قراءة بين السطور

أهل الكويت يحترمون حاكمهم على مر التاريخ قراءة بين السطور

سعود السمكة

سعود السمكة

لاشك ان كل انسان عقله برأسه ويعرف خلاصه، وكل إنسان إذا اراد ان يفعل شيئا فعليه ان يتحمل تبعاته، واذا رأى أنه سيجزع مما سيحصل له من تبعات نتيجة هذا الفعل فعليه ألا يفعله، وقديما قالوا: اذا اردت ان تفعل شيئا فلا تخف وإذا خفت لا تفعل.
أنتم نواب يفترض أنكم صفوة المجتمع وعقلاؤه وحكماؤه وقدوته حين قررتم ارتكاب جريمة اقتحام المجلس، هل فكرتم بتبعات هذه الجريمة؟
إذا لماذا تولولون اليوم وتصدرون البيانات وتتمترسون وراء الحصانة هربا من مواجهة القضاء؟ أم انكم حين ارتكبتم هذا الفعل المجرم قانونا وبينكم محامون كنتم وقتها تعانون من غياب العقل؟ لقد قالوا قديما: ان الطيور على اشكالها تقع، نعم هذا صحيح فهناك طيور اذا وقعت في الفخ تولول وتصيح وتضرب بأرجلها واجنحتها شبك الفخ، وهناك طيور حرة ابية اذا وقعت في الفخ تصمد وتحتفظ بهدوئها وبكبريائها وتتقبل تبعات خطئها مهما كانت هذه التبعات ايضا الرجال نوعان نوع خفيف جزوع ولكن تغره الكثرة من الغوغاء فيرتكب حماقة ليقال عنه شجاع واذا انحسرت عنه الغوغاء وجاء وقت الحساب أخذ يولول ويصيح ويلطم ونوع ثقيل لا ينزل الميدان الا نزول الفرسان وعلى قناعة من قضيته فإذا ما وقع في الاسر فإنه يصمد بوقار ممتلئ اليقين بقناعة ما فعل لا يتنازل عن قضيته التي اسر لاجلها حتى لو وضعوا السيف على نحره إذ إنه يفضل الموت على أن يفرط بعدالة قضيته.
هكذا هو سلوك وقيم واخلاق الرجال اصحاب القضايا العادلة لا ينزلون الميدان لممارسة العبث والاستعراض كما كان يفعل احدهم امام الناس بأنه لا يهاب ليقال عنه شجاع فإذا ما جد الجد وانحسرت عنه الجمهرة الغوغائية وبدأ الحساب اخذ يصيح ويولول ويطلب الصفح.
اذا اين شجاعتكم وبطولاتكم التي استعرضتموها امام الغوغاء؟ لماذا تتباكون؟ فالفرسان لا يتباكون والذين قضيتهم عادلة لا يجزعون بل على العكس يقفون وقاماتهم عالية ويعترفون، نعم قمنا بهذا الفعل ولا ننكر لان لدينا قضية وطنية تتعلق بالمصلحة العليا للبلد ونريد من خلال هذا الفعل ان نوصل رسالة، لكن المشكلة انكم كنتم على قناعة بأن ما قمتم به جريمة يعاقب عليها القانون، انه فعل النفس الامارة بالسوء هي التي صورت لكم ان الحكم والدولة سيهابون من ردة فعل الغوغاء، وبالتالي لن يتعرض لكم أحد، بل صورت لكم انفسكم بأن الحكم والدولة سيركعان لكم في نهاية الامر ويلبيان مطالبكم!
وعليه استمررتم في غيكم حتى وصل بكم الامر الى التطاول على ذات ولي الامر المحصنة بالدستور والمحرمة بالموروث والمحمية باخلاق اهل الكويت، فأهل الكويت منذ القدم وامراؤهم لهم مكانة عالية من التقدير والاحترام حتى قبل ان يصدر الدستور قبل ان تصدر الكثير من التشريعات الحديثة، فالكويتيون منذ الازل وقبل ان يصدر الدستور بمئات السنين كانوا يطبقون فيما بينهم منطوق المذكرة التفسيرية للمادة «54» من الدستور وهو: ان الامير رئيس الدولة وهو أب لابناء هذا الوطن جميعا ولم يحصل في سياق تاريخ الكويت الطويل ان احدا خالف هذا المبدأ بل كان الامر بينهم وبين الحكم قائما على الشورى، وهناك الكثير من الامثلة نزل فيها الحاكم عند مشورة اهل الرأي من أهل الكويت وهذا تأكيد على عمق علاقة الاحترام المتبادل في المجتمع الكويتي بين الحاكم والمحكوم.