“أنياب الخليفة وأنامل الجنرال” يروي خفايا خروج أنور السادات على الناصرية وبلسمة السيسي العلاقات مع روسيا كتاب جديد لفؤاد مطر يُوثق لولاية زعيم نصر أكتوبر... ومعاهدة السلام وحادثة اغتياله

0 337

* قطْع العلاقات مع الأردن كان من أجْل تعطيل مشروع الملك حسين لإنشاء “المملكة العربية المتحدة”
* السادات سجَّل اختراقيْن استعصيا على غيره من حكَّام الأمتين العربية والإسلامية هما زيارة القدس ومعاهدة السلام
* توصيفه الانتفاضة الشعبية بـ”انتفاضة حرامية” واعتقال 1600 في ليلة واحدة ندبة الندوب في ولايته الرئاسية
* السادات المسكون بالعظمة والثقة والاطمئنان إلى أن الرأي العام في أكثريته معه ذهب بعيداً في اتخاذ قرارات أودت بحياته
* أزعجه أنه لم يجد بريجنيف وبودغورني في استقباله كما حدث مع علي صبري فعجل بالقضاء على رموز الناصرية
* اتساع حجم ظاهرة الهجرة الفلَّاحية بالآلاف إلى العراق والأردن وليبيا وإقصاء الضباط الأحرار ندبة أخرى في ولايته الرئاسية

“أنياب الخليفة وأنامل الجنرال.. رواية انقضاض السادات على الناصرية… وإسرائيل ومداواة السيسي للجراح الروسية” كتاب جديد للكاتب فؤاد مطر تقديم كريم بقرادوني يقع في ستمئة صفحة تشمل الوثائق والصور إلى جانب الفصول التي سمَّاها المؤلف انقضاضات.. من الانقضاض الأول بعنوان “هكذا طوى السادات صفحة الناصرية” إلى الانقضاض الثاني بعنوان: “هكذا زلزل السادات هيبة كرملين بريجنيف”، وانتهاء بالانقضاض الثالث بعنوان “العبور الأسطوري للقناة والصاعق لمناحيم وموشي، ويلي الانقضاضات الثلاثة، أي الفصول، باب الوثائق الذي يضم 15 وثيقة.
يتزامن إصدار الكتاب مع مئوية الرئيس أنور السادات الذي يسميه المؤلف اختصاراً “الخليفة” والتي تُصادف أيضاً مئوية الرئيس جمال عبد الناصر ومئوية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي كان له حضور في الحُقب المصرية الثلاث: الناصرية، الساداتية، ثم حقبة الرئيس حسني مبارك.
ويذكر المؤلف في كتابه أن “من مصادفات الأعمار أنه في العام 2018 تحل مئوية الرئيس أنور السادات ومئوية الرئيس جمال عبد الناصر ومئوية زعيميْن تركا بصمات في تاريخ بلديْهما وشعبيْهما، هما الزعيم الأفريقي الجنوبي نلسون مانديلا ورئيس دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
ويقول إن للرئيس الروماني الراحل تشاوشيسكو حضوراً جزئياً في انعطافة الرئيس السادات السلمية وزيارة القدس لذلك أضفته إلى قائمة المئويين، مضيفا أن “من باب ترطيب أجواء التحليل أستخلص من خلال المتخصصين في الأبراج بعض ملامح شخصية الرئيس أنور السادات.
ويتابع، بالنسبة إلى السادات فإن برجه “الجدي” يتسم بأنه خجول لكنه قوي، مُسل وطموح، مثابر وعنيد حالم ويصدِّق أحلامه، يفضِّل أن يكون رئيساً للجمهورية، قد يدَّعي أنه يستطيع العيش من دون إطراءات ولكن طريقة تصرُّفه تبقى دليلاً على حبه للإطراءات عندما يقوم أحدهم بمدْحه وما يقال عن السادات يقال بالنسبة إلى عبد الناصر حيث كلاهما من برج الجدي وكلاهما ينطبق عليهما المثل الشعبي المصري “اللي يعمل ريِّس يجيب الريح مِن قرونه”.
