ابتزاز واضح للمملكة ودول الخليج يتطلب موقفاً موحداً وقراراً حازماً

أميركا المفلسة تفتش بدفاترها وتتهم السعودية بأحداث سبتمبر ابتزاز واضح للمملكة ودول الخليج يتطلب موقفاً موحداً وقراراً حازماً

11 سبتمبر وسيلة ابتزاز أميركية جديدة

* قانون العدالة ضد رعاة الارهاب انتهاك للقانون الدولي التقليدي حيال حصانة الدول
* لا يجوز لأي دولة من الدول أن تصدر أو تعدل قوانينها الا اذا توافقت مع القوانين الدولية
* يتمتع مشروع القانون بدعم واسع النطاق في الدوائر السياسية وبين جموع الناخبين الأميركيين
* الاندبندنت البريطانية: مشروع القانون الأميركي شكل جديد من أشكال الابتزاز للسعودية ولدول الخليج
* طالبت السعودية بنشر تحقيقات أحداث 11 سبتمبر وليس حجبها
* تصميم الولايات المتحدة على ابعاد الخليج والمنطقة من دائرة اهتمامها وتحالفها
* أوباما: “إمكانية مقاضاة أفراد في حكومات أخرى يفتح المجال لمقاضاتنا بدول أخرى”

بقلم- د.عمر الحسن:
في السابع عشر من مايو 2016 أقرّ مجلس الشيوخ الأميركي تشريعًا وهو ما يعرف بـ”قانون العدالة ضد رعاة الارهاب، يسمح لأهالي المتضررين من هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001- وهم فوق الثلاثة آلاف – بمقاضاة المملكة العربية السعودية ان أثبتوا أنها ضالعة في تلك الهجمات، بعد أن نسبت لزكريا الموسوي عضو تنظيم القاعدة المتهم بالمشاركة في التحضير لاعتداءات 11 سبتمبر والذي يقضي عقوبة السجن مدى الحياة في أحد السجون الأميركية، مزاعم تقول أن أمراء سعوديين متورطون في دعم تنظيم “القاعدة”، وأنهم دفعوا ملايين الدولارات لها في التسعينات، وهو ما نفته السعودية في حينه.
مشروع القانون المشار اليه الذي تقدم به السيناتور الجمهوري “جون كورنين” من ولاية تكساس، والسيناتور الديمقراطي “تشاك شومر” من ولاية نيويورك، اذا مرر هو انتهاك للقانون الدولي التقليدي حيال حصانة الدول “المطلوب من كل الدول ألا تصدر أو تعدل قوانينها الا اذا توافقت مع القوانين الدولية” وسيمنع السعودية ودولاً أخرى ممن يشتبه بارتباطها بالارهاب بالاحتماء بالحصانة الأجنبية في المحاكم الفيدرالية الأميركية. وكانت لجنة التحقيقات في أحداث 11 سبتمبر 2001 التي استكملت عملها عام 2003 أكدت براءة الحكومة السعودية، لكن بدأ الحديث فيما بعد عن أن هناك صفحات محجوبة من التقرير تشير إلى مسؤول سعودي واحد أو أكثر على علاقة بمنفذي الهجمات، ولكن اعتبر تصرفه بشكل منفرد وشخصي.
هناك ضغوط تطالب بالافراج عن مضمون الصفحات المشار اليها، ويبلغ عددها 28، وقد طالبت السعودية بعد انتهاء التحقيقات بنشرها وليس حجبها باعتبار أن معظم منفذي العملية من السعوديين وتريد أن تتعرف على مكامن الخطأ لمعالجته وليس لأنها متهمة، لكن جورج بوش الرئيس السابق وأوباما من بعده رفضا ذلك لأنه سيضعف قدرات الولايات المتحدة على جمع معلومات استخباراتية عن المشتبه بتورطهم في عمليات ارهابية حسب قول “بوش”. وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض أن اللجنة المستقلة غير الحكومية التي حققت في أحداث 11 سبتمبر أفادت أنه لا توجد أدلة على تورط الحكومة السعودية في أحداث 11 سبتمبر.
