أمر ملكي اقتصادي مفرح

أحمد عبد العزيز الجارالله

تصويب بوصلة العلاقة بين القطاع الخاص والحكومة، أيا كانت هذه الحكومة، ضرورة لإنعاش السوق المحلية، وعلى هذا الاساس يُنظر إلى الأمر الملكي الذي أصدره الملك سلمان بن عبدالعزيز، والقاضي بحصر جميع مستحقات الموردين والمتعهدين والمقاولين المتأخرة لدى الجهات الحكومية السعودية ووضع حلول عاجلة لإنهائها، على أنه خطوة متقدمة لمعالجة الاختلالات التي أصابت العلاقة بين طرفي المعادلة الاقتصادية، ويقطع الطريق على أي تأويلات غير واقعية عن أسباب تأخر دفع المستحقات للقطاع الخاص.
في المرحلة الماضية قيل الكثير عن تأثير انخفاض أسعار النفط، وكلفة حرب اليمن وغيرهما على الوضع المالي، ومصدر تلك التقولات أصحاب النظرة السلبية الى وضع الاقتصاد في المملكة، غير أن أول الردود جاء من الميزانية الضخمة التي أقرتها الحكومة أخيراً، وهي الأكبر في تاريخ السعودية، كما أنه للمرة الأولى يرتفع فيها الاعتماد على المداخيل غير النفطية إلى النصف، إضافة إلى ذلك فإن الحملة التي شنت على الفساد أدت إلى خفض الهدر على المشاريع التي كانت تقدر كلفتها بأعلى كثيراً مما هي في الواقع، فيما اليوم ستنفذ بكلفتها الحقيقية من دون أي عمولات أو رشاوى.
ما كان لهذه الخطوات أن تنجح لولا الثورة على الفساد التي قادها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وإعادة مليارات حصل عليها فاسدون من دون وجه حق إلى خزينة الدولة، وهو ما أدى إلى اكتشاف مكامن الخلل في الصرف على المشاريع التنموية، ومحاولات الالتفاف على الحقوق بتأخير صرف المستحقات للشركات والمتعهدين، فجاء العلاج عبر الاقتراح الذي رفعه رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية إلى الملك ليتحول أمراً ملكياً فورياً.
من المؤكد أن هذه الخطوة ستؤدي إلى إنعاش السوق السعودية، وستخفف من تأثير رفع الرسوم والضرائب التي أقرت، إذ من الخطأ فرضها من دون صرف مستحقات القطاع الخاص، فيما هذه الخطوة سيكون لها مردودها الإيجابي لجهة انتظام الدورة المالية، ومشاركة تلك الشركات في المشاريع بقدرة أكبر مادام هناك انتظام في حصول الشركات على مستحقاتها، وبالتالي زيادة فرص العمل المتاحة للمواطنين السعوديين.
إضافة إلى وضع آلية دائمة لصرف المستحقات للقطاع الخاص، فإن الأهم هو سرعة التنفيذ لأنه سيشجع على التوسع في الاستثمار، خصوصا ان لدى المملكة ثروة معدنية ضخمة، غير نفطية، تقدر قيمتها حاليا بنحو خمسة تريليونات ريال، أي ما يعادل نحو 1.75 تريليون دولار، ممكن أن تشكل رافدا اقتصاديا مهما في حال تأمنت لها الاستثمارات عبر رأس مال سعودي، ما يعني تاليا تنويع مصادر دخل أكثر استدامة وتخدم مستقبل الاقتصاد في المملكة بما يتوافق مع “رؤية 2030”.