وحول تسمية الكتاب “أنياب الخليفة.. وأنامل الجنرال” فلأن سنوات أنور السادات خليفة جمال عبد الناصر حفلت في بعض محطاتها بكلام (أو نسبوه إليه) ينطبق على مفرداته ما يجوز قوله إن للسادات تعابير بعضها من النوع الثأري يريد من خلالها تثبيت قول المتنبي: “إذا رأيت نيوب الليث بارزة … فلا تظنَّن أن الليث يبتسم”.
ويدلل على ذلك بقوله “على سبيل المثال عدا عبارته الشهيرة “اتحاد الجمهوريات العربية وُلد ولَهُ أنياب”، أنه قبْل أن يضرب الضربة الصاعقة المتمثلة بإخراج الخبراء والمستشارين السوفيات العاملين في الجيش المصري ببضعة أشهر كانت له عبارة عن أنياب ليث غير مبتسم هي “أميركا عايزه واحد لسانه زِفِر يتكلم عليها” كما أن قراره الصاعق بقطْع العلاقة الدبلوماسية مع الأردن ومباغتة الحكومة والبرلمان بهذا القرار الذي لم يتوقعه أحد، كان بفعل رئيس يريد بعدما طوى التمسكن ليستبدله بالتمكن وإثبات قدرة أنيابه على إلحاق التعطيل بخطوات أو مشاريع.
ويشير إلى أن قطْع العلاقات المباغت مع الأردن كان من أجْل تعطيل زيارة كان الملك حسين في صدد القيام بها إلى موسكو للتشاور مع قادة الكرملين في مشروعه الذي يتعلق بإنشاء “المملكة العربية المتحدة” تضم الضفة الغربية وقِطاع غزة مع المملكة وبذلك يُطوى أمْر الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
ويوضح أن الرئيس السادات الذي فعل ذلك قائلاً إنها من أجْل فلسطين والقضية الفلسطينية هو نفسه الذي خرج عن قاعدة التشاور والالتزام بالعمل القومي إجماعياً بما يتعلق بالصراع العربي- الإسرائيلي حيث أنه كما ذكرْنا في سطور سابقة زار القدس لاحقاً وأبرم في “كامب ديفيد” اتفاقية سلام مع مناحيم بيغن رئيس وزراء إسرائيل كان عرَّابها الرئيس جيمي كارتر، كما أن أحد وزرائه الدكتور محمد حسن الزيات وهو من منظِّري مشروع السلام مع إسرائيل قال ذات يوم في مقابلة صحافية معه “إنها المرة الأُولى منذ ربع قرن التي تعلن مصر إعترافها بإسرائيل”.
ويضيف الكاتب أنه “في جلسة لمجلس الوزراء لاحظ المجتمعون كيف أن الرئيس السادات أظهر أنيابه عندما ضرب على الطاولة”، وقال: “هذا أسلوبي واللي مش عاوز يتعاون معي يتصرف”، كان الرئيس السادات التزم بما نص عليه إعلان قيام “اتحاد الجمهوريات العربية” في إبريل 1971 بأنه “لا صُلْح ولا تفاوُض مع إسرائيل”.
ويشير الكاتب إلى أن من مآثر الدكتور محمود فوزي أنه تدخَّل على الفور بكلمات تعكس كياسة الرجل وديبلوماسيته كي لا يقول الرئيس السادات ما هو أكثر قساوة مِن الذي قاله، وسبق وبالكياسة نفسها أن نبَّه الدكتور فوزي إلى أن التروي كان أفضل بحيث لا تنقلب مصر بين ليلة وضحاها ساداتية بعدما كانت ناصرية.
ويوضح أن أسلوب الدكتور محمود فوزي “اليميني” في التهدئة والترويض لمواقف حادة يتخذها السادات ينسجم مع أسلوب الكاتب لطفي الخولي “اليساري” والذي هو، كما عبد الرحمن الشرقاوي وبعض الماركسيين الذين عيَّنهم السادات وزراء أو في إدارات (الدكتور فؤاد مرسي والدكتور إسماعيل صبري، هدَّأ من روع الرئيس السادات ضد السوفيات من خلال إضاءته في مقال شهير على “مدرسة السادات السياسية”، ومخاطبته السادات في مقال آخر بالقول “إن إختلاف طبيعة السُلطة في كل من مصر والاتحاد السوفياتي هو الذي سبَّب الخلاف، لذا يجب أن نحرص كل الحرص من زاوية وطنية على أن لا نُستدرج لرؤية الصديق بعين عدونا الذي هو في الوقت نفسه عدوه”.