وبالعودة إلى مشروع القانون فانه لاقرار هذا التشريع وتطبيقه، يجب احالته إلى مجلس النواب الأميركي، وفي حال موافقته عليه سيتم رفعه إلى الرئيس “باراك أوباما” والذي سيجد نفسه أمام خيارين اما اقراره وفي هذه الحالة سيتم تطبيق القانون، واما رفضه له لأنه يرى في ذلك مصلحة الدولة العليا، وفي هذه الحالة سيعاد مرة أخرى إلى الكونغرس الأميركي (مجلس الشيوخ ومجلس النواب) لاعادة النظر فيه.
لهذا الأمر دلالات، أبرزها اثنتان، الأولي، أن اجماع أعضاء الكونغرس أو شبه الاجماع مضمون تقريبًا في دعم القانون وهذا يلغي فعالية الرفض اذا ما اتخذه “أوباما”. ما يعني أن القانون سيعتمد حتمًا، والأخطر من ذلك أن المرشحين في الانتخابات الرئاسية أعلنوا تأييدهم له.وهو أمر يزعج السعودية ودول الخليج الأخرى ويزعجها أيضًا تصميم الولايات المتحدة على ابعاد الخليج ودول المنطقة من دائرة اهتمامها وتحالفها، وهو وضع تأخذه القيادة السعودية ودول الخليج في الحسبان وتستعد له.
وتكمن خطورة تمرير هذا القانون في أنه يمنع السعودية ودول أخرى متهمة بارتباطها بالارهاب بالاحتماء من الحصانة الأجنبية في المحاكم الفيدرالية الأميركية.ويعد بمثابة قرار ادانة للمملكة العربية السعودية بالضلوع في أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، وهو ما سيؤدي إلى ادخال تعديلات على قانون 1976 الذي يعطي الدول بعض الحصانة من الدعاوي القضائية أمام المحاكم الأميركية، بدعوي أن الحصانة الممنوحة للدول الأجنبية في ظل هذا القانون لا ينبغي أن تنطبق على الحالات التي يتبين فيها بأن هذه الدول مسؤولة عن هجمات ارهابية يذهب ضحيتها أميركيون على الأراضي الأميركية.

مناورة
أثار طرح هذا التشريع منذ البداية ردود فعل سواء على الجانب الأميركي أو على الجانب السعودي، فأميركيًّا جاءت المواقف الأميركية كعادتها لتتأرجح بين موقفين أولهما الموقف المعلن بسنّ القانون والمصادقة عليه، والثاني هو موقف الرئيس الأميركي الرافض للقرار، وهما موقفان يوفران دائمًا مساحة جيدة لحركة الدبلوماسية الأميركية في تعاطيها مع القضايا الخارجية وخاصة العربية تتيح لها هامشًا من المناورة ويسهمان في تمرير كل مبادرات التراجع أو التعديل.
وهو ما تجسد على أرض الواقع في تمتع مشروع القانون بدعم واسع النطاق في الدوائر السياسية، وبين جموع الناخبين الأميركيين؛ حيث يؤيده أعضاء الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وهو ما أكدت عليه “هيلاري كلينتون” التي طالبت بضرورة اقراره، واشارة المرشح الرئاسي الأميركي الطامح لنيل دعم الحزب الديمقراطي “بارني ساندرز” لا فض فوه، أنه “لديه الكثير من القلق حول الدور الذي لعبته السعودية على مدار سنوات طويلة، والأمر لا يتعلق فقط بأن معظم منفذي هجمات سبتمبر كانوا من السعودية بل كذلك بالدعم المقدم لداعش ولتنظيمات متطرفة أخرى”.
وفي المقابل أعلن الرئيس الأميركي “باراك أوباما” أنه سيستخدم حق الفيتو ضد القرار، وهو ما أكده في مقابلة له مع شبكة “CBS” من أنه: “اذا فتحنا امكانية أن يقاضي أفراد في الولايات المتحدة حكومات أخرى، فاننا حينها نفتح أيضًا المجال لمقاضاة الولايات المتحدة باستمرار من أشخاص في دول أخرى”، وذكر بأن حكومات أجنبية قد تصيغ تشريعات مماثلة ما سيحرم المواطنين والمسؤولين الأميركيين الحماية القانونية المعروفة بالحصانة السيادية، وبالتالي يتيح تقديمهم للمحاكمة أمام محاكم أجنبية. خاصة وأن الولايات المتحدة لديها التزامات في الخارج أكثر من أي دولة أخرى في العالم، عبر عمليات حربية وانسانية وقوات لحفظ السلام، ترى أن اعادة النظر في مبدأ حصانة الدول يمكن أن يتسبّب بمخاطر للكثير من الأميركيين ولدول حليفة ويجعل الولايات المتحدة عرضة للخطر في نظام المحاكم الأخرى في مختلف أنحاء العالم.
