أهمية تدبر القرآن والاعتناء به في ترقية الفرد والمجتمع مفاتيح النجاح بالحياة الدنيا والنجاة في الآخرة بتدبر آيات القرآن 5

0 10

القاهرة: محمد إسماعيل
يقول الله تعالى: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)، ولقد اعتنى صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعهم على ذلك السلف الصالح من هذه الأمة، بالقرآن تدبرا وحفظا وفهما وعملا، وفي دراسة تحليلية متعمقة نتحدث عن معنى تدبر القرآن وأهميته وأسباب تحصيله وعلاماته وطريق الوصول إليه و ثمراته، ونعرض قصصا ومواقف لتدبر النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن، وكذلك الصحابة والتابعين، وأقوالا لمشاهير عن تدبر القرآن الكريم، وأنه الطريق إلى الحياة الطيبة والصلاح والشفاء من العلل والأمراض.

يقول الله تعالي: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)، ولقد اعتنى صحب رسول الله صلي الله عليه وسلم وتابعهم علي ذلك السلف الصالح من هذه الأمة، بالقرآن تدبرا وحفظا وفهما وعملا، وفي دراسة تحليلية متعمقة نتحدث عن معني تدبر القرآن وأهميته وأسباب تحصيله وعلاماته وطريق الوصول إليه و ثمراته، ونعرض قصصا ومواقف لتدبر النبي صلي الله عليه وسلم للقرآن، وكذلك الصحابة والتابعين، وأقوالا لمشاهير عن تدبر القرآن الكريم، وأنه الطريق إلي الحياة الطيبة والشفاء من العلل والأمراض والصلاح.
يقول الدكتور عبد القادر سليماني في كتاب «تدبر القرآن الكريم حقيقته وأهميته في إصلاح الفرد والمجتمع»: لا ريب أن الحياة مع كتاب الله نعمة يدركها من أنعم الله بها عليه، وما أسعد الإنسان إذا جعل هذا الكتاب إمامه، وهذا شأن المسلم، فاهتدى بهديه بعد أن تدبر آياته، وما أسعد المجتمع الذي يجمع مثل هذا الفرد، وما أشد بؤس الذين حرموا أنفسهم من هدايته، فخبطوا في حياتهم يمنة ويسرة، وانتهوا إلى الفشل وعدم النجاح والفلاح وضياع أعمارهم وضياع دنياهم وآخرتهم: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا أُولَ?ئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا)، (سورة الكهف الآيات: 103 إلى 105).
وإن أكثر الأوقات بركة ومنفعة وتعين الإنسان علي النجاح والفلاح تلك التي تُقضى مع هذا الكتاب الكريم؛ إذ يعيش الإنسان مع كلام ربه عز وجل، فيحس أنه يناجيه، فيرتقي مقامه، ويشعر بالعناية الإلهية تحيط به وترعاه، وتأخذ بيده إلى حيث نجاحه وفلاحه وسعادته ويحس عندئذ هذا الأثر العميق للقرآن في حياة الفرد والأمة، متى أدركت عمن تتلقى وماذا عليها بعد التلقي، فالإنسان المؤمن عندما يقف على أسرار هذا الكتاب الكريم، بعد تدبر وتفكر وتأمل، يوقن ان آيات الذكر الحكيم تصوغ النفوس صياغة جديدة ناجحة وتجعل منهم، أفرادًا وجماعات، نماذج فريدة متميزة في تاريخ البشرية الطويل.
ثم يدرك من يعيش مع كتاب الله عمق الخطر في دعاوى الذين يتبعون أهواءهم، باتباع مناهج وثقافات علمانية وغربية، تتعارض مع أصول ثقافتنا العربية والإسلامية، تلك الدعاوى التي تريد أن تقطع صلة الأمة بكتاب ربها عز وجل، فتنسلخ عن مصدر الهداية لتُغرق في التيه والضياع، قال الله تعالي: “وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ”، (سورة الأعراف الآية: 175). ومن هنا ندرك أهمية تدبر القرآن والاعتناء به، في نجاح وفلاح وترقية الفرد والمجتمع، وآثاره الايجابية التي تنعكس عليهما، في مجال إصلاح أحوالهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتربوية، وما إلى ذلك من الأمور الحيوية والمهمة في حياة الناس.

