أميركا وإيران وحادث خليج تونكين مختصر مفيد

0 167

أحمد الدواس

هذه قصة حقيقية مؤسفة نأمل في تدبر أحداثها ونتائجها السيئة، ففي 4 أغسطس سنة 1964، دخلت المدمرتان الحربيتان الأميركيتان “مادوكس” و”تـيرنر جوي” خليج تونــكين، الواقع بين فيتنام الشمالية والصين، وكانت فيتنام الشمالية في حالة حرب أهلية، وفي ذلك البحر تعرضت المدمرتان لقصف صاروخي من طائرة وزورق مصدرهما فيتنام الشمالية، فعقد الكونغرس الأميركي جلسة خول فيها الرئيس ليندون جونسون اتخاذ التدابير اللازمة، وهنا شنت الولايات المتحدة حربا على ذلك البلد، فأطلق على تلك الحرب”حرب فيتـنام”.
نأمل ان يكون هذا الحادث وما جلبه من كوارث ماثلاً أمام القيادة الإيرانية لتتدبر دروسه، فالحرب أمر شنيع، ونتمنى ألا تكرر أميركا خطأ ما جرى في خليج تونكين.
في وقتنا الحاضر تتواجد السفن الحربية الأميركية والإيرانية في مواجهة بعضها بعضا في الخليج، كما أنها على مسافة كيلومترات عدة بينها في العراق وسورية، وربما يحدث ما يشبه لواقعة خليج تونكين، لأن الوضع على درجة عالية من الخطورة، فهناك خطر احتمال حدوث خطأ في الحسابات العسكرية، فالجانبان يتبادلان استفزازات وتصعيد في الخطابات السياسية رغم تصريح إيران أنها لاترغب بالحرب، وكذلك أميركا، وقد يحدث تحريض عسكري من جانب عملاء إيران في المنطقة يستفز اميركا، فتشن ضربة عسكرية ضد الطرف الآخر، وتدخل المنطقة حربا مماثلة لما حدث في فيتنام، تأكل الأخضر واليابس، وتلحق أضراراً بالغة على بلدان منطقة الشرق الأوسط.
ما الحل؟
تقول مديرة مركز القيادة العامة في كلية هارفارد كنيدي ويندي شيرمان، وهي وكيلة وزارة الخارجية الأميركية السابقة للشؤون السياسية، وقادت مفاوضات اتفاق البرنامج النووي الايراني:” حتى تتجنب أميركا وإيران نشوب حرب بينهما، يمكن لهما استخدام طريقة التفاوض بين البلدين حول تبادل الأسرى، بحيث يعود الأميركان السجناء في إيران لبلادهم، وهذا الأسلوب يخلق قناة اتصال مهمة بين الطرفين، ويبدو ان القيادة الإيرانية لا تمانع في ذلك، ومن الأمور الإيجابية، ان الكونغرس وحلفاء أميركا ودول أخرى يمكنهم التدخل لمنع اندلاع حرب دموية.
هناك طرق سلمية أخرى لمنع الصراع في الشرق الاوسط، فبإمكان الكونغرس الأميركي ان يعقد اجتماعا، أو مؤتمراً يضم مجموعة من المفكرين والخبراء الأميركان لتبادل الآراء مع نظرائهم من الباحثين الإيرانيين والعرب، وان ينضم الى هذا الاجتماع ممثلين عن الحكومات، بهدف إضعاف التصعيد في الصراع، ومن الأمثلة التي تشجع على ذلك، المقالة التي كتبها في صحيفة ” نيويورك تايمز” الأميركية كلا من حسين موسافيان، وهو ديبلوماسي إيراني سابق وباحث، وعبد العزيز صقر، وهو باحث سعودي، وبإمكان فرنسا وألمانيا وبريطانيا تقديم بعض المساعدات المالية والإنسانية لإيران”.
وتختتم السيدة شيرمان قائلة:” من المحتمل جدا ألا تجد هذه الإجراءات إذنا صاغية لدى مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، الذي يتطلع الى تغيير النظام الإيراني، حتى لوتطلب الأمر تغييره بقوة السلاح، وربما وجد ترامب في هذه الأزمة فرصة له لتقوية مركزه للفوز في انتخابات الرئاسة سنة 2020، لكن الصراع العسكري مع ايران ستكون له عواقب تاريخية سيئة على الاقتصاد والأمن القومي الأميركيين، فلا يجب ان يحدث ذلك”.
ليت الدول تتعظ من دروس التاريخ، فنأمل من أميركا وإيران دراسة حادثة خليج تونكين، حتى لا تتكرر مآسي الشعوب، فيفنى شبابها وتٌهدر ثرواتها في مغامرات طائشة لا يقبلها العقل.

You might also like