وتوالت التصريحات الرسمية التي تصب في هذا الشأن؛ حيث صرح المتحدث باسم البيت الأبيض “جوش ايرنست” بأن “أوباما” لا يؤيد هذا التشريع ولن يوقع عليه، لأنه لم يصل أي تحقيق أجري في الولايات المتحدة حتى الآن لدليل على وجود دعم من الحكومة السعودية للهجمات”، مضيفًا أنه في حال اقراره سيضر بالعلاقات الأميركية- السعودية وبالمصالح الاقتصادية، وكذلك أكد “بين روديز”، أحد كبار مستشاري الرئيس الأميركي أن حكومة المملكة العربية السعودية لم تقم بدعم أفراد تنظيم القاعدة الذين نفذوا الهجمات، وأن توجيه اتهام للسعودية بتمويل الارهاب لا يستقيم مع انخراط المملكة في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش وقيادتها التحالف الاسلامي لمحاربة الارهاب والممول الوحيد لمركز مكافحة الارهاب في الأمم المتحدة. كما أشار “روديز” الذي عمل على تقرير هجمات الـ11 من سبتمبر، إلى أنه وقبل هجمات 2001 لم تقدم السعودية دعماً للقاعدة.
ومن جانبه أكّد “جون كيربي” المتحدث باسم الخارجية الأميركية رفض التشريع مبديًا القلق من تداعياته قائلاً: “علاقتنا مع المملكة العربية السعودية وثيقة وقوية، وقد استفدنا من خبرة قادتها فيما يتعلق بالقضايا الاقليمية، والمملكة لاعب مهم في محاربة الارهاب، وهذا التشريع قد يعرقل التعاون مع السعودية في مكافحة الارهاب”.

عقلانية وحذر
بالنسبة للموقف السعودي، هناك وجهة نظر تقول انه سيتعامل بعقلانية وحذر شديدين مع هذا الأمر، وهو ما رأيناه من تراجع وزير الخارجية “عادل الجبير” عن تهديده بان المملكة ستبيع الأصول المالية المقدرة بـ750 مليار دولار في الولايات المتحدة- بحسب ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز على لسان الوزير- اذا مرر الكونغرس مشروع القانون؛ خشية أن تتعرض تلك الأصول للتجميد بأوامر قضائية أميركية، وهو ما نفاه الجبير فيما بعد واعتبر أن تصريحه فهم أو فسر خطأ موضحًا أنه حذر من خطورة مشروع القانون وأثره السيئ على ثقة المستثمرين، وبيّن أن بلاده لا تستخدم السياسات النقدية والخاصة بالطاقة لأغراض سياسية، وقال “حين نستثمر نقوم بذلك كمستثمرين، وحين نبيع النفط نبيعه كتجار”. وهناك من علق بالقول: ان حدثًا عالميًا ضخمًا كهذا لم تعد له السعودية والخليج العدة والاستعداد المناسبين منذ وقوع الهجمات حين أعلنت واشنطن أن منفذي الهجمات هم من الجنسية السعودية والخليجية وأن هذا الإعلان سيكون له تبعات سياسية واقتصادية مهما طال الزمن، ولهذا اعتبر أحد الكتاب السعوديين أن الرد السعودي على هذا الأمر جاء باهتًا، واعتقد آخر أنه ربما مرتهنًا إلى تعهدات أوباما بمنع تطبيق القانون باستخدام حق الفيتو.
