أم الحروب الإيرانية وأم المعارك الصدامية!

0

أحمد عبد العزيز الجارالله

من “أم المعارك” في العام 1991 التي أطلق شعارها صدام حسين، الى “أم الحروب” التي تبجح بها الرئيس الايراني حسن روحاني، اسطوانة مشروخة وإعادة هزلية للتاريخ، ففي كلا الأمرين المستهدف بالتحدي الولايات المتحدة الاميركية أولا، والإقليم ثانيا، وبعدها غالبية دول العالم، والنتائج التي خلصت اليها التجرية الاولى لن تختلف في الثانية.
هذه المهزلة التي يعيشها قادة النظام الايراني حاليا لا تختلف بشيء عن مهزلة الشعارات والخطب الرنانة العراقية قبل 27 عاما، يوم انتهت على عكس ما قاله صدام في يناير العام 2003: ان “بغداد مصممة شعباً وولاة أمر، ان تجعل مغول العصر ينتحرون على أسوارها”، فبدلا من انتحار الأميركيين على أسوار بغداد دخلوها فاتحين محاطين بأهازيج و”تهويسات” العراقيين الذين سئموا الذل والقمع والقهر والجوع وديكتاتورية عمياء لا تدرك أنها أخذت بلاد الرافدين الى هاوية لا قاع لها، مستبدلة مزارع نخيلها بالمقابر الجماعية.
اليوم تحتدم المواجهة بالتصريحات والتهديدات بين نظام الملالي والادارة الاميركية على خلفية خروج واشنطن من الاتفاق النووي، وسعيها الى جعل طهران تغير سياستها في الاقليم والعالم، وتتخلى عن نهج الارهاب والابتزاز بالميليشيات الطائفية التي تدعمها، وعدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول المجاورة، فيما ترد الاخيرة بالتهديد بإقفال مضيق هرمز بوجه الصادرات النفطية لدول المنطقة اذا ما مُنعت هي من تصدير نفطها.
العقوبات الاميركية الجديدة يبدو أنها كانت ضربة قاصمة لظهر نظام الشر لأنه لمس الجدية فيها بعدما اعتاد الافلات من العقاب كل مرة بطرق ملتوية، ولهذا قبل ان تبدأ العقوبات انسحبت الشركات الاوروبية من ايران، وأعلنت دول عدة وقف استيراد النفط الايراني، ما يضيف حلقة جديدة في الحبل الملتف حول عنق النظام الآخذ في تجاهل الوضع المعيشي لشعبه، واستمراره بانفاق مليارات الدولارات على عصاباته الطائفية في اليمن والعراق وسورية ولبنان.
ان يرفع حسن روحاني، وبدعم من مرشد الجمهورية علي خامنئي درجة استفزاز الولايات المتحدة الى اعلى مستوى بقوله الموجه الى الرئيس دونالد ترامب: “لا تلعب بذيل الأسد فالحرب مع إيران ستكون أم الحروب”، هو في الواقع يعمل وفق القاعدة التي أرساها ابن خلدون: “ان المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده”.
ايران انهزمت أمام العراق في حرب الثماني سنوات، ولهذا فإن قادتها اليوم يقتدون بصدام حسين، لكن يفوتهم ان العراقيين هم من أرشدوا الى الجحر الذي كان يختبىء فيه ذاك الهارب بعدما وجد ان شعاراته لم تحرك شعرة برأس جندي اميركي، ولا هي شدت من عزيمة العراقيين المسحوقين جراء ممارسات نظام استمر ممسكا بخناق شعبه نحو ثلاثة عقود.
حفلة الشعارات التي تحييها فرقة الملالي الايرانية ستنتهي واقعيا الى صورة مماثلة لتلك التي كان عليها صدام وصحافه وبقية فرقة التطبيل الشعاراتية العراقية، أي سيكون الملالي ملاحقين من محكمة العدل الدولية، أو مختبئين في كهوف وجحور، ومن يعش رجب الواقعية… يرى عجب الانفصام الملالوي عن الواقع.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

أربعة عشر + خمسة عشر =