أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب الهاشمية زوجات صالحات 25

0

إعداد – أماني أحمد:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة ان أمرها اطاعته وان نظر اليها سرته وان اقسم عليها ابرته وان غاب عنها نصحته- حفظته- في نفسها وماله». نتناول سيرة زوجات الصحابة المؤمنات القانتات الخاشعات المتصدقات الصائمات، لنضع بين يدي البيت المسلم الاسوة الحسنة والقدوة الطيبة لتقتدي نساؤنا بهن.

الصحابية الجليلة أم كلثوم بنت علي بن أبى طالب الهاشمية، من فواضل نساء عصرها،أمها فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم والملقبة بريحانة النبي صلى الله عليه وسلم، لأنها كانت من بين النساء اللواتى لا يحضن ولا تأتيهن الدورة الشهرية التني تأتي لأتراب ولداتها ولجميع النساء .. ولدت قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يقول الدكتور علي أحمد الخطيب في كتابه ” مواقف من حياة الصحابيات”: للسيدة الفضلى «أم كلثوم» رضي الله عنها مواقف جليلة ومن بينها أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه تقدم لخطبتها من علي بن أبى طالب فقال عمر لعلي: زوجنيها يا أبا الحسن، فإنى أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد..وفى الاستيعاب وطبقات ابن سعد: أن عمر بن الخطاب قال لعلي :” فوالله ما علي ظهر الأرض رجل يرصد من حسن صحابتها ما أرصد..فذكر له علي حداثتها وصغر سنها..فقيل لعمر: إنه بهذا الأسلوب قد ردك، فاطلبها منه مرة أخرى.فقال له علي : سأبعث بها إليك، فإن رضيت فهى امرأتك وزوجك..فأمر «علي» ببرد فطواه، وأرسل بها إليه، وقال لابنته «أم كلثوم»: قولي له : أبى يقرئك السلام ويقول: البرد الذى قلت لك، إن رضيته فأمسكه، وإن سخطته فرده.. فقالت تلك المقولة لعمر، فقال لها : قولي له قد رضيت ووضع يده علي ساقها فكشفها، فقالت أم كلثوم لعمر:” أتفعل هذا ؟ لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك» ..ثم خرجت من عنده حتى جاءت أباها فأخبرته الخبر، ثم قالت لأبيها : بعثتنى إلى شيخ سوء! فقال لها علي :” يا بنية إنه زوجك!”.
فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين بين القبر والمنبر ثم جاء علي وعثمان والزبير، وطلحة وعبدالرحمن بن عوف، وكان من عادة عمر بن الخطاب رضى الله عنه أخذ آرائهم فى معضلات الأمور، كما كان يعمل بمشورتهم فقال لهم عمر:» رفئونى»، أى : باركوا ل ..يعنى : أن يقولوا له بالرفاء والبنين، أو علي بركة الله، أو هنئونى بهذا الزواج..فقالوا له : بمن يا أمير المؤمنين؟ فقال لهم:» بأم كلثوم بنت علي بن أبى طالب»، حيث إننى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :» كل نسب وسبب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبى وسببى وصهرى». فكان لى به -عليه السلام – النسب والسبب، فأردت أن أجمع إليه الصهر، فرفئوه وهنئوه.
ودخل بها عمر فى ذى القعدة ستة سبع عشرة للهجرة النبوية، وقد أمهرها أربعين ألفا، وظلت عنده رضى الله عنهما حتى استشهد، وولدت له : زيد بن عمر الأكبر، ورقية بنت عمر.