ويقول أن كلمات مثل “الفرْم” وتشخيصاته الغاضبة للعقيد معمَّر القذّافي وعبارته عن الشيخ كشك، فإنني من باب الإحترام لصاحب نصر أكتوبر 1973 لا أُدْرِجها في سياق الأمثلة والشواهد، أما توصيفه الانتفاضة الشعبية نتيجة سوء الأحوال وإرتفاع الأسعار في ظل سياسة الإنفتاح بأنها “انتفاضة حرامية”، والرد على النخبة من الكتَّاب والمثقفين والشخصيات السياسية وبعض رجال الدين المعترضين أو حتى المتحفظين على نهجه، بإعتقال 1600 في ليلة واحدة، وإبعاد أكثرية الضباط الأحرار مِن موقع المسؤولية، فكانت ندبة الندوب في ولايته الرئاسية، فضلاً عن إتساع حجم ظاهرة الهجرة الفلاَّحية، حيث أنها المرة الأُولى منذ سبعة آلاف سنة تحدُث هجرة للفلاحين وبالألوف إلى العراق والأردن وليبيا.
وبذلك فإن الرئيس السادات الذي تنطبق على ممارساته بعض معاني الأمثلة الشعبية ومنها “يا أرض إشتدي ما عليكي قدي” في الحد الأقصى من الشعور بالعظمة، و”اللي معاه القمر ما يباليش بالنجوم واللي يعطيه خالقه مين يخانقه” تدليلاً على عمق الثقة بالنفس والاطمئنان إلى أن الرأي العام المصري يسانده أملاً في أن الأحوال على يديْه ستكون على نحو المثل الشعبي “إديني خروف وخد بكره صوف”… إن الرئيس السادات المسكون بالحالة التي أشرنا إليها لجهة الشعور بالعظمة والثقة والإطمئنان إلى أن الرأي العام في أكثريته معه، ذهب بعيداً في إتخاذ قرارات واعتماد خطوات ألقت ظلالاً على تاريخه وفسرت خطواته على غير ما يعزز هذا التاريخ.
ويؤكد أنه لو أخذ بالأقوال التي يرددها أهل الحنكة والحكمة من أبناء المحروسة وبالذات في مجتمع الأرياف ومنها “هوِّب بعصاية العز ولا تُضرب بها” لكانت حاله وأحوال مصر في ظل سلطانه أكثر إطمئناناً ولما كان لينطبق على واقعة المنصة يوم 6 أكتوبر 1981 وعلى أيدي عدد من الضباط والجنود المصريين، وتلك أكثر نقطة صادمة في ذلك الحدث، المثل الشعبي “يا فرحة ما تمت خدْها الغراب وطار”.
وويشير إلى أن ثمة لحظة بالغة الأهمية في موضوع أنياب الليث المصري أنور السادات عبَّر عنها بكلمات سمعها بعض الذين رافقوه في زيارته إلى موسكو يوم الخميس 27 أبريل 1972 مصطحباً حسني مبارك (المعيَّن حديثاً قائداً جديداً للسلاح الجوي) مستبقاً الزيارة بقوله في خطاب لمناسبة ذكرى المولد النبوي “إن عامنا المقبل 1973 سيشهد ليس فقط بداية لمعركتنا بل سيشهد نصراً حاسماً”.
ويري الكاتب أن السادات أزعجه أيما إزعاج، بحيث بدأت الأنياب على أهبة أن البروز، أنه لم يجد بريجنيف وبودغورني في استقباله وإنما فقط كوسيغين مع أن الثلاثة خرقوا في زيارة لعلي صبري كل قواعد البروتوكول وعقدوا جتماعاً مشتركاً معه ومطوَّلاً،وهذا التميز مِن جانب السوفيات كان من جملة مسارعة السادات إلى التصويب على نقْل رموز الحقبة الناصرية وأبرزهم علي صبري وشعراوي جمعة وعبد المحسن أبو النور مِن كراسي السلطة والشأن القوي إلى الاعتقال فالمحاكمة فالسجن،
وهكذا بين ليلة وضحاها انقلبت مصر ساداتية بعدما كانت ناصرية.