ان تفاصيل المشهد السابق تشير إلى حقيقتين:
الأولى: أن مشروع القانون الأميركي ما هو الا شكل جديد من أشكال الابتزاز الأميركي للسعودية ولدول الخليج بشكل عام، هدفه استنزاف الأصول السعودية واستثماراتها بالولايات المتحدة، وشواهد ذلك، منها:
– أن تقرير “اللجنة الوطنية للهجمات الارهابية” الخاص بهجمات الحادي عشر من سبتمبر خلص إلى أنه “ليس هناك أي دليل على تمويل الحكومة السعودية– سواء كمؤسسات أو كمسؤولين – للمنظمة الارهابية المنفذة للهجوم”، وتم توجيه الاتهام الرئيس إلى تنظيم “القاعدة”، وهو تنظيم من صنع الولايات المتحدة الأميركية حارب معها جنبًا إلى جنب الاحتلال السوفيتي في أفغانستان منذ أوائل الثمانينات وأمدته بكل أشكال الأسلحة والدعم والتدريب، وبعد هزيمة الاتحاد السوفيتي العام 1989 وانسحابه من هناك تركته في العراء في جبال وهضاب أفغانستان بدلاً من احتوائه وتأهيله واعادة كل واحد من أعضائه إلى بلده، وبالتالي الولايات المتحدة التي صنعت هذا التنظيم تتحمل مسؤولية أفعاله. ومقاضاة المتضررين من هجمات سبتمبر 2001 يجب ان توجه للحكومة الأميركية وليس للمملكة العربية السعودية التي تعرضت لعمليات ارهابية من قبل القاعدة بلغت خلال التسعينات والسنوات الخمس الأولى من الألفية 237 عملية ارهابية راح بسببها الكثير من الضحايا والخسائر المادية.
وتزعم واشنطن أن هناك 28 صفحة من التقرير المشار اليه ما زالت تفرض السرية عليها تدور حول دور الحكومات الأجنبية في التخطيط لهجمات سبتمبر، وكان المسؤولون السعوديون قد طالبوا بالكشف عن هذه الصفحات المفروض عليها السرية منذ العام 2003، لمعرفة المزيد من المعلومات عن المشاركين من السعوديين في هذه العمليات وليس لمنحهم الفرصة للدفاع عن أنفسهم بسبب اتهامات لهم، كما يشاع، ولكن الرئيس السابق جورج بوش رفض لأسباب ذكرناها في بداية هذا المقال، وهو النهج الذي اتبعه الرئيس باراك أوباما وأكدا كليهما براءة المملكة من أحداث سبتمبر، اضافة إلى تصريحات عديدة أخرى صدرت عن ناطقين رسميين أميركيين تبرئ حكومة المملكة العربية السعودية وحكومات دول الخليج من تلك الأعمال.
وتعليقًا على قرار مجلس الشيوخ الأميركي ترى صحيفة “الاندبندنت” أنه احدي حلقات الابتزاز الأميركي للسعودية وللمنطقة ككل، فبعد انتهاء مسرحية العداء الايراني الأميركي والذي لم يكن سوي وسيلة ابتزاز واستنزاف السعودية وباقي دول الخليج ماليًّا وعسكريًّا، ودليل ذلك تداعيات الاتفاق التاريخي بين ايران (محور الشر) والولايات المتحدة (الشيطان الأكبر) والتي تجسدت في رفع بعض العقوبات عن النظام في طهران وتشجيع الشركات الأميركية والأوروبية على الاستثمار في ايران وصولاً إلى رفع الدولة من قائمة الدول الداعمة للارهاب، فهذا التداعي للعلاقة بين بلدين كانتا تتبادلان الاتهامات الصريحة يفضح أن العداء بينهما ما هو الا مسرحية هدفها الابتزاز.
الثانية: ضرورة عدم الثقة في الحليف الأميركي، مع تنفيذ التوصية بفك الارتباط بشكل تدريجي بالولايات المتحدة الأميركية والتحرك في مجال أكثر استقلالية من جهة صنع القرار وتنفيذه بقدر يسمح لها بازالة الصورة المزيفة التي تروج عن المملكة باعتبارها دولة داعمة للارهاب، في الوقت التي تشهد فيه أشرس الهجمات الارهابية على أرضها.
وتقودنا هذه الحقيقة إلى صياغة مجموعة من الخطوات التي يمكن من خلالها مجابهة مشروع القرار الأميركي، وأولى هذه الخطوات تنطلق فورًا من البيت الخليجي وهو مجلس التعاون لدول الخليج العربية من خلال انشاء خلية أزمة خليجية أعضاؤها من تخصصات مختلفة قانونية وسياسية وأمنية واقتصادية واعلامية على درجة عالية من الكفاءة لإدارة هذا الملف تجتمع في الحال سواء وقّع أوباما بالموافقة أو بالنقض لمتابعة هذه القضية ووضع الخطط القانونية والسياسية والاقتصادية لمواجهتها، واختيار مكاتب محاماة أميركية مشهود لها بالقدرة والخبرة في هذا المجال. هناك مقولة في الغرب تقول “اختيار المحامي الكفء أهم من عدالة القضية”، فكيف اذا كانت القضية عادلة وضوح الشمس.
