أميمة عزوز : الحكومة تدعمنا… والهوامير يحاربوننا مصممة أزياء سعودية أعمالها تجمع بين شموخ المرأة العربية والأناقة الأوروبية

0 687

القاهرة – عبير فؤاد:

سفيرة الموضة الخليجية والمصممة العالمية أميمة عزوز أصبح اسمها معروفاً في عالم الموضة والأزياء ،وانتزعت لنفسها مكاناً متميزاً وسط خبراء هذا المجال، التقت بها “السياسة” في هذا الحوار.
ما سبب دخولك هذا المجال؟
سافرت كثيراً مع والدي وأنا طفلة، ذهبت إلى أغلب دول العالم واطلعت على الأذواق والأزياء المتنوعة في بلاد عربية وأوربية، وكوني أنثى أعشق الجمال وأحب الأناقة، تصادف ذلك مع موهبتي في الرسم والنحت والتشكيل وحبي الكبير للطبيعة، الأمر الذي جعلني شغوفة بالأزياء وحضور بعض العروض وميلي إلى التعرف على التصميمات المختلفة والأبعاد الهندسية والتشكيلات المختلفة، وساعدت هذه الأمور مجتمعة على دراستي في جامعة الملك عبد العزيز بجدة، حيث اخترت قسم الفنون الاسلامية، وهو الأمر الذي جعلني في النهاية أحترف مهنة تصميم الأزياء بعد أن جمعت بين الموهبة والدراسة.
ما الصعوبات التي واجهتك ؟
أكثر الصعوبات ليست في وجود كم كبير من المصممات، بل في تفضيل النساء في الخليج للأزياء الأوروبية، وتعاملهن مع مصممات أجنبيات، وبالتالي بات علينا نحن كسعوديات مهمة كبيرة تتمثل في إقناعهن والتأكيد على أن ابنة وطنهن لا تقل كفاءة، فتغيير ثقافة الناس يحتاج وقتاً طويلاً ومجهوداً جباراً، والحمد لله أني نجحت في وجود كبير من المصممات المعروفات.
من أين تستوحين تصاميمك؟
أستوحيها من الطبيعة الصامتة والمتحركة، ومن العروض التي أحضرها بالخارج والداخل، ومن خلال سفري ومروري بالأسواق العالمية، ومن كل الوجوه التي تقابلني، فالأفكار كثيرة والمصممة الذكية هي التي تستطيع أن تخرج بالجديد منها.
هل تتقيدين بالموضة ؟
ليس من الضروري التقيد بالموضة، لكني ألتزم بالخيوط الأساسية، فهناك ألوان مرغوبة في فترات معينة، تجبرك أن تسير معها حتى تجد رواجاً وتحقق تطلعات الناس، صحيح أنني أتقيد بخطوط أساسية لكني أطلق لفكري العنان في إنجازتصاميم مبتكرة.
ما الأقمشة التي تستخدمينها؟
أحب أقمشة الشيفون والحرير والدانتيل والدفتة والمخمل، ويمكن أن أركبها بنفسي من خلال مزج أكثر من نوع، كما أهتم بالأقمشة العملية ذات التطريزات التي تجذب الفتيات وتجعلهن يرتدين العباءة حتى في سفرهن، و أركز أيضاً على الخامات الفخمة التي تليق بالمرأة العصرية، حيث أشعر أن كل قطعة تعبر عن فخامة وجمال وأنوثة صاحبتها.
ما أهم ما يميز تصميماتك ؟
أحمد الله تعالى أني خرجت بخط جديد ومبتكر ساهم بشكل كبير في تكوين سمعة رائعة لتصميماتي، والمتمثل في الدمج بين العباية العربية التي تتميز بالشموخ والكبرياء والفستان الأوروبي الذي يميل للأناقة والجمال واللمسة الحديثة، حيث خرجت بتشكيلة رائعة تضم عبايات على الطريقة الأوروبية، وفساتين مع جاكت يجمع بين الذوق الشرقي والغربي.