العودة إلى القرآن
ويذكر الدكتور عبدالله موسي محمد أبو المجد في كتابه «تدبر القرآن الكريم المصطلح والوسائل والغاية»، أن نجاح وفلاح المسلمين بشكل عام اليوم في حاجة ماسة للعودة إلي القرآن الكريم قراءة وتدبرا واستنباطا، وفهما وتطبيقا – وهو الأهم- من أجل استئناف المسيرة الحضارية، وتقويم ما ظهر من اعوجاج وتحريف في الفهم والسلوك، باعتبار القرآن الكريم مصدرا رئيسا في التشريع والمعرفة والأخلاق.
والناظر في أحوال المسلمين اليوم يجد عجبا عجابا، حيث انصرف كثير منهم عن كتاب الله – تعالى-، وولوه ظهورهم – إلا من رحم ربي- وحتى معظم هؤلاء الذين أولوا القرآن شيئا من عنايتهم واهتماماتهم تعاملوا معه تعاملا باهتا خافتا لا يليق وجلال القرآن، فانشغلوا بإقامة الحفظ، وتحقيق الحروف وتدقيق المخارج، عن فهمه وتدبره، وهذا مهم، ولكن الأهم منه ألا يذهلوا بذلك عن المقصود الأولى والاهم، وهو الفهم والتدبر، ومن ثم التطبيق والعمل. وما النكبات الخلقية والاجتماعية والاقتصادية، وغيرها التي أصابت الأمة إلا نتيجة حتمية لعدم فهم نصوص الشريعة وتدبرها وتطبيقها قرآنا وسنة وذلك لقول الحق تبارك وتعالي: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى? وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا)، (سورة طه الآيات: 124 – 125).
قال الحافظ ابن القيم الجوزي في كتاب «مدارج السالكين»: لما كان كمال الإنسان إنما هو بالعلم النافع، والعمل الصالح، وهما الهدى ودين الحقِّ، وبتكميله لغيره في هذينِ الأمرين؛ كما قال تعالى: (وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)، (سورة العصر الآيات: 1 إلى 3)، أقسم سبحانه أنّ كلَّ أحد خاسر إِلا من كَمَّل قوته العلمية بالإيمان، وقوته العملية بالعمل الصالح، وكَمَّل غيره بالتوصية بالحق والصبر عليه، فالحقُّ هو الإيمان والعمل، ولا يَتِمَّان إلا بالصبر عليهما، والتواصي بهما، لذا فإنه حقيقًا بالإنسان أن ينفق ساعات عمره، بل أنفاسه، فيما ينالُ به المطالب العالية، ويخلص بهِ من الخسران المبين، وليس ذلك إلا بالإِقبال على القرآن وتَفَهُّمه وتدبره، واستخراج كنوزه، وإثارة دفائنه، وصرف العناية إليه، والعكوف بالهمة عليه، فإنه الكفيل بمصالح العباد في المَعَاش والمعاد، والمُوصِل لهم إلى سبيل الرشاد.
وقال ابن تيمية: «فإنه قد عُلِم أنه من قرأ كتابًا في الطب أو الحساب أو النحو أو الفقه أو غير ذلك، فإنه لا بد أن يكون راغبًا في فهمه وتَصَوُّر معانيه، فكيف بمنْ قرؤوا كتاب الله تعالى المُنزل إليهم الذي به هداهم الله، وبه عَرَّفَهم الحق والباطل، والخير والشر، والهدى والضلال، والرشاد والغي؟ فمن المعلوم أن رغبتهم فِي فهمه وتصوُّرِ معانيه أعظم الرغبات، بل إذا سمع المتعلم من العالم حديثًا، فإنه يرغب في فهمه؛ فكيف بمن يسمعون كلام الله من المبلِّغ عنه؟! بل من المعلوم أن رغبة الرسول صلي الله عليه وسلم في تعريفهم معاني القرآن أعظم من رغبته في تعريفهم حروفه؛ فإن معرفة الحروف بدون المعاني لا تُحصِّل المقصود؛ إذ اللَّفظ إنما يُرَاد للمعنى». إن تدبر القرآن من أجَلّ الأعمال وأفضل التَّعَبُّدَات وفي ذلك يقول الحافظ ابن رجب: «ومن أعظم ما يُتَقَرَّب به إلى الله تعالى من النوافل كثرة تلاوة القرآن، وسماعه بتفكُّر وتدبر وتَفَهُّم؛ قال خَبَّاب بن الأرت لرجل: تقرب إلى الله ما استطعت، واعلم أنك لن تتقرب إليه بشيء هو أحبُّ إليه من كلامه».

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.