أمَّة الإفراطِ والهِيَاط حوارات

0 19

د. خالد عايد الجنفاوي

سيصعب على الانسان العاقل في عالم اليوم التسرع في إصدار أحكام سلبية مسبقة على جماعة من الناس، أو على أمة دينية أو عرقية، أو على مجموعة من الافراد تجمعهم روابط ثقافية معينة. لكن سيحدث أحياناً أن تتصف أو تتسم إحدى الامم بصفات سلبية و بسمات ايجابية مميزة، وستبرز هذه الصفات والسمات السلوكية والنفسية والفكرية التي تختص بها أمة معينة على سطح الحياة العامة، وبخاصة خلال تعامل أبناء الامة الواحدة مع بعضهم بعضا أو أثناء تعاملهم مع العالم الخارجي، وبشكل خاص مع من يختلفون عنهم عرقياً أو دينياً أو مذهبياً أو ثقافياً. وأسوأ صفة يمكن ان تتصف بها بعض الامم، أو على الاقل أغلب أبناء جلدة هذه الامة أو تلك، هي النزعة إلى التأثر الشديد بالعاطفة وبشكل مُفرط للغاية، وباهمالهم للتفكير العقلاني، وبتجاهلهم كذلك الاهتمام بتحقيق حوار بناء وايجابي مع الآخرين، وباستنادهم بدلاً عن ذلك على علاقات وتعاملات فردية واجتماعية خاصة وعامة تتصف بالنرفزة وبضيق الخلق وبالعصبية وبالغلو وبالتطرف وبالكراهية الشديدة اللامنطقية لكل من هو وما هو مختلف عن الاغلبية أو عن الاقلية المؤثرة في البيئة الاجتماعية، فعندما تروج ثقافة الافراط العاطفي في مجتمع معين فستفتح الباب أيضاً لرواج سلوكيات التنطع والتكلّف والنزعة إلى الانغماس الصبياني في المبالغات وبالانفصال المتواصل عن الواقع الحياتي الفعلي (الهياط) فما إن يدخل الافراط العاطفي في العقل الجمعي لأمة من الامم ويُصبح بديلاً مفضلاً للتفكير العقلاني وللحوار العاقل، فسيؤدي ذلك أيضاً إلى رواج ظواهر الافراط والعنتريات المصطنعة والبطولات الورقية والهوس في إطلاق الشعارات الاخلاقية الرنانة، وتناقضها الصادم مع ما يحدث على أرض الواقع في الحياة العامة في المجتمع، وبالطبع، عندما تترسخ أقوال وسلوكيات وتصرفات الافراط والهياط في النسيج النفسي للمجتمع النمطي العام فسيؤدي ذلك أيضاً إلى إصابة الامة، أو على الاقل جزء كبير منها، بما يشابه مرض الهذيان، وبخاصة هذيان العظمة، وهو يعني وفق أحد المصادر ذلك الاحساس المبالغ بالاهمية بشكل يتعدى حدود المعقول، وستكون النهاية الحتمية لممارسة الافراط والهياط خيبة الأمل الصادمة.

كاتب كويتي

You might also like