أميركا وإيران… عداء في العلن وتفاوض سري خلف الستار! (2) مختصر مفيد

0 102

أحمد الدواس

لقد توسط السلطان قابوس بين أميركا وإيران، فساعد على إطلاق سراح ثلاثة أميركيين اعتقلتهم إيران بعد أن دخلوا أراضيها خطأ من الأراضي العراقية، وهو ما أعطى انطباعا لإدارة اوباما، في ذلك الوقت، بفائدة الاستعانة بسلطان عمان بما يتحلى به من فطنة وبصيرة سديدة، وقبل انتخاب روحاني زار وزير الخارجية الأميركي آنذاك جون كيري عُمان بحجة الاتفاق على صفقة عسكرية معها، لكن الهدف كان للتباحث حول كيفية استمرار عمل تلك الدبلوماسية السرية “.
قلنا في مقالة سابقة في يوليو 2015 بعد إبرام الاتفاق النووي بين الغرب وإيران “إنه بمرور الزمن لاحظت الإدارة الأميركية ان نفوذ الجماعات الإسلامية المتطرفة قد ازداد في المنطقة العربية ،والتقت مصلحة أميركا بمصلحة إيران ، وإذا أخذنا الأمر على نطاق أوسع ، ومن وجهة النظر الأميركية ، فان وجود إيران كبلد قوي تلتقي مصالحه مع المصالح الأميركية يمكن لهما احتواء الأهداف السنّية “، مما يضطر السعودية إلى إعادة صياغة سياستها الخارجية” .
قلنا أيضا ان من الصعب تخيل هذا التطور على اعتبار ان أميركا وإيران كانتا تصف كل منهما الأخرى بأسوأ الأوصاف على مدى أربع وثلاثين سنة، ولكن العلاقات بين الدول لاتقوم على العواطف، وإنما على المصالح، فإذا كان روزفلت قد استطاع ان يتحالف مع ستالين خلال الحرب العالمية الثانية، ثم تمكن نيكسون من التحالف مع الرئيس الصيني ماو في السبعينات، إذاً من الواضح ان كل شيء ممكن في السياسة الخارجية الأميركية .
ولقد ذكر أحد المحللين السياسيين”ان مجرد التفاهم بين أميركا والصين في عهد نيكسون قد جعل الاتحاد السوفييتي يمتنع عن مهاجمة أي منهما، أي تم تعديل موقف السوفييت إيجابياً، فإذا مارست أميركا هذا السلوك السياسي مع جميع الأطراف في الشرق الأوسط، فإن هذا من شأنه ان يعدل من مواقف اللاعبين السياسيين، فقد يتعدل الموقف السعودي مثلاً من تأييد الجماعات الإسلامية عندما ترى السعودية حليفها الأميركي يتقرب من إيران بإبرام اتفاق نووي، فليس من مصلحة أميركا ان تقف مع أي طرف شيعي أو سني ضد الطرف الآخر حتى لايحدث خلل في توازن القوى، فمفهوم توازن القوى يحدث عندما تحافظ اميركا على علاقات جيدة مع جميع الأطراف” . وقد أشرنا في مقالة بعنوان “هل هو اتفاق سري بين أميركا وإيران على تدمير العرب ؟” في يونيو الفائت الى مقابلةٍ تلفزيونية أجرتها قناة “العربية” قبل 15 عاماً بين الكاتب العراقي خليل الدليمي والمذيع تركي الدخيل ، فقال الدليمي : “أميركا وإيران وإسرائيل متفقون سراً على تدمير العرب وسترى فيما بعد ، ولن تُضرب إيران، وحتى لو حدث ضرب لإيران فإنه سيحدث بالاتفاق معها”، سأله : كيف ؟ قال : “التقت الأجندة الفارسية والأجندة الأميركية لتمزيق وحدة العرب ، والتقت المصالح، إيران لن تُضرب ، وإذا ضُربت، ستُضرب في مناطق مُتفق عليها من قبل الأميركان والإسرائيليين لذر الرماد في العيون ، وحلب المنطقة العربية”.
استغرب المذيع الدخيل من ذلك فأعاد السؤال، وكانت الإجابة : “ان الأميركان وإيران وإسرائيل التقت مصالحهم، والدليل على كلامي ان إيران سهلت غزو العراق ، وأميركا فيما بعد سهلت دخول الإيرانيين للعراق، والجنرال قاسم سليماني يدخل المنطقة الخضراء في بغداد ويخرج منها كيفما يشاء ، وبعِلم الأميركان ” انتهى الاقتباس .
وخلال التوتر الراهن في الخليج، أسقطت إيران طائرة أميركية بدون طيار في المياه الدولية الفاصلة بين عُمان وايران ، وكاد الرئيس ترامب يشن ضربة عسكرية على إيران لكنه توقف، وهذا موقف جيد فالحرب كارثة على الجميع، لكن هذا الأمر لاينفي الحقائق التي ذكرناها، ثم جاءت ما تُسمى “صفقة القرن” بدعوى تنمية الأراضي الفلسطينية وللتطبيع مع إسرائيل، وما ورد على لسان جاريد كوشنر مستشار البيت الأبيض بأن أول مرحلة لخطة ترامب لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تقترح استثمارات قدرها خمسون مليار دولار في الأراضي الفلسطينية ومصر والأردن ولبنان، أي حلب دول الخليج، ثم إقراره بأن الفلسطينيين أفشلوا مؤتمر البحرين حول هذه المسألة.
كل ماذكرناه في مقالتين؛ هل هو حلب للمنطقة العربية وتدميرها تأكيدا لما قاله الكاتب خليل الدليمي ؟

سفير كويتي سابق

You might also like