أنتم المسؤولون يا أهل الكويت مع الحكومة 2 – 3 قراءة بين السطور

0 171

سعود السمكة

أنا كنت من أشد المعارضين للسياسات الحكومية في فلسفة إدارة البلد، لماذا؟ لإن مجلس الأمة كان يحوي وقتها كوكبة متجانسة تمثل النفس الكويتي الاصلاحي وليس بينها سواء نواب المعارضة أو الموالاة من يحاول بادائه أن يشوه المعاني الجميلة للديمقراطية وبالتالي ليس هناك من يتجرأ من النواب أن يحاول أن يستخف بالأدوات الدستورية وفي مقدمتها الاستجواب.
اليوم الوضع يختلف اختلافا جذريا فالكوكبة التي كانت تقود النفس الكويتي الاصلاحي لم تعد موجودة تحت قبة عبدالله السالم وإن كان الكثير منها خارج القبة إما أنها آثرت الاعتزال أو أن فرص النجاح بالانتخابات لم تكن مواتية لها لأسباب سوف نتناولها لاحقا وأصبح الوضع الطاغي في مجلس الأمة اليوم قائماً على أجندات كثيرة ليس بينها ماهو وطني إصلاحي هادف للمصلحة العامة بل البعض منها حزبي إسلامي سني أو شيعي يعمل بأجندات خارج أسوار الكويت أو أنه قبلي همه وولاؤه للمجتمع الانتخابي الذي أوصله وبالتالي لاعلاقه له بالمصلحة العامة أو أفراد دفعت بهم إلى قبة البرلمان صراعات الشيوخ والباقي أفراد يعدون بأقل من أصابع اليد يحاولون بمجهود فردي لإصلاح الوضع لكن جهودهم أمام الكثرة الفاسدة ضائعة.
هذه الأغلبية النيابية قلنا كل لها أجنداتها الخاصة والتي ليس بينها مصلحة الكويت وبالتالي فإن أية حكومة مهما سايرتها لن تستطيع التعايش معها لأنها أي هذه الحكومة مهما أبدينا عليها من ملاحظات التقصيرإلا أن لديها خطوطا حمراء لاتستطيع أن تفرط بها لهذه الأغلبية التي أصبح شغلها الشاغل عملية الابتزاز إما تنفذي طلباتي ياحكومة وإما المنصة للاستجواب الأمر الذي يجعل هذا الواقع الحالي لم يعد بيد الحكومة وإن كان الجزء القليل منه بيدها إلا أن الأغلب الأعم منه هو بيد الناخب الذي بيده تشكيل مجلس الأمة حيث يصبح هذا المجلس إما مجلسا يدرك حجم المسؤولية الوطنية التي على عاتقه كما يفترض أو مجلسا مثل هذا المجلس أو اسوأ وإن كان الناس اليوم أصبحوا على قناعة بأن أسوأ من هذا المجلس لن يأتي إلا إذا قرر هذا الناخب الدمار التام للبلد ولأن مشروع الدمار التام الذي ضمن أجندة ناخب اليوم والذي وصل باداء المجلس الحاليإلى هذا المستوى من الانحدار بالسوء مازال مؤجلا على اعتبار أن مرحلة حلب الدولة مازالت قائمة وبالتالي فهو أي هذا الناخب الذي يدفع بهذه النوعية من النواب يحرص على استمرارها حتى ينضب ضرع الدولة ساعتها سوف ينفذ مشروعه التدميري للبلد.. لماذا؟ لأن هذا الناخب الحالي هو الذي أصبح بيده تشكيل غالبية مجلس الأمة باعتباره إما صاحب جنسية كويتية مزورة أو مزدوج للجنسية وليس لديه أدنى ولاء لهذا البلد!
لذلك هذه الحالة من أوصل البلد لها؟ قد يقول قائل: الحكومات التي تواترت على إدارة البلد والثقافة العرجاء التي كانت تسير عليها أقول هذا صحيح من خلال هذه السياسة العرجاء التي سارت عليها الحكومات تتحمل جزءا كبيرا من هذا الانفلات والابتعاد عن العمل المسؤول الذي أصبحت تسير عليه مجالس الأمة منذ أن تسيدت فيها المعارضة المضروبة وما تحمله من نفس طائفي وقبلي لكن هناك جزءا من المسؤولية معطل لا يمكن التغاضي عنه وهو دور أهل الكويت أصحاب الحق الشرعي في تشكيل مجلس الأمة من عناصر وطنية واعدة تعيد عجلات مؤسسة مجلس الأمة إلى المسار الذي يحقق مصلحة البلد، هذا الدور للأسف الشديد معطل الأمر الذي جعل الساحة فاضية للفاسدين وتجار الدين والممتلئة صدورهم بعاهات الطائفية والقبلية وموالاة لا يمكن أن يستقيم امرها مع الدولة إلا حين تفتح لهاالحكومة أبواب الخدمات غير المشروعة وعليه فإنها تمارس فساد السكوت عن الحق!
لذلك الان تبدلت الأحوال فإذا كانت الكويت قد سارت في بداياتها بالنهوض من خلال وتيرة متسارعة فإنها بعد مضي أربعة عقود بدأت للأسف تتراجع حتى غدت كما الذبابة جناح داء وجناح دواء وهذا أيضا أمر لا بأس به ومقبول لكنها اليوم وبعد أن وصل أداء مجالس الأمة إلى هذا الحجم من الفساد تغلب جناح الداء على الدواء
وللحديث بقية

You might also like