الفرنسي غيون استوحاها من جمال القارة السوداء

أناقة… أفريقية الفرنسي غيون استوحاها من جمال القارة السوداء

كتبت – جويس شماس:
لطالما اعتبرت الثقافات والحضارات البعيدة مصدر الهام مميز للكثيرين من مبتكري خطوط الموضة والازياء، وتحديدا الدور الكبرى لمجموعاتهم الخاصة بملابس «الهوت كوتور»، وكأنها مغناطيس جاذب يطوعونه ليفجروا مواهبهم وقدراتهم لتقديم ازياء تجمع بين سحر التاريخ وجماله وحداثة الحاضر وتقنياته المستجدة، وقد سار على هذا الطريق الكبار مثل ايف سان لوران وجانين لانفين وجان بول غوتييه، غير ان الاحداث السياسية والاجتماعية في العالم تعتبر «سيفاً ذا حدين» للبعض، حيث يخافون من استخدام عناصر او مراجع عرقية قد تشكل استفزازا او استحواذا ثقافيا لفئة او مجموعة ما، لكن المدير الابداعي لدار «شياباريللي»، مصمم الازياء الفرنسي بيرتران غيون قرر ان يستوحي مجموعته الراقية لموسم ربيع وصيف 2018، التي قدمها خلال مشاركة الدار الايطالية في اسبوع باريس للهوت كوتور الاخير، من القارة السوداء؛ افريقيا، عربون تقدير واحترام لثقافتها وحضاراتها النابضة بالحياة، ويقول«اشعر بالتأثر تجاه الهوية الثقافية لكل بلد ، واعتبرها مصدر الهام، خصوصا ان الامر لا يرتبط بالغرابة والخروج عما هو مألوف او انتقاء مكان بعيد فحسب»، بل ينطبق الامر نفسه على الدول كفرنسا على سبيل المثال، التي تمتلئ بعادات وثقافات متنوعة، ومن ضمنها «بريتاني» الواقعة في شمال غرب فرنسا التي ينتمي اليها، ما ينمي موهبته وقدراته لابتكار ازياء انثوية راقية تمنح امراة ما تحتاجه لتظهر بطلة تناسب شخصيتها وذوقها واحتياجاتها.
صحيح ان غيون، الذي بدأ العمل مع «شياباريللي» في العام 2015، استوحى مجموعته للهوت كوتور من القارة السوداء، غير انها لم ترتكز على تلك الثقافة والحضارة البعيدة فحسب، بل ترجمها بطريقة اكثر ابتكارا وابداعا، لانها تحكي قصة امرأة من بريطانيا وسافرت الى افريقيا وتأثرت بها، ومثل فستان من الحرير مع صدرية من خيوط او الياف شجرة الموز، وصدرية اخرى شفافة من النيلون مطرزة بحبيبات صغيرة من اللالئ، وفستان سهرة من الشيفون الاسود المزين بفراشات ذهبية اللون وفستان باللون الازرق- الرمادي ذات الاطراف غير المتناسقة مع حذاء رياضي ابيض وفستان الشيفون الاحمر والزهري، ليظهر من ناحية اخرى بصمة الدار الراقية، ويدمجها مع مصادر وحيه، لرغبته في التعبير عن تقديره لمؤسسة الدار ايلسا شياباريللي وبصمتها التي ما تزال حية رغم ان انطلاقتها تعود الى عشرينات القرن الماضي، والتأكيد على استمرار الدار برسم خطوط موضة الملابس الراقية ومشاركتها في ابتكار صيحاتها ليختار من مجموعتها الوثنية للعام 1938، ليمزج بين عالم الخيال والسريالية التي عرفت بها والحضارة الافريقية وترف المرأة البريطانية وحبها للاناقة والجمال، وبدا ذلك جليا من خلال الانماط والستايلات المتنوعة في المجموعة؛ بلوزات مزدانة بالفراشات والحشرات او مزينة بالريش، منسقة مع سترات وجاكيتات السفاري مع الاحزمة، بالاضافة الى الفساتين الراقية المطرزة بالاحجار واللالئ لتحاكي قصة الادغال الخيالية، واشار الى ان المجموعة تعيد الى الاذهان ذكريات رحلة خيالية، لامرأة بريطانية- اسكوتلندية من عصور النهضة تذهب في رحلة افريقيا، لكنها لا تتناول افريقيا بحد ذاتها، بل تجسد صورة امرأة انيقة مستوحاة من جمال افريقيا، بما انه يرى الهوت كوتور فناً راقياً ومعبراً بامتياز.
استخدم فيون اقمشة غير مألوفة في عالم الهوت كوتور، مثل البلاستيك ومزجها بطريقة متناغمة مع الحرير، ليسلط الضوء على توجه الدار نحو فساتين الـ Avant Garde، في حين قدم ستايلا بعيدا عن خط الدار تمثل بالـ «جامبسوت»، المستوحاة من صورة النجمة الهوليوودية التي تسير على السجادة الحمراء.
وتعاون المصمم الفرنسي مجددا مع «سواروفسكي»، ليصمم فستان زفاف ابيض من الكريب الحريري، وكأنه «كاب» مع غطاء رأس، مزينا بأزهار الايريس.