أم ثوبان زوجات صالحات 14

0

إعداد – أماني أحمد:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة ان أمرها اطاعته وان نظر اليها سرته وان اقسم عليها ابرته وان غاب عنها نصحته- حفظته- في نفسها وماله». نتناول سيرة زوجات الصحابة المؤمنات القانتات الخاشعات المتصدقات الصائمات، لنضع بين يدي البيت المسلم الاسوة الحسنة والقدوة الطيبة لتقتدي نساؤنا بهن.

الصحابية الجليلة أم ثوبان امرأة خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبان وكان من سعد العشرة إشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
سمع ثوبان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو لأهله فدعا لعلي وفاطمة والحسن والحسين فقال ثوبان : يا نبي الله أمن أهل البيت أنا؟ فقال نبى الرحمة صلى الله عليه وسلم : ” نعم ما لم تقم على باب سدة أو تأتى أميرا تسأله “. وأعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبان وقال له :” لو شئت أن تلحق بمن أنت منهم وإن شئت أن تكون منا أهل البيت “.وثبت ثوبان على ولاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يلازمه في سفره وحضره.
يذكر الأستاذ عبد العزيز الشناوي في كتابه “زوجات الصحابة ” :ذهبت أم ثوبان إلى امرأة من الأنصار ابنها يموت فقالت أم ثوبان: لقينه شهادة أن لا إله إلا الله لقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله فمن قالها عند موته وجبت له الجنة”. فقالت الأنصارية : ومن قالها في صحته؟ .قالت أم ثوبان : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” تلك أوجب وأوجب”.
ومرة أخرى سمعت أم ثوبان امرأة تقول : سميت ابنتى برة . فقالت لها أم ثوبان : لقد قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم :” لا تزكوا أنفسكم إن الله أعلم بأهل البر منكم”. فقالت المرأة : بما أسميها ؟ قالت أم ثوبان : سموها زينب .
وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه:” من يتكفل لى ألا يسأل الناس وأتكفل له الجنة؟”. فقال ثوبان : أنا .فكان لا يسأل أحد شيئا.
وبينما كان ثوبان قاعدا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى حبر من أحبار اليهود فقال السلام عليك يا محمد. فدفعه ثوبان حتى صرعه فتساءل : لم دفعتنى؟ فقال ثوبان : ألا تقول :يا رسول الله ؟ فقال اليهودى : أنا أسميه بالأسم الذى سماه به أهله . فقال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم:” أجل لأهلى سمونى محمدا” قال الحبر اليهودى : جئت لأسأل . قال النبى عليه الصلاة والسلام:” فينفعك أن أخبرتك؟”. فقال الحبر اليهودى : اسمع بأذنى. فقال الصادق الصدوق صلى الله عليه وسلم :”سل عما بدا لك”. قال اليهودى: أرأيت اذ بدلت السموات غير السموات والأرض غير الأرض أين يكون الناس؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” في الظلمة دون الجسر” . فقال اليهودى : فمن أول الناس أجازه الله ؟. قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم :” فقراء المهاجرين”. قال الحبر اليهودى : فأيش يتحف بها أهل الجنة ؟ قال النبى عليه الصلاة والسلام:”زائدة كبد نون- الحوت-“.
فتساءل الحبر اليهودى :” فما غذاؤهم على أثر ذلك؟ قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم :” ينحر لهم ثور الجنة الذى كان يأكل من أطرافها”. قال اليهودى : فما شرابهم ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” من عين تسمى سلسبيل” قال الحبر اليهودى : صدقت . ثم قال الحبر اليهودى : أسألك عن واحدة لا يعلمها إلا نبى أو رجل أو رجلان . فتساءل نبى الرحمة صلى الله عليه وسلم : ” هل ينفعك أن أخبرتك ؟” قال اليهودى : أسمع بأذنى . قال الهادى البشير صلى الله عليه وسلم :” سل عما بدا لك ” . قال الحبر اليهودى من أين شبه الولد ؟ قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم :” إن ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة أصفر رقيق فإن علا ماء الرجل ماء المرأة أذكر بإذن الله وإن علا ماء المرأة ماء الرجل أنث بإذن الله”. فقال الحبر اليهودى :صدقت وأنت نبى .ثم ذهب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” لقد سألنى حين سألنى وما عندى علم حتى أنبانى الله به “.
ضحكت أم ثوبان عندما أخبرها ثوبان بما حدث من الحبر اليهودى..ثم تساءلت : ألم ينطق بشهادة الحق بعد أن اعترف بنبوة أبى القاسم صلى الله عليه وسلم؟ قال ثوبان: لم يفعل أخو القردة والخنازير. ثم قال ثوبان : قالت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم :” من فارق الروح الجسد وهو برئ من ثلاث دخل الجنة : الغلول والدين والكبر”. فقالت أم ثوبان :أفضل دينار؟ قال ثوبان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” أفضل دينار دينار ينفقه الرجل على عياله ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله .
وسألت أم ثوبان زوجها عن عروة الإسلام فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” عروة الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والطاعة لمن ولاه الله أو المسلمين”. وسألت أم ثوبان عن الرشوة فقال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم :” الراش والمرتشى والرائش يعنى الذى يمشى يسعى –بينهما” .وسألت أم ثوبان زوجها عن المختلعات- النساء اللاتى تسألن أزواجهن الطلاق من غير بأس- فقال ثوبان : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم :” أيما امرأة سألت زوجها طلاقها من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة”. ثم أردف :” وإن المنخلعات هن المنافقات وما من امرأة تسأل زوجها الطلاق من غير بأس فتجد ريح الجنة”.
لما انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى خرج ثوبان وأم ثوبان إلى حمص. ومرض ثوبان وعلى حمص عبدالله بن قرط الأزدى فلم يعده فدخل على ثوبان رجل من الكلاعيين عائدا له فقال له ثوبان : أتكتب؟ قال الكلاعى :نعم. قال ثوبان : اكتب. فكتب للأمير عبدالله بن قرط..من ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم :أما بعد فإنه لو كان لموسى وعيسى عليهما السلام بحضرتك خادم لعدته. ثم طوى الكتاب وقال له:ألا تبلغه إياه؟ فقال الكلاعى : نعم. فإنطلق الرجل الكلاعى بكتاب مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأمير عبدالله بن قرط..فلما رآه قام فزعا .فتساءل الناس: ما شأنه . أحدث أمر؟ فأتى عبدالله بن قرط ثوبان فدخل عليه وجلس عنده ساعة ثم قام فأخذ ثوبان بردائه وقال : أجلس حتى أحدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم : فجلس الأمير عبدالله بن قرط فقال ثوبان : سمعت الصادق الصدوق يقول :” ليدخلن الجنة من أمتى سبعون ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب مع كل ألف سبعون ألفا”. ثم خرج عبدالله بن قرط فقال ثوبان : اللهم أسقنى من حوضه شربة .فتساءلت أم ثوبان :أى حوض؟ قال ثوبان : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :”إن حوضى ما بين عدن إلى عمان أكوابه عدد النجوم ماؤه أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل وأكثر الناس ورودا عليه فقراء المهاجرين” قلنا : يا رسول الله صفهم لنا قال :” شعث الرؤوس دنس- الثوب توسخ- الثياب الذين لا ينكحون المتنعمات ولا تفتح لهم السدد- الأبواب- الذين يعطون ما عليهم ولا يعطون ما لهم -.فقالت أم ثوبان : اللهم اجعلنا من فقراء المهاجرين.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

تسعة − 7 =