أنقذوا الإيرانيين قبل الطوفان

0

أحمد عبد العزيز الجارالله

إدمان النظام الإيراني المكابرة في مواجهة المجتمع الدولي لن يؤدي إلى ما يتوهمه قادته من “نصر إلهي” على جري عادتهم ، فقد سبق السيف العذل، ولم يعد بمقدور الملالي وقف دورة العنف الداخلي التي تسببوا بها، لأن كرة الغضب الشعبي من الأوضاع المزرية تتدحرج بسرعة وتكبر، جراء الانهيار الحاد بأسعار صرف العملة مقابل العملات الأجنبية وفقدان السلع من الأسواق، وتخلي الدول عن التبادل التجاري مع إيران بعد سريان العقوبات الأميركية الجديدة.
لهذا فإن إعلان وزير خارجية طهران محمد جواد ظريف، أنه لا لقاء بينه وبين وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، وكذلك بين الرئيسين دونالد ترامب وحسن روحاني على هامش الدورة السنوية للأمم المتحدة، وأن بلاده ترفض أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، هو في الواقع رفض لأي حوار مع بقية دول العالم المتضررة من أي علاقة مع إيران على حساب مصالحها مع الولايات المتحدة.
في هذا المجال، ثمة الكثير من الدروس الواجب على نظام الملالي تعلمها كي لا تصل إيران إلى الوضع الذي وصلته دول أخرى، سواء أكان في كوبا التي لا تزال تعاني من آثار سياسة الرفض والمكابرة بين عامي 1959 و1995، أو كوريا الشمالية بخيارها طوال العقود الستة الماضية تحدي العالم أجمع في مشاريع تطوير الأسلحة النووية، أو نظام صدام حسين واستدراجه الحصار الاقتصادي على العراق لنحو 14 عاماً، وكلها أدت إما إلى قبول المكابرين بمقاييس المجتمع الدولي لجهة الاستقرار العالمي، والتخلي عن مشاريع التوسع والمشاغبة والابتزاز، أو إلى سقوط مدوٍ للنظام، كما هي حال العراق الممزق حالياً.
ثمة اليوم مثال آخر هو فنزويلا التي قد تتجاوز نسبة التضخم فيها مليوناً في المئة مع نهاية العام الحالي، وشعبها يعاني أزمة معيشية خانقة بدأت تتحول اضطرابات تمهد لحرب أهلية.
هذا المثال على إيران الأخذ به، لأن المواجهة بين النظام والشعب متعدد العرقيات ستؤدي إلى فوضى عارمة وحرب أهلية ستتولد منها مآسٍ كثيرة، لا شك أنها سترخي بظلالها على الإقليم، خصوصاً في ما يتوقع من موجات نزوح هائلة على غرار ما حصل في العراق وسورية، لا قبل لدول المنطقة على تحملها.
لذا يبدو أن الرهان على مفاوضات عنق الزجاجة بين إيران والولايات المتحدة من بعض الأطراف الدوليين باتت بعيدة المنال، فيما يستمر نظام طهران بتأجيج الصراعات والفتن الطائفية في المنطقة، ويكابر في المواجهة مع المجتمع الدولي، وهذا يجعل الحل الوحيد للخلاص من الدوامة هو مساعدة الشعب الإيراني على إسقاط النظام قبل تحول ثورة الغضب الحالية حرباً أهلية لا تبقي ولا تذر، وتدخل المنطقة والعالم في أزمة هجرة جديدة أكبر بكثير من أزمتي العراق وسورية.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثمانية عشر − 10 =