أنت كماتُفـــكر …أسلوب ناجح لعلاج مشكلاتنا الاجتماعية

أحمد الدواس

كشفت إحصائية حكومية منذ أيام أن هناك آلافا من الكويتيين يعانون أمراضاً نفسية وأنهم يمتلكون رخص قيادة مركبات ، وهناك كويتيون بالآلاف أيضا مصابون بالاكتئاب، بل ان هناك حالات انتحار قليلة بين المواطنين ، ويعاني كثير من طلبة المدارس من اضطرابات نفسية وسلوكية ، مع انتشار تدخين الطلبة والطالبات في المراحل المتوسطة والثانوية خصوصاً.
نعتقد ان علاج هؤلاء لايكمن في الأدوية وإنما في كلمتين فقط هما « أنت كماتُفكر» ، إي ان فكرت جيداً بتطوير نفسك فستحصل على نتائج تغير مستوى حياتك الى الأفضل ، وان لم تفعل فستظل تعاني ولن تخرج من دائرة الحزن والاكتئاب ، ولدينا مثال جيد على مانقول فهناك قصة الأسرة المكونة من أب له ولدان يسكنون جميعهم في غرفة واسعة ، وكان الأب يشرب الخمر كل يوم ويشاهد التلفزيون في معظم الأوقات ، فانحرف الولد الأصغر يتبع سلوك أبيه بينما ركز الولد الأكبر على الدراسة رغم سلوك الوالد المزعج ، وبمرور الزمن قبضت الشرطة على الولد الأصغر بتهمة إحدى الجرائم ، أما الولد الأكبر فقد أصبح مواطناً نافعاً لمجتمعه ، ولما سُئل الابن الأصغر عن سلوكه: قال « لقد أصبحت على هذه الحال بسبب أبي الذي نشر في المنزل جواً فاسداً ، أما الابن الأكبر فقال: « أعزو نجاحي الى أبي مدمن الشراب، والى جو المنزل التعيس، لذلك اتخذت قراراً أن أكون مختلفاً، عنهما» ، من هذا المثال نرى ان الوضع في المنزل كان سيئاً بلاشك لكن « تفكير» وتعامل الأشخاص مع الوضع كان مختلفاً فأحدهم سقط في بئر الضياع بينما تغلب الابن الأكبر على العقبات والصعاب فطور نفسه ونجح.
قال والت ديزني: « كل المحن والعقبات التي أصابتني في حياتي منحتني قوة ، ربما لن تشعر بنفعها عندما تحدث ، ولكن صدمة موجعة توجه لك هي أفضل شيء على الإطلاق» ، ومماقيل في التغلب على المصاعب : « ان الإرادة القوية تحرك الجبال ، كنـز الرجل هو كنـزه من الأخطاء ، الحياة سلسلة من الهزات النفسية تحول بعض الناس من رجل الى سوبر رجل» ، إن رئيس الهند السابق أبو بكر زين العابدين أبو الكلام نشأ من أسرة هندية فقيرة لم يملك نفقات الدراسة ، لكنه بذل جهداً شاقاً لمواصلة تعليمه فأصبح فيلسوفاً عالماً ورئيساً لدولة كبيرة مثل الهند ، ينصح الشباب بأن «يفكروا بشكل مختلف».
اننا عندما نواجه المشكلات: سواء كأفراد أو حكومة، نحتاج إلى تغيير فكرنا حتى تتغير حياتنا بشكل أفضل ، فالإخفاق والألم مطلوبان أحيانا حتى يتقدم المرء ، والمشكلة قد تُعيد صياغة حياتك مرة ثانية بطريقة أفضل ، والصدمة قد تحرك في الإنسان التفكير الخلاق وروح الإبداع ، فهي « أكبر مُعلم»، وكما يُقال « العدو أفضل مُعلم»، حيث تظهر شخصية الفرد الجديدة ، لكن أكثر الناس لايحاولون استخلاص الدروس من المصاعب والمحن ، إذ يعتبرونها تجارب مؤلمة فقط، وهكذا فطريقة تعامل الإنسان مع المحن والشدائد قد تدفعه إلى «التفكير بعمق» ممايترتب عليه تغيير شخصيته نحو الأفضل ، فهذه الصعاب ليست صدفة وإنما هي « قدر» الإنسان أو « قدر الدولة» ، يجد من خلالها حلولاً لمشكلاته ، فرب ضارة نافعة ، فليع المواطن هذه الدروس وليطور نفسه بنفسه ، ولايعتمد على الحكومة لتساعده ، فالحكومة نفسها تحتاج الى العون والتطوير ، وليتها تستفيد من تجارب الأمم ودروس التاريخ ، وبطبيعة الحال يتغير فكرنا من خلال القراءة ، وقد ثبت مع الأسف ان طلبتنا أو خريجينا لايقرؤون ، يقول أحد الاميركيين المتخصصين في تطوير الذات « قد يغير حياتك إلى الأفضل أحد الأمور التالية : كتابُ تقرؤه ، أو فلم تراه ، أو الشخص الذي الى جانبك في الطائرة أو المخابرة الهاتفية التي تتلقاها».
aldawas.ahkwt@yahoo.com
سفير كويتي سابق