أنقذونا من الشيلات! زين وشين

0 179

طلال السعيد

بالصدفة شغلت راديو السيارة، وإذ بي استمع الى جرّة ربابة في غاية الرقة، والعذوبة والإتقان، حملتني الى السنين الخوالي، وعازف الربابة الشاعر طلق سالم الرجعان الذي يبدو ان هذه الجرة من تسجيلاته الإذاعية القديمة، فقد اعتزل منذ فترة طويلة، وقد استمعت واستمتعت بجرة الربابة، مع انها كانت قصيرة جدا، او بالاصح كانت لتكملة ما تبقى من وقت الحلقة.
المهم اننا حاليا نفتقد هذه الرومانسية، وهذا الفن الراقي، بعد ان ابتعد أصحابه، وكاد يختفي لتحل علينا محله” الشيلات” التي أدخلت علينا، ولم نكن نعرفها من قبل، وليست من تراثنا نهائيا، حتى وان كان لها جمهورها ومحبوها، الا ان الفن الأصيل هو ما يشدك الى ماضيك، فقد اختفت العرضة، ومعها فن الفريسني والمجيلسي، وتبعتها الربابة، وفرضت علينا “الشيلات” فرضا، وكل هذا يحصل والجهات المتخصصة تتفرج ولا تتدخل، وكأن تراثنا المتآكل لايعنيها فما الذي فعلته تلك الجهات التي تصرف عليها الدولة ملايين الدنانير للحفاظ على موروثنا الشعبي؟
ولوحصل وسألت عن الذين يجيدون العزف على الربابة من الكويتيين حاليا لوجدتهم قلة، قد لا يتعدون أصابع اليد الواحدة من قلة الاهتمام بهم، وتشجيعهم، وفتح المجال أمامهم للإبداع والتميز!
أما العرضة، ام الفنون الشعبية، فحدث عنها ولا حرج، فما نراه في بعض الأعراس إساءة متعمدة للعرضة، وتشويها لها مع شديد الاسف، تحت اسم التطوير، وعليك ان تتصور ما الذي سوف يفعله متطفل، أوغير متخصص حين يدعي التطوير!
اما من يحملون سيوف العرضة فهم اساءة للعرضة وتشويه للموروث الشعبي اكثر منه مشاركة في عرضة زواج، وكأن السيف يقول لحامله دعني!
اما الفريسني والمجيلسي فقليلا جدا هم من يجيدونهما، حتى كادت هذه الفنون تندثر لتحل محلها “الشيلات” التي هي الحان مطروقة، وتكرار لأغاني مشهورة من دون موسيقى، ولا تختلف عما يقدمه المنشدون، ويسمى غناء اسلاميا، ولا اعتقد ان التسمية صحيحة، فلم يقر هذا الاسم كبار العلماء، وما يعنينا هنا هو حض الجهات المسؤولة على محاربة غزو “الشيلات” قبل ان يقضي على تراثنا، ولابد من تظافر جهود وخطط مدروسة تصرف عليها الأموال، لإعادة فنوننا الشعبية الى الواجهة من جديد، وتحبيب الناس بها، خصوصا الأجيال الجديدة التي تبحث عن اللحن السريع، حتى تطرب معه، ولا تمانع من نسبه الى تراثنا الشعبي، مثلما حصل مع “الشيلات” التي فرضت علينا فرضا، وساهمت بتخريب الذوق العام، فهل تتحرك الجهات الرسمية لإنقاذنا من تلك “الشيلات” الدخيلة…زين؟

You might also like