وللسيدة الفضلى أم كلثوم موقف آخر يدل علي حسن الخلق الذى كانت تتمتع به، كما أنه يدل علي علو الهمة، وطاعة الزوج لزوجها، حيث يروى عن أنس بن مالك رضى الله عنه أنه قال :» خرج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه في ليلة من الليالي يطوف ليتفقد أحوال المسلمين،فرأى بيتا من الشعر قد أقيم، لم يكن قد رآه من قبل، كما إنه رأى رجلا يجلس أمام هذا البيت، فدنا منه عمر وقال له : من الرجل؟ فقال لعمر: رجل من البادية قدمت إلى أمير المؤمنين لأصيب من فضله وآخر من عطائه! فيقول عمر للرجل: فما هذا الأنين وذلك التوجع؟ فقال له الرجل: امرأتى تتمخض قد أخذها الطلق.. قال عمر: فهل عندها أحد؟ قال الرجل :لا.
فانطلق عمر إلى منزله والرجل لا يعرف أن الذى يحاوره هو أمير المؤمنين عمر، فقال عمر لزوجته أم كلثوم :» هل لك فى أجر قد ساقه الله تعالى لك؟» قالت له : وما هو؟ قال عمر : امرأة تتمخض- يعنى جاءها المخاض- وليس عندها أحد. فقالت أم كلثوم : إن شئت يا أمير المؤمنين اذهب إليها معك. وتلك هى طاعة الزوجات للأزواج، وبخاصة فيما يرضى الله ورسوله. قال لها عمر :إذا فخذى معك ما يصلح للمرأة من الخرق والدهن، وأتنى بقدر وشحم وحبوب، فجاءت له به..
وهنا تروى أم كلثوم، فحمل عمر القدر، ومشيت خلفه حتى وصلنا إلى البيت، فقال لى : ادخلى إلى المرأة، ثم قال للرجل:أوقد لى نارا، ففعل الرجل، فوضع القدر فوقها وجعل عمر رضى الله عنه ينفخ فى النار ليضرمها ، حتى أنضجها، وولدت المرأة وليدها ووضعت غلامها، فقالت أم كلثوم لعمر رضى الله عنهما : بشر صاحبك يا أمير المؤمنين بغلام..فلما سمعها الرجل تقول يا أمير المؤمنين ارتاع وخجل، ثم قال : واخجلتاه منك يا أمير المؤمنين! أهكذا تفعل بنفسك؟» .
فقال له عمر: يا أخا العرب:» من ولى شيئا من أمور المسلمين ينبغى له أن يتطلع علي صغير أمورهم وكبيره، فإنه عنها مسئول، ومتى غفل عنها خسر الدنيا والآخرة.
ثم قام عمر رضى الله عنه وأخذ القدر من فوق النار وحملها إلى باب البيت، وأخذته أم كلثوم وأطعمت المرأة، فلما استقرت وسكنت وهدأت طلعت أم كلثوم فقال عمر رضى الله عنه للرجل: قم إلى بيتك وكل ما بقى فى البرمة، وفى غد ائت إلينا . فلما أصبح الرجل ذهب إلى عمر بن الخطاب فجهزه عمر بما أغناه وزوده بما أرضاه. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول :» كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته، والولد فى مال أبيه راع، وهو مسئول عن رعيته، والخادم فى مال سيده راع، وهو مسؤول عن رعيته، والزوج فى مال زوجها راعية، وهى مسؤولة عن رعيتها، ألا وكلكم راع، وكل راع مسئول عن رعيته».
من هذا المنظور الإسلامى كان عمر وكانت دولته من هذا الطراز الفريد، وكذلك كانت زوجه أم كلثوم فى طاعتها لزوجها والعمل علي مرضاته.
كما كانت رضى الله عنها خطيبة فتيقة اللسان، ناصعة البيان، ومن خطبتها ما قالته لأهل الكوفة سنة إحدى وستين للهجرة:” يا أهل الكوفة: الختر والخذلان، فلا رقأت العبرة، ولا هدأت الرنة، إنما مثلكم كمثل التني نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم..”.
وتزوجها عون بن جعفر بن أبى طالب ولما مات زوجها أبوها عبدالله بن جعفر وماتت رضى الله عنها عنده، ويروى أن أم كلثوم وزيد بن عمر ماتا فى وقت واحد فكفنا، وصلى عليهما عبد الله بن عمر رضي الله عن أم كلثوم وعن آل البيت أجمعين .

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثلاثة × واحد =