ويشير الكاتب إلى أن السادات أبرم معاهدة السلام متسلحاً بورقة نصر 6 أكتوبر 1973 الذي رأى فيه ما يلخصه المثل الشعبي الذي أوردناه في سطور سابقة “اللي معاه القمر ما يباليش بالنجوم” (القمر هو النصر والنجوم هم بعض الحكام العرب الذين اعترضوا على فِعْله فجمَّدوا عضوية مصر في الجامعة العربية ووسَّعوا مساحة المقاطعة لها فيما هو يقول مستخفاً بنقْل مقر الجامعة العربية إلى تونس “خليهم ياخدوها مش عايزها”.
ويؤكد أن السادات كان غير عابىء بتشقق الصف العربي فكان الإبرام بمثابة الندبة الرمادية في جبين الحقبة الساداتية تزول في حال أن إسرائيل قررت وبضغوط متفاوتة من الولايات المتحدة وسائر الدول ذات التأثير عليها، ضيقاً بعنادها وإقتناعاً بوضْع المنطقة العربية في مدار الإستقرار لتأمين المصالح الأميركية والدولية، أن تطوي أحلامها التوراتية وترتضي العيش كإحدى دول المنطقة لا تعتدي ولا يُعتدى عليها.
ويرى الكاتب أن “مبادرة السلام العربية لم تذبل حروفاً بعد، وفي حال حدث ذلك سيعاد الاعتبار إلى الرئيس السادات على أساس أنه فتح الباب الموصَد. كما في هذه الحال سيُعتبر شهيد السلام ويوضع له تمثال برونزي في الأمم المتحدة كتمثال مانديلا. مَن يدري. كما سيصار إلى تصنيفه واحداً من القادة الأكثر تميزاً في التاريخ الحديث لمصر بعد محمد علي وسعد زغلول وجمال عبد الناصر الذي سيأتي يوم لا ريب في ذلك يتم فيه الإفراج عن إضبارات وتسجيلات تحوي من المعلومات والوثائق ما يوضح لماذا إختار عبد الناصر أنور السادات خليفة له، ولماذا كانت وفاة عبد الناصر مبكرة… ولماذا… ولماذا. عشرات من الأسئلة لا يكتمل فك ألغازها قبْل الإفراج المشار إليه.
ويشير الكاتب إلى أن لكل من أولئك القادة المصريين مزايا وشمائل ومقومات زعامة كما لكل منهم حالات من الصعود المتدرج إلى القمة وهبوط سريع الإيقاع إلى السفح، وبالنسبة إلى السادات افترض بعد توظيفه نصر أكتوبر 1973 بإبرامه معاهدة ترعاها الولايات المتحدة أنه سيحلِّق في سماء الأمة تحليق النسور ما دام يملك مقومات قيادة الأمة وما دام حقق لدول الخليج مبتغاها الذي يتمثل في إطفاء الوهج الناصري وعدم ترْك الوجود السوفياتي يتمدد في إتجاه الخليج والبحريْن الأحمر والمتوسط ومناطق عدة من ديار الأمة.
ويتابع الذي حدث أن القادة العرب عطَّلوا له خارطة طريقه عندما عزلوه وعلَّقوا عضوية مصر وبات بطل حرب 1973 نسراً بجناح واحد بالكاد يستطيع التحليق ثم يتبين أن داخل المجتمع المصري مَن له الكثير من التحفظ على ما فعله. كما هنالك شريحة عريضة من المجتمع غير مقتنعة بما فيه الكفاية بأن “اللي فات مات” وترى ما ينطبق عليه المثل الشعبي “عُمْره العدو ما يبقى حبيب وعُمْره شجر التين ما يطرح زبيب”.
ويرى الكاتب أنه في نهاية المطاف انتهى السادات البطل الذي طالما صوَّب على كثيرين، وبالذات رموز الحقبة الناصرية ومهابة الاتحاد السوفياتي، برسم التصويب الناري عليه مضرجاً بدمه “شهيد المبادرات المتسرعة” وفي عملية اغتيال لم يخطر للحظة في باله أنه قد يتعرض لها في حين أن زوجته السيدة جيهان التي لم ترافقه في أيام جولات التفاوض في “كامب ديفيد” كما روزالين زوجة الرئيس كارتر التي كانت تلازمه ويستشيرها أحياناً، توقعت “أي السيدة جيهان” نهاية مأساوية رداً على زيارته القدس ثم إبرامه معاهدة سلام مع إسرائيل. لقد “سَلِم من الدب فوقَع في الجب” على رأي ابن البلد المصري.
