أنس الماضي … ولا تقلق بشأن المستقبل

ترجمة – أحمد عبدالعزيز:
عندما نعيش غير واعين بأنفسنا، فإننا نميل الى ان نقع في أسر الماضي، وتجتر الاخطاء والدراما التي حدثت في ذلك الزمن ونعيد مع انفسنا حكاية الأمور التي لا سبيل الى تغييرها، وينطوي ذلك على نوع من الهزيمة الذاتية التي تحول بيننا وبين ان نعيش حياة حقيقة متوازنة وصحية.
تقول رينا شانو:
الحديث عن مشكلاتنا هو أسوأ عاداتنا التي أدمنا عليها، اقهر هذه العادة وتحدث عن الفرح بدلا من المشكلات.
وهناك سيناريو آخر بائس، وهو القلق حول المستقبل ونقضي كل وقتنا الحاضر في التفكير المهموم حول الأيام المقبلة وهنا نجد انفسنا نضحي بالحاضر من أجل القلق والتوتر من المستقبل، وهكذا نجد الحاضر يسقط فريسة لوحشين ضاريين، هما الماضي والمستقبل.

عواقب سلبية
هل تعلم انك عندما تعيد ترتيب قصة حزينة مليئة بالاجهاد والتوتر، فان خلايا جسمك تستجيب سلبيا لهذا الموقف، وتدخل في مواقف غير صحية بالمرة، وهذا العمل بمثابة دعوة صحيحة للأمراض من كل حدب وصوب، وعندما نستدعي الماضي بكل ذكرياته المريرة، ونستشرف المستقبل المليء بالهموم وتوقع الأسوأ، فإننا نفسد حاضرنا، ونفقد استماعنا به فتضيع بذلك مباهج الحياة الحقيقية، مع ان الحاضر هو ملاذنا الحقيقي لكي نعيش حياتنا بطولها وعرضها.
هذا الوضع معناه أننا لا نقبل حياتنا الحاضرة، ولا نستمتع بالحياة الحلوة.

كيف نعيش الحاضر؟
من الوسائل الحديثة التي تجعلنا نعيش الحياة في الزمن الحالي التواصل الاجتماعي التي تعيد اتصالك بالأهل والاصدقاء مهما كنت بعيدا عنهم وتستطيع ان تعيش معهم الحاضر لحظة، وتشعر بمشاعرهم، وتتعاطف معهم ويتعاطفون معك، وتطرد السلبية والتعلق بالماضي بذكرياته الأليمة، وتستمتع بكل جديد في حياتنا اليومية.
تخيل شخصا يعيش كل يوم في حالة اجترار لقصص ماضيه الحزينة، ويروي لنفسه حكايات مؤلمة لأحداث لا يمكن تغييرها أو تعديلها، والنتيجة الحتمية هي الاكتئاب والافكار السوداء والهلاوس التي قد تؤدي بهذا الشخص الى شكل من اشكال المرض النفسي.

الحياة في الزمن المضارع
لا شك ان لكل منا اسبابه للتعلق بالماضي والخشية من بعض المساوئ التي قد تحدث في المستقبل لا نستطيع تغيير الماضي، وبالطبع فالمستقبل لا قبل لنا بتغيير اي شيء فيه قبل ان يحدث ويصبح حاضراً.
الحل ان نعتمد على الحياة في الحاضر، مارس المشي في الهواء الطلق، وعليك الايمان بأن الحياة هدية حقيقية مهما كانت الاحداث السيئة فيها، وعلينا قبولها كما هي حتى نستمتع باللحظات الحلوة فيها في الزمن الحاضر.
اليوغا والتأملات أساليب مدهشة تجعلك تعيش الحاضر، من خلال التنفس العميق والتخيلات البصرية الايجابية، كما تطرد كل ذكريات الماضي السلبية، لذلك تركز التأملات على اللحظة الراهنة، على الزمن المضارع، على كل مباهج الحياة العظيمة التي قد لا نكون على وعي بها في خضم انشغالنا بالماضي والمستقبل.
تنفس عميقا، واهتم بحديقتك، ومارس هواياتك المحببة، واهتم بترتيب كتبك وأوراقك المهم ان تهتم بحاضرك ولا تقدمه قربانا للماضي الأليم، أو لتوقعات المستقبل المجهول .. عش حياتك بكل ما فيها من جمال في اللحظة الحاضرة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.