أهلا بشهر التقى والجود والكرم شهر الصيام رفيع القدر في الأمم

مرحبا بشهر الخير والبركة والغفران

هنيئا لمن أدرك شهر رمضان وأحسن استقباله وصيامه وقيامه… إذن؟ كيف نستقبل الشهر الفضيل؟

ها هو شهر رمضان المبارك قد قارب مجيئه فأهلا وسهلا بشهر الخير والبركة والقرآن.
اهلا بشهر تفضل الله فيه على عباده بنعم كثيرة من أعظم هذه النعم القرآن الكريم وفريضة الصيام قال الله تعالى:
«شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون».
في رمضان تفتح ابواب الجنان وتصفد الشياطين وتغلق ابواب النيران وتعتق الرقاب وترفع فيه الاعمال الصالحة وتتنزل البركات والرحمات.
• لقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه بمقدمه فقال: (اتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه تفتح فيه ابواب السماء وتغلق ابواب الجحيم وتغل فيه مردة الشياطين لله فيه ليلة خير من الف شهر من حرم خيرها فقد حرم» – اخرجه النسائي.
وقال عليه الصلاة والسلام: (اذا كان اول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت ابواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت ابواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد يا باغي الخير اقبل ويا باغي الشر اقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة).
وقال صلى الله عليه وسلم (من صام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) – البخاري ومسلم.
واذا كان شهر رمضان عظيماً الى هذه الدرجة يجب اذن ان نستقبله استقبالا يليق بمكانته العظيمة.. فيما يلي لقطات عن كيفية استقبال هذا الشهر الفضيل:
• كيف نستقبل الشهر الفضيل؟
1- ينبغي ان يكون عند المسلم حرص كبير على بلوغ هذا الشهر الكريم ويظهر ذلك في سؤال الله تعالى بصدق والحاح ان يبلغه اياه وهو في كامل صحته وقوته ونشاطه واستعداده حتى يغتنمه في طاعة الله ومرضاته، كما كان دأب السلف الصالحين.
2- التوبة النصوح من كل ذنب وعصيان فأعلنها – من الان – يا عبدالله! توبة نصوحة الى الملك العلام لتستقبل الشهر الكريم طاهرا من الاثام وتصيبك الرحمات والبركات في سائر الليالي والايام فإن الله تعالى قد حض عبادة على التوبة اليه واشترط فيها ان تكون نصوحا فقال جل وعلا: (يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله توبة نصوحا) – سورة التحريم/ 8.
وان التوبة لا تكون نصوحا الا بتوافر شروطها وان من اعظم شروطها الاخلاص لله تعالى فيها والاقلاع عن المعصية بعد الاعتراف بها والندم على ما سلف وكان منها وعقد العزم على عدم الرجوع اليها… الخ.
3 – ينبغي على المسلم ان يشكر الله تعالى على بلوغه هذا الشهر – الذي يضاعف فيه العمل وفيه ليلة خير من الف شهر فإن بلوغه نعمة عظمى تستوجب عليه الشكر للمولى سبحانه وتعالى وليتذكر كم من الناس قد حرم بلوغه ممن كان يعرفهم من خلان واقارب واحباب ومعارف واصدقاء واصحاب يصوم هذا العام دونهم وهم قد ماتوا فليحمد الله وليفرح بنعمة الله تعالى (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) – سورة يونس/ 58.
4 – يجب على كل مسلم ومسلمة العلم التام انه من لم يحقق الصيام المشروع لم يحقق فضائله ومنافعه ولن يكون له وقاية وجنة ولن يشعر فيه بلذة الطاعة ولا بالطمع في الثواب الموعود به من المغفرة والفضل العظيم الذي يعود عليه بقوة الروح والبدن في الخير.
لذلك من حسن استقبال هذا الشهر الكريم والاستعداد للاستفادة من هذا الموسم العظيم: ان يتفقه المسلم في احكام رمضان ويعرف مسائل الصيام ويعلم اركانه وشروطه وواجباته وادابه وسننه ومفسداته ليكون المسلم على بصيرة من امره ويعبد الله تعالى على علم من دينه اذ لا يعذر احد بجهل الفرائض التي فرضها الله على عباده وقد قال سبحانه (فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون) – سورة النحل / 43.
وثبت في صحيح البخاري ومسلم عنه صلى الله عليه وسلم انه قال: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين).
5 – من خير ما يستقبل به شهر رمضان: العفو عن الناس والاحسان والبر وصلة الارحام وتطهير القلوب من ادران الاحقاد والبغضاء، والحسد والغل والشحناء، حتى تصلح القلوب وتنتفع بما ينزل عليها من السماء وتستحق المغفرة والرحمة من ذي الجلال والكبرياء (فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم) – سورة الانفال /1 ان من يأتي عليه رمضان وهو قاطع لارحامه هاجر لاخوانه.. فهيهات هيهات ان يستفيد من رمضان.
6 – عقد العزم على اغتنامه في طاعة الله عز وجل والتخطيط المسبق للاستفادة من هذا الموسم على الوجه الاكمل واستغلال جميع اوقاته في طاعة الله ومرضاته فإن من صدق الله صدقه واعانه على طاعته ويسر الخير له وقد قال عز شأنه: «فإذا عزم الامر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم) – سورة محمد/ 21. فيا باغي الخير اقبل ولا تقصر في عبادة الله عز وجل وتذكر دائما قول المصطفى صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي: (اذا كان اول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت ابواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت ابواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد يا باغي الخير اقبل ويا باغي الشر اقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة).
7 – واخيرا: علينا ايها الاحباب ان نحسن استقبال ضيفنا الكريم وان نري الله تعالى من انفسنا خيرا في هذا الموسم العظيم ولنتب فيه من الذنوب والسيئات ولنكثر فيه من نوافل الطاعات، وتلاوة القرآن والتدبر فيه وكثرة الذكر وغيرها من الصالحات.
8 – هنيئا لمن ادركهم رمضان وهم في عافية ونعمة وامان فأحسنوا استقباله وصيامه وقيامه وتعرضوا لنفحات ربهم سبحانه حافظين لحدوده معظمين لشرعه فتنافسوا في الطاعات واجتنبوا السيئات. ويا بشرى من كان همه ومراده تقوى الله والاخلاص وصدق في التوبة من ذنبه والانابة الى ربه.