أما الخطوة الثالثة فاقتصادية، واضح تمامًا أن الولايات المتحدة تتعامل بجدية مع هذه القضية وتنتظر بقلق وحذر شديدين رد فعل السعودية فيما لو أصبح القرار ساري المفعول، فللسعودية أصولًا وسندات في الولايات المتحدة الأميركية ولها استثمارات حكومية. ويرى المعلقون أن افراج وزارة الخزانة الأميركية للمرة الأولى عن أرقام حجم الاستثمارات السعودية في نهاية مارس 2016، يجيء في اطار حملة الإدارة الأميركية لشرح حجم المصالح الاقتصادية مع السعودية التي ستتأثر بحالة اقرار قانون العدالة ضد الارهاب. فيما لو نفذت السعودية تهديداتها ببيع سندات وأصول خاصة بها.
وأخيرًا، تأتي الخطوة الرابعة حيث ان للقانون لو تم اقراره تبعات سياسية وقانونية ستعرض أميركا أيضًا للمساءلة والمحاسبة ورفع قضايا ضدها على جرائم الحرب والابادة الجماعية التي ارتكبتها في العديد من البلدان ومنها على سبيل المثال لا الحصر العراق وهي جرائم يستحق “بوش” وعصابته “ديك تشيني” و”رامسفيلد” وأيضًا “توني بلير” رئيس وزراء بريطانيا الأسبق وغيرهم أن يحاكموا عليها كمجرمي حرب من قبل عائلات الضحايا وهم بعشرات الآلاف. وقد عبر الكاتب البريطاني “روبرت فيسك” في مقاله بصحيفة الاندبندنت البريطانية يوم 9/4/2004 عن هذه الحقيقة بقوله: “لم يكن الأميركيون يقصدون (حين غزوا العراق) بكلمة الحرية بمعناها الحقيقي، فقد كان التحرر من حكم صدام يعني الحرية في النهب والسطو والحرق والخطف والقتل وتدمير كل ما من شأنه أن يمثل الانسان والحضارة والثقافة العراقية”.
وقادة الولايات المتحدة شركاء أيضًا مع اسرائيل في جرائمها التي ارتكبتها ضد الشعب الفلسطيني، فهي التي تقوم بتوفير الحماية السياسية لها وتقدم لها كل أنواع الأسلحة بما في ذلك المحرمة منها، التي ترتكب بها مجازر ابادة ضد الشعب الفلسطيني باعتراف منظمات الأمم المتحدة الحقوقية وغيرها.وهذا يعني أن من حق من تضرر من الشعب الفلسطيني أن يتقدم للمحاكم بالمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به من اسرائيل والولايات المتحدة.
ان محاولات ابتزاز المملكة مالياً واستنزافها سياسياً مصيرها الفشل، لأنها ليست مبنية على حقائق، بل على استنتاجات متعمدة. وان ما سبق من خطوات يمكن أن يشكل ستراتيجية مواجهة للابتزاز الأميركي. باعتبار أن هذا القانون من أبشع صور ازدواجية المعايير عبر عنها مجلس الشيوخ الأميركي متحديا العالم بضرب القوانين الدولية عرض الحائط بتمريره مشروع قانون سيغير قانونا دوليا قائما منذ أمد فيما يتعلق بالحصانة السيادية للدول.
وكان سبب اصدار هذا القانون رفض القضاء الأميركي دعاوي ضد السعودية أقامتها أسر ضحايا الهجمات وبعض شركات التأمين تطالب بالتعويض بسبب تمتعها بحصانة سيادية.
اذا تم تمرير هذا القرار فان ذلك سيتسبب بمزيد من التعقيد في العلاقات المتوترة أصلا بين واشنطن والرياض والخليج، الذي عليه أن يتحرك سريعًا للمواجهة والصد وبشكل قانوني وسياسي واقتصادي واعلامي، أي استخدام قوته الناعمة وهي متوافرة بشكل كبير.

إدارة أوباما الأكثر إثارة للمشكلات مع العرب

إدارة أوباما الأكثر إثارة للمشكلات مع العرب