سر النجاح
ما سر نجاحك من وجهة نظرك؟
السر يكمن في إيماني بقدراتي وإمكانياتي وإصراري على الوصول إلى الهدف الذي أسعى إليه، حيث أضع أمام عيني أهدافا رئيسة، مع شغفي بالتعلم وابتعادي عن الغرور، لأني أدرك أنه مقبرة النجاح.
هل الموهبة وحدها تصنع مصمماً ناجحاً؟
الموهبة وحدها لا تكفي، ولابد أن تكتمل مع الدراسة، والبحث المستمر عن التعلم والمعرفة لكل ما هو جديد في المهنة، والخبرة والمعرفة تلعبان دورا مهما في صقل الموهبة ونضوجها.
من مصمم الأزياء الذي يعجبك ؟
كنت أضع عدداً من المصممين العالميين أمام عيني، وكنت تواقة للسير على درب المصممين العالميين “شانيل” و”كريستيان ديور”، حيث أعشق خطهما الكلاسيكي الفخم، وهذا لا يمنع أنني أتابع أغلب تصميمات المصممين البارزين حالياً، سواء على الصعيد العالمي أو العربي والخليجي.
ما رأيك في صناعة الأزياء بالشرق الأوسط؟
مازالت فقيرة جداً، فنحن نهتم بالأزياء والأناقة، لكننا لا نتعمق بالشكل الكافي في ثقافتها، وشخصياً حاربت كثيراً من أجل توطين الأزياء، لكني وجدت عوائق كثيرة، منها استيلاء الهوامير من المستثمرين على هذا القطاع ورغبتهم أن يستمر الاستيراد بشكل ضخم، وتكسير مجاديف الصناعة المحلية.
ما أكثر المشكلات التي تواجه مصممي الأزياء؟
التقليد والاستنساخ ، علاوة على طغيان الجانب التجاري والمادي على الإبداع والفكر، للأسف كثير ممن يدعون المصمم للمشاركة في معارض عربية يطلبون منه أن يدفع مبالغ مالية مقابل الظهور، في حين أن المصمم في الغرب يحصل هو على مقابل وليس العكس.
ما الذي ينقص هذه المهنة عندنا لتنافس عالمياً؟
الإيمان بقدراتنا . الكثيرون منا يعتقدون أننا أقل كفاءة وموهبة من مصممي الغرب، وهذه عقدة نقص تسببت في تراجعنا كثيراً عن المنافسة وعدم استطاعتنا تكوين خطوط أزياء خاصة بنا حتى الآن.
من النجوم الأكثر تعاوناً معكِ؟
أتعاون مع جميع النجوم من دون أن أفرض نفسي على أحد، هناك الكثير من نجوم الخليج تشرفت بصنع أزيائهم خلال مهرجان “الجنادرية”، كما تعاونت مع الكثير من نجمات الصف الأول في مصر.
من النجمة التي تتمنين أن ترتدي تصميمك يوماً ما؟
نجمات هوليوود.
وهل يختلف تصميم عباءة النجوم عن غيرهم؟
الاختلاف ليس بسبب النجومية، بل في أهمية أن تكون لائقة للمناسبة وجسم الفنانة التي سترتديها.
خير سفيرة لبلادها
كيف ترين وضع المرأة السعودية ؟
لا خلاف على أن المرأة السعودية أثبتت جدارتها في جميع المجالات التي تواجدت بها، وكانت خير سفيرة لبلادها في المحافل الاقليمية والدولية، والجميع يدرك ما قدمته حكومتنا الرشيدة من قرارات وتسهيلات لتمكين المرأة وتفعيل دورها في التنمية، لكن هناك بعض المعوقات من صغار الموظفين، وتوجد بيروقراطية لم نتمكن من التخلص منها بسبب ثقافة البعض التي لا تتقبل أن المرأة لها حقوق وواجبات، ولم نجد التقدير المناسب من القطاع الخاص. والمتابع لسوق العمل يجد أن عددا