أمانة مجلس الأمة: ضرورة تفعيل “المبادرات والصياغة التشريعية” للنواب في دراسة استعرضت مظاهر وآليات الحكم الجيد

0 15

عولمة وتخصصية الصياغة التشريعية تعدان فرصة لتفعيل دور النواب والطواقم الفنية المعاونة لهم

حشد القوانين والنصوص والأحكام أخطر ظاهرة سلبية تنتاب المشرع في عملية
وضع النصوص القانونية

القاهرة – كونا: دعت الامانة العامة بمجلس الأمة الى تفعيل “المبادرات التشريعية” للنواب في المجالس البرلمانية وتمكينهم من المشاركة “الفعالة” في مجال السياسة التشريعية والتحكم في توجهات وملامح القوانين.
جاء ذلك في دراسة قدمها المستشار اللغوي بالمجلس الدكتور أحمد العجمي امس تحت عنوان “تعزيز قدرات الصياغة التشريعية” في ختام أعمال مؤتمر جمعية الأمناء العامين للبرلمانات العربية .
واوضح العجمي في هذا السياق انه في عصر تدفق المعلومات والتقدم الهائل والمعرفة المتخصصة لم يعد من العسير على النواب الحصول على المعرفة “اذا أرادوها” معتبرا ان عولمة وتخصصية الصياغة التشريعية تعدان فرصة لتفعيل دور النواب وكذلك دور الطواقم الفنية المعاونة لهم.
ورأى ان العولمة التي بدأت اقتصاديا وانحرفت الى المضامين السياسية ويتم مدها الى الهوية الحضارية “بدعاوى التنافسية الاقتصادية والتقدم التقني وتحت مظلة المشروعية الدولية بحيث تصبح التشريعات الدولية ارقى من الوطنية درجة”.
وذكر العجمي أن السياسة التشريعية تتأثر “بالطبع” بالمعطيات السياسية القائمة “فيكون هناك منهج تشريعي يختلف من نظام لآخر ويتأثر بدرجة كونه نظاما سلطويا أو نظاما ديمقراطيا”.
وأوضح أن العلاقة بين السياسة التشريعية والصياغة التشريعية تتمثل في عدة أمور منها المنهجية ونوعية السياسة التشريعية مبينا أن ” برلمانات الحكم الجيد أقرب الى افراز صياغة تشريعية تتوافق مع مبادئ الحكم الجيد وأسسه الاجرائية المستقرة”.
ولفت العجمي الى صياغة التشريع التي تحتاج الى مهارة وخبرة بالعلوم القانونية من ناحية كما تتطلب دراسة واستيعاب أولويات السياسة التشريعية من ناحية اخرى باعتبار ان القاعدة القانونية مكونة من عنصرين الاول هو المادة او المضمون او الجوهر والثاني هو الشكل الذي يتمم العنصر الأول ويجسده.
واعتبر أن مفهوم الحكم الجيد يتميز بامور اساسية من اهمها درجة كبيرة من احترام سيادة القانون والشفافية في صنع القرار وتشجيع المشاركة في الحياة العامة موضحا أنه “كلما كانت صناعة التشريع تشاركية وتتحلى بالشفافية وتتيح للقانون مقومات التطبيق السليم كانت داعمة لمنظومة الحكم الجيد”.
وقال انه “يمكن القول ان مظاهر الحكم الجيد هي في ذاتها مقومات التشريع الجيد” مضيفا أن ثمة ثلاث آليات جوهرية لصناعة التشريع الجيد تتمثل في المشاركة وتعزيز مشاركة النواب في الصياغة التشريعية وتمكين مشاركة القوى الاجتماعية في صناعة التشريع.
وأوضح العجمي أن الآلية الثانية تتعلق بحكم سيادة القانون مبينا ان مفهوم الحكم الجيد يتطلب التأكد من ان التشريعات محايدة ومتوازنة فيما تتعلق الآلية الثالثة بالشفافية والمحاسبة.
وأشار الى الصياغة التشريعية التي تعد علما وفنا لانشاء القواعد القانونية والتشريعية وتكون مهمة المشرع و”الصائغ” تحويل المعطيات الطبيعية والتاريخية والعقلية والمثالية للمجتمع الى قواعد قانونية ميسورة الفهم سهلة التطبيق في ارض الواقع.
واشار العجمي الى صياغة ” جامدة ” تحقق التحديد الكامل للحكم القانوني أو ما يخضع له الاشخاص او الوقائع على نحو لا يترك مجالا للتقدير سواء بالنسبة للمخاطب بالقانون او القضاء بينما الصياغة “المرنة ” تمكن من الاستجابة لمتغيرات الظروف وتتيح للقاضي حرية التقدير وامكانية المواءمة.
وراى ان المشرع بحاجة الى استحضار هذه المعطيات وتفعيلها معا لتحديد اهداف وملامح التشريع المرجو ثم صياغته بالطريقة الملائمة.
واوضح العجمي ان من الشائع استخدام طريقتين في وضع النصوص القانونية الاولى هي الحلول التفصيلية لصياغة نصوص تشريعية تعالج كل ما يدور في خيال المشرع من حالات بينما الطريقة الثانية تتعلق بوضع نصوص قانونية وحلول عامة مجردة.
واعتبر أن أخطر ظاهرة سلبية قد تنتاب المشرع في عملية وضع النصوص القانونية هي ” حشد القوانين والنصوص والأحكام ” مبينا أن “حرفية الصائغ تتمثل في ترجمة ما يعرض عليه الى قواعد محددة مبوبة تسمى النصوص القانونية”.
وقال ان الصياغة الجيدة هي التي تعين على تحويل الافكار والاهداف الى نصوص قانونية معتبرا ان من ابرز عيوب الصياغة والتعامل التشريعي ما يتعلق بالخطأ المادي الذي قد يقع اثناء الطباعة والتي تؤدي كثيرا الى التأثير في المعنى وأحيانا الى التغيير.
وأوضح العجمي ان الخطأ القانوني عادة يكون “غير مقصود” بحيث يستوجب التصحيح مبينا كذلك ان من عيوب الصياغة والتعامل التشريعي ما يتعلق بالغموض كنص غير واضح الدلالة وكذلك التعارض كاصطدام نص مع نص اخر بحيث لا يمكن الجمع بينهما على الرغم من فهم مضمون كل على حدة.
واشار الى بعض العيوب التي قد تطول النصوص التشريعية والتي تحتاج الى تلافيها “التزيد والتكرار في القانون ذاته او في قانونين مستقلين الامر الذي يحدث ارباكا وارهاقا لا مبرر لهما ويقود الى ابراز ثغرات اكبر في القانون”.
وذكر ان سن قوانين واضحة ومحددة يستدعي مراعاة معايير وأسس الفن القانوني التي من ابرزها الايجاز والعرض المحكم وتسمية القوانين ومراعاة اسس الهيكل المعماري لصياغة جسم القانون.

You might also like