ويبين الكاتب أن السادات في تعامله الخشن مع الإتحاد السوفياتي وعلى نحو ما أوردتُ الكثير من تفاصيل هذا التعامل ومن الوقائع التي كانت حبيسة الإضبارات ومن الكلام القاسي وعلى الهواء مثل “السوفيات بِصعَّدوا لكن لما يجي الوقت للتصعيد حافضحهم في العالم كله”، في المحور الخاص بالموضوع وتحت عنوان “الإنقضاض الثاني” وفي وثائق تتصل بهذا الانقضاض… حتى في التعامل الخشن هذا يمكن القول إن الرئيس السادات سجَّل في تاريخ علاقات الدول العربية مع الكرملين نقطة نظام من المصلحة العامة التنبه لها لكي تبقى العلاقة على الخط المستقيم. وهنا يتساءل الكاتب: هل سيأخذ الرئيس فلاديمير بوتين بنقطة النظام هذه خصوصاً أن تعاطيه مع الموضوع السوري يؤسس لما هو أكثر حدة من الذي فعله السادات بعد أن تفرض تطورات الأزمة السورية نوعية أُخرى من الممسكين بزمام السلطات في سورية يحلون محل النظام البشَّاري الذي تكارم مع روسيا البوتينية كما لم يتكارم طرف عربي، لكن الرئيس بوتين تعامل مع الرئيس بشَّار الأسد كوصي، ومثل هذا التعامل كفيل بأن يفعل الرئيس بشَّار إذا قُيِّض له البقاء وقويت شوكته ما فعله الرئيس السادات أي إلغاء المعاهدة التي أبرمها الوالد “حافظ الأسد” مع بريجنيف ورفيقيْه ومعها إلغاء الإتفاقيات الإملائية التي وقَّع عليها “مكرهاً أخاك لا بطل”، وإنهاء الوجود الروسي البحري والبري والجوي وإذا لم يبق ليُقْدم على ذلك فإن خلفه سيُبرز أنيابه منذ اليوم الأول… إخوانياً كان هذا الخليفة أو شخصية وطنية عروبية. ويعتقد الكاتب أن “هذا الكتاب الذي يصدر مع مئوية الرئيس أنور السادات الذي سجَّل في تاريخ الحُكْم المصري خطوة غير مسبوقة تتمثل في إسناد مناصب وزارية إلى اثنيْن من الماركسيين، هو من أجْل أن يعرف جيل عربي كان أفراده إما لم يولدوا بعد أو في سن الطفولة، عندما حدثت هذه التطورات في حياة الأمة والتي تشكِّل مع قضايا أُخرى أسباب ما تعيشه الأمة منذ أن طوى القرن العشرون الورقة الأخيرة من صفحات أيامه لتبدأ المعاناة الأشد وطأة مع كل يوم من القرن الواحد والعشرين الذي ما زلنا في بداياته. ويختتم الكاتب بالقول عندما يكون مَن يقوم بهذا الإستحضار لما جرى والكشف عن المخبوء والتذكير بما طواه النسيان، مثلي معايشاً ومدوناً ومحتفظاً بمئات الأوراق والوثائق والصور التي تعود إلى سنوات من العام 1970 إلى العام 1990 وكذلك بعشرات الأمثلة الشعبية سمِعَها في فترات متقطعة من سنواته المصرية، متمنيا أن أنجز لاحقا إضاءة على تجربة الجنرال الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي حقق خطوة نوعية لبلسمة الجراح مع روسيا التي أحدثتها أنياب الرئيس السادات وكان بذلك من خلال العلاقة المتأنية مع الرئيس فلاديمير بوتين مثل عازف سياسي يعتمد الأنامل والكلمة الهادئة عِوَض الأنياب التي ترضي شعوراً بالعظمة لكنها تضع العلاقة في دائرة المخاطر.

من إحدى التظاهرات في انتفاضة الخبز عام 1977 في القاهرة
You might also like