أنقذوا البلد من هذا الخطر مختصر مفيد

0 138

أحمد الدواس

لما عملنا في سفارات بلدنا الكويت كانت ضمائر الكويتيين حيـة تخاف على الوطن، وكان على من يريد الدخول إلى البلاد ان يحمل تصريحاً بذلك اسمه “شهادة عدم ممانعة”صادرة من السلطات الكويتية تسمح له هو فقط بدخول الكويت، كان ذلك قبل ثلاثين عاماً أو حتى أقل من ذلك، وكنا نعيش في الكويت في يسر وراحة، فلازحمة في الشوارع ولاضغط على الخدمات، ثم تطور الأمر فجلب الوافد زوجته، قلنا: حسنا، لعل في هذا الأمر مايجنبنا مشكلات اجتماعية معروفة، ولكن فوجئنا بعد ذلك بدخول أخ الوافد، وعمه وخاله أو خالاته وعماته بحجة “الزيارة العائلية “، ثم جاءت فكرة خطيرة للغاية وهي تحويل “إذن الزيارة” إلى”إقامة”أي لايكفي ان يدخل مع الوافد عمه وخاله وعماته، بل ان تسمح لهم الدولة بالإقامة.
إن من جاء بفكرة تحويل إذن الدخول للكويت الى إقامة قد ارتكب جريمة بحق الكويت والكويتيين، فقد ازداد الضغط على الخدمات العامة، كالكهرباء والمستشفيات، ومراكز العمل، وارتفعت الأسعار،وامتلأت الشوارع بزحمة السيارات، وأصبح من الصعب على المواطن المريض ان يجد سريراً له في مستشفيات الدولة إلا بشق الأنفس، وتفشت في البلاد سلوكيات خطيرة أدخلتها العمالة الوافدة، بظهور أربع جرائم لم تكن معهودة من قبل هي “الرشوة، السطو المسلح، غسل الأموال، تجارة الإقامات”، إلى جانب إدخال المخدرات بكافة أنواعها، وحبوب الهلوسة، واندلاع الحرائق المستمرة والسرقات.
رب قائل، ان دخول الإخوة والأقارب سيحرك عجلة الاقتصاد، ونقول “أبداً،أبداً”، بل ان المعروف قانوناً في علم الاقتصاد “ان زيادة الطلب تؤدي الى ارتفاع الأسعار”، ثم ان دخول المزيد من الوافدين سينافسون الكويتي الذي لن يجد وظيفة له هنا في بلده، وبالتالي ستُنسف خطة “التكويت” برمـــتــهـا.
لنفرض ان عدد الأقارب الزائرين 5 أشخاص لكل مقيم، وان جالية عربية معروفة ضخمة العدد لنقل أنها تبلغ 300 ألف مقيم، فإن منح الإقامة للأقارب يعني قبول مليون ونصف المليون شخص على أرض الكويت من هذه الجالية فقط، وسيزداد عدد الوافدين مستقبلا لأن الجاليات الأخرى ستطالب أيضاً بالإقامة لأقاربها وبالتالي سيتضخم عددهم.
إننا بهذا نقضي على حق أبنائنا في المعيشة الطيبة والوظيفة في بلدهم الكويت، فمن حقنا كدولة ان نضع القوانين التي تكفل مصلحة مواطنينا لا ان نعبث بحاضرهم ومستقبلهم. إن العمالة الوافدة إلى جانب أنها تجلب معها مشكلات كثيرة، تجلب معها كذلك فكراً متطرفاً، مثل تحريض بعض الأئمة الوافدين الناس بأفكارهم المتشددة أو المتعصبة، في الوقت الذي يمر فيه الوضع الإقليمي بمرحلة خطيرة للغاية.
بالأمس دخلت الكويت خلية إرهابية تتبع تنظيم الإخوان المسلمين صدرت ضدهم أحكام قضائية بالسجن من قبل القضاء المصري، فهرب أفرادها من مصر متخذين الكويت مقراً لهم، لكن وزارة الداخلية ضبطتهم في أماكن متفرقة، فكيف سمحت لهم مصر بالخروج من أراضيها طالما أن عليهم أحكاماً بالسجن؟! وكيف حصلوا على تأشيرة الدخول للكويت؟، لاشك أن أمثال هؤلاء سيجلبون معهم الخراب الى البلاد، وسيحرضون على بث لغة الكراهية الدينية وزرع الفتنة في المجتمع.
في 5 أكتوبر 2016 قبضت المباحث الكويتية على عصابة رباعية من جنسية بلد عربي، معروف بكثرة أعداد أفراده، تقوم بتزوير وتزييف العملات والتأشيرات والإقامات والبطاقات المدنية، وضبطت السلطات مجموعة أخرى منهم يتبعون تنظيم “داعش” المجرم قبل محاولتهم تنفيذ عملية انتحارية في بلدنا الكويت، فإذا أضفنا الى ذلك إدخال المخدرات بجميع أنواعها وحبوب الهلوسة، وتفشي جرائم “الرشوة، والسطو المسلح، وغسل الأموال، وتجارة الإقامات “، سنجد ان هذه العصابات قد استحلت أرض الكويت وحولتها الى بلد متخلف، بينما كان بإمكانه أن يصبح في مصاف الدول الراقية، فما مصير بلدنا الكويت، وما مستقبل أبنائنا؟
إننا نحمل نواب مجلس الأمة المسؤولية في تقاعسهم عن إقرار القوانين التي تقلص عدد الوافدين، فقد أقسموا بالله العظيم على أداء الواجب بالذمة والشرف.

سفير كويتي سابق

You might also like