إلى التفكير والنقد والتحليل فيما نقرأ وفيما نواجه حولنا من ظروف وكيف يمكن للقراءة والمعرفة أن تغير وتطور من أفكارنا وامكانياتنا.
* ما جديدك؟
* هناك بعض الاصدارات للطفل وكتاب يضم مجموعة مقالات منوعة بعنوان (شطرنج الأفكار) صادر عن دار نينوى السورية.