أنا مُتمسِّك بالقديم… ونمط حياتك لا يُناسبني! حوارات

0 104

د. خالد عايد الجنفاوي

يعتقد بعض المشوشين أنهم يملكون الحق في فرض اساليب وأنماط حياتهم الخارجة عن المعتاد على الآخرين، فقط لأنهم يظنون أنها أفضل مما يتبعه عامة الناس، وبالطبع، يحق لكل إنسان حر ومستقل ممارسة حياته الخاصة وفقاً لاختياراته الشخصية السليمة، ويمكن له أن يعيش وفقاً لأنماط سلوكية يعتقد بصحتها أو بصحيتها، أو بإيجابيتها أو بتطورها، وفق وجهة نظره الشخصية، ولكن بشرط ألا يتعدى على حريات أعضاء المجتمع الآخرين، أو يأتي بسلوك أو تصرف مضاد للمجتمع، أو يمارس سلوكيات تتناقض، بشكل فج، مع العادات والتقاليد الأخلاقية المتعارف عليها بين العقلاء.
من بعض أسباب سعي البعض الى فرض أساليب حياتهم، الخارجة عن المعتاد، على من هم حولهم هو اعتقادهم الخاطأ أنهم أفضل، أو أكثر علماً وأوسع ثقافة، أو تطوراً، أو أكثر مالاً أو أرسخ تمدناً أو تحضراً من اولئك الذين يختلفون عنهم في طرق عيشهم لحياتهم، خصوصا من يتمسكون بالقديم ويطمئنون له.
سيرفض النرجسيون المغالون التعددية العرقية والمذهبية والثقافية في مجتمعهم المتعدد الأعراق والمذاهب والفئات الاجتماعية والانماط الحياتية، وستلاحظهم يظهرون وكأنهم يستميتون، أحياناً، لتجريد شركائهم في المجتمع الوطني من فرص الاستفادة من المساواة في انماط الحياة، بل ربما سيحاول بعض الأنانيين والمنغلقين على أنفسهم، ومن يعتقدون أنهم ينتمون إلى نخبة ملائكية، تصنيف الآخر المختلف والشريك في المجتمع على أنه تقليدي أو متخلف ورجعي، مع أن من يمارس التخلف في هذا السياق هو من يرفض التنوع والتعددية، ومن يحاول إرغام الآخرين، قسراً، على تقليد نمط حياته اللا اعتيادي!
أعترف أنني أحرص غالب الوقت على الحفاظ على حريتي، النفسية والاجتماعية، والدفاع عنها بشراسة ضد هجمات التنميط القسري أو المحاكاة الاجبارية لنمط حياة معين، وبالذات ممن يعتقدون أنهم أفضل مني بسبب نرجسيتهم الطاغية، وبالنسبة لي على الاقل، لا يملك الشخص النرجسي أي حق في فرض تركيبه النفسي الخاص، أو خبراته الاجتماعية الخاصة، أو اختياراته الشخصية، أو وجهات نظره على كائن من كان، ولكنه سيملك الحق في تبليط البحر!

كاتب كويتي

You might also like