من هوامير التجار يحاربون المرأة السعودية بشكل خفي، ويعملون على التقليل من نجاحها، حيث لا يوجد أي دعم لصاحبات المشاريع الصغيرة والمبادرات الجدد، وكثير من المشاريع التي تتقدم بها المبدعات السعوديات لا تجد الدعم والمساندة، رغم أنهم يدعون عكس ذلك في المؤتمرات وأمام وسائل الاعلام، ومن العوامل المحبطة للمرأة السعودية أيضاً في قطاع تصميم الأزياء الغزو الصيني للملابس الذي يقلل من فرصها في السوق المحلي.
ما نصائحك للمرأة العربية والخليجية عند اختيار ملابسها؟
نصيحتي للباحثات عن الجمال والأناقة من نساء العرب والخليج مراعاة الأجواء والعمر، فمن المهم أن يكون الموديل يعبر عن مرحلة عمرية معينة، ليس معقولا أن تختار ملابس فرائحية في سن كبير ما يعرضها للسخرية، ومن المهم أيضاً مراعاة المناسبة التي تذهب إليها وعادات وتقاليد المكان الذي تعيش فيه، كما أنصحها بعدم التقليد الأعمى للموضة.
ما ذا عن شعورك بعد اختيارك سفيرة للموضة في إسبانيا وحصولك على درع التميز كأفضل مصممة خليجية ومنحك الدكتوراه الفخرية من إحدى الجامعات الأميركية؟
نجاحي يحسب لكل امرأة سعودية تسعى لتطوير نفسها وتستفيد من الفرص الرائعة التي تقدمها حكومتنا الرشيدة، وأي درع أحصل عليه من الخارج هو تقدير لوطني وقادتي وكل زميلاتي من المبدعات قبل أن يكون لشخصي، وكلما زادت الأوسمة وشهادات التكريم، زادت مسؤوليتي أكثر وشعرت بحافز أكبر على نشر تراث بلدي في الأزياء وايصال الزي الخليجي إلى آفاق عالمية، بل أصبحت مطالبة بمزيد من العطاء وخدمة المجتمع.
وماذا عن مشاركتك في أسبوع الموضة بباريس وعروض الأزياء في لندن وروما والسعودية والإمارات ومصر والمغرب وسلطنة عمان حيث أبهرت الجميع بأزياء ماركة “فيور” المسجلة باسمك؟
ـكلما زادت مشاركتي في عروض الأزياء اكتسبت المزيد من الخبرة في عملي كمصممة أزياء أولاً، حيث صرت أعرف أذواق الناس بشكل أكبر، وأكسب أرضا جديدة في كل الدول التي عرضت بها، كما أنها زادت من المسؤولية الملقاة على عاتقي كرئيسة للجنة تصميم الأزياء بغرفة جدة، حيث صرت أكثر قدرة على تنظيم الفعاليات الكبرى الخاصة بالأزياء في وطني، من خلال علاقتي بأغلب المصممين العالميين والعرب، وإلمامي بكل تفاصيل هذه العروض.
ما الجديد الذي ستقدمينه في عام 2019؟
سأعود إلى التصميمات السهلة البسيطة البعيدة عن التعقيدات ، واستخدام الخامات البسيطة لن يقلل من الشموخ والكبرياء الذي تتمتع به الأزياء الأخرى غالية الثمن، بل تحفز على انتشار أوسع للأزياء لأنها تخاطب الطبقة الوسطى.
ما الخط الأحمر الذي لا تسمحين للآخرين بتجاوزه معكِ؟
الدين والوطن أول خط أحمر في حياتي، وبعدها أسرار عائلتي وخصوصياتي فأنا أرفض أن يتدخل أي شخص فيما لا يعنيه أو أي أمر يتعلق بأسرتي، كذلك أرفض التهاون في أي شيء يرتبط بديني أو وطني، وأؤكد دائماً للإعلام أن حياتي الخاصة ليست للنشر .

You might also like