أنتم المسؤولون يا أهل الكويت قراءة بين السطور

0 7

سعود السمكة

هذه رسالة موجهة لأهل الكويت، أبناء وأحفاد من وضعوا أساسات هذا الوطن سنة وشيعة وقبائل، قبائل الجهرة والدمنة والشعيبة وفحيحيل وأم الهيمان، أبناء وأحفاد من أريقت دماؤهم دون هذا الوطن، ومن لفحتهم شمسه وقطعت أيديهم حبال الغوص، وعانوا أهوال البحر ، ومن عانوا شظف العيش وقساوة البيئة في صحراء لا ماء فيها ولا زرع، أبناء وأحفاد جبلة، وشرق المرقاب ، هؤلاء كانوا يشكلون فسيفساء هذا الوطن أبناء وأسلاف من كانت قلوبهم وأفئدتهم وضمائرهم على قلب رجل واحد حكاماً ومحكومين.
هؤلاء النساء والرجال الذين بنوا وطن النهار الذي ننعم في ظله اليوم، الذين كانوا يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، الذين كانت تسكن قلوبهم صلة التراحم والمودة والغيرة على تراب الوطن، هؤلاء المؤسسون لم يكن يعرفون التحزب ولا الحوائط الاجتماعية العازلة ولا التباين المذهبي ولا التحزب والتمترس وراء رداء الدين، وهؤلاء رسموا أجمل لوحة في التماسك المجتمعي عرفها المجتمع الإنساني، كان الجار يجوع لكي يطعم جاره من دون أن ينظر إلى أصله وفصله ومذهبه أو من أي قبيلة.
هذه الروح النبيلة التي سادت بين ذاك الرعيل نساء ورجال سنة وشيعة وقبائل هي التي أبحرت بهذا الوطن الخالي من جميع عناصر الحياة الى أن يتبوأ مكانه في الصفوف المتقدمة بين الأمم، وجعل من راياته ترفرف في أعالي الأمصار وصيته يتحدث عنه البعيد قبل القريب كوطن على الرغم من تواضع سعته المكانية وتعداد شعبه إلا أنه كبير في حضوره السياسي والديبلوماسي والاقتصادي والإنساني.
هذا الوطن اليوم يعاني من رحلة اختطاف بشعة والسبب نحن يا أهل الكويت حكاماً ومحكومين، وأرجو الّا يجادل في هذا أحد لأننا كمجتمع أمعنا في ثقافة اللامبالاة ، وصنعنا امام هذا الوطن بوادر الغربة من خلال تساهلنا في فتح أبوابه لكل من هب ودب وأنا هنا لا أقصد الوافدين الشرفاء الذين كثير منهم أفنى عصارة عمره مساهماً معنا في بناء هذا الوطن على جميع المستويات إلا أن القصد هنا تساهلنا في التفريط في هويتنا الوطنية الى درجة أن تجرأ وتطاول عليها اللصوص والمزورون ونحن نتبارى بين أبعادنا الاجتماعية والمذهبية ومتاريسنا الحزبية ، هذا اخواني وهذا سلفي والآخر حزب شيعي ولاؤه خلف أسوار هذا الوطن ومثله الإخواني والسلفي وبين عوازل القبيلة ومفاهيمها الجاهلية وعلى الرغم من كل هذا فمازال هذا الوطن صامدا لكن السؤال: إلى أين سوف يبقى هذا الوطن متماسكاً وجدرانه تتصدع وهو على طريق الغربة؟
إننا جميعا نشاهد بكل وضوح رحلة الاختطاف التي تعاني منها الكويت اليوم إلّا أن أحداً منا ليس على استعداد أن يعيش هذا الواقع، جميعنا يشعر حكاماً ومحكومين بأن الأمر لم يعد طبيعياً بل إنه أصبح من الخطورة بمكان تستوجب من ضمائرنا أن تصحوا وتفرمل لضروره التوقف للتأمل ونسأل أنفسنا: إلى أين نحن سائرون؟
وكيف لنا أن نتغافل وإلى متى ونحن نشاهد مظاهر الاختطاف لوطننا على مدار الساعة؟ من منا يستطيع أن ينكر أن أهم دائرة من دوائر القرار التي نحن الوحيدون المسؤولون عن تشكيلها كمجتمع لم يكتفنها الفساد من الغلاف
إلى الغلاف؟ ومن منا يستطيع أن يزعم أن هذه الدائرة التي أشير لها وهي مجلس الأمة تعمل لصالح الكويت والكويتيين ، ولماذا هذه المؤسسة التي كانت أحد الرايات المفخرة لهذا الوطن أمام أمم العالم.
أصبحت اليوم معول هدم لاقتلاع كل ماهو جميل اقامه المؤسسون؟ نعم هناك من يريد مسح تاريخ هذا البلد بجميع مواريثه ومجلس الأمة اليوم بغالبيته يحاول أن يمهد الطريق أمام رحلة اختطاف الكويت وإلّا ماهو التفسير للصمت المطبق لهؤلاء الأعضاء أمام واقع التزوير للهوية الكويتية وحجمها العددي الفلكي الذي يقدر بمئات الآلاف ومثلهم المزدوجون ، بل على العكس في ظل صيحات المخلصين التي تنادي بمواجهة المزورين يأتي عراب التجنيس رئيس لجنة الداخلية والدفاع يطالب بتجنيس الآلاف من جديد كل عام؟
… وللحديث بقية.

تنويه:
حصل خطأ غير مقصود في مقالة أمس حيث نزل الاسم الأول لوزير التربية الفاضل د. بدر والصحيح هو حامد لذا اقتضى التنويه.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.