رغم تأكيده أن نظام طهران قمعي وخطير وسيواصل دعم حلفائه وتمويل أنشطة إرهابية

أوباما: رفض الكونغرس الاتفاق النووي مع إيران يعني حرباً جديدة رغم تأكيده أن نظام طهران قمعي وخطير وسيواصل دعم حلفائه وتمويل أنشطة إرهابية

واشنطن – وكالات: أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما أن النظام الإيراني “خطير وقمعي” وأنه سيستخدم قسماً الأموال المفرج عنها بعد رفع العقوبات في تمويل “أنشطة إرهابية”, بيد أنه شدد في الوقت نفسه على أن رفض الاتفاق النووي الذي أبرم بين إيران والدول الست الكبرى يعني اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط.
وفي خطاب مطول ألقاه مساء أمس أمام الجامعة الأميركية في واشنطن, دافع أوباما بقوة عن الاتفاق النووي, رغم تأكيده أن نجاحه ليس مضموناً وأن الخيار العسكري سيبقى موجوداً ولن يتردد باستخدام القوة إذا لزم الأمر.
وأقر بأن الاتفاق لن يحل كل الخلافات الموجودة مع إيران لكنه يوجد حلاً لأكثر النقاط خطورة وهو امتلاكها سلاحاً نووياً, مشيراً إلى أن طهران لم يعد بإمكانها امتلاك سلاح نووي ولن تستطيع بناء أي مفاعل سري لأنها ستكون مراقبة على مدار الساعة, إذ يمكن للمفتشين الدوليين تفتيش أي موقف مشبوه خلال 24 ساعة من الاشتباه به.
ورغم تأكيده أن الاتفاق هو أحد القرارات الصعبة التي اتخذها, إلا أنه شدد على أنه ليس ضعيفاً ويفرض رقابة شاملة على إيران لمدة عشر سنوات, واصفاً إياه بأنه “أقوى اتفاق لمنع الانتشار النووي” وبأنه جيد للأمن الاميركي وللأمن العالمي.
وبعد أن سخر من بعض أعضاء الكونغرس الذين اعتبر أنهم “تحولوا إلى علماء ذرة”, حذر أوباما من أن رفض الكونغرس الاتفاق مع ايران سيقود إلى خيار واحد هو حرب أخرى في الشرق الاوسط, قائلاً إن “رفضاً للاتفاق من جانب الكونغرس سيجعل أي إدارة أميركية مصممة على منع إيران من حيازة سلاح نووي تواجه خياراً وحيداً: حرب اخرى في الشرق الاوسط. لا أقول ذلك لأكون تحريضياً. إنه واقع”.
وإذ اعتبر أن من يقولون إنه يمكن التوصل لاتفاق أفضل إما أنهم يفتقدون للعقلانية وإما أنهم يجهلون الحقائق, سمى الرئيس الأميركي إسرائيل بصفتها الدولة الوحيدة التي عبرت عن معارضتها علناً الاتفاق, معلناً أنه يختلف بالرأي مع رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو ويعتبر أن الاتفاق يعزز أمنها وأمن المنطقة وأمن الولايات المتحدة, لأن “وجود إيران نووية سيكون أشد فتكاً وخطورة”.
وأكد أن اسرائيل قادرة على الدفاع عن نفسها بغض النظر عن الاتفاق النووي, بيد أنه حذر من أن اندلاع حرب في المنطقة سيؤدي إلى “سقوط صواريخ على تل أبيب” من قبل “حزب الله” اللبناني.
وإذ شدد على أن الولايات المتحدة لديها خيارات كثيرة وستتعامل بحزم مع ايران إذا انتهكت التزاماتها, أعلن أن الولايات المتحدة تدرك أن النظام الإيراني خطير وقمعي وأنه سيستخدم الأموال التي سيحصل عليها في تمويل أنشطة إرهابية وزعزعة الاستقرار في المنطقة, بيد أنه شدد على أن واشنطن ستراقب سلوكيات إيران المثيرة للشبهة ووجهة الأموال, وستواصل التصدي لأي أنشطة إرهابية وفرض عقوبات على منتهكي حقوق الإنسان.
لكن الرئيس الأميركي اعتبر في الوقت نفسه أن القسم الأكبر من هذا المال ينبغي ان يخصصه الايرانيون لتحسين وضع شعبهم وعدم “تجاهل آمال” هذا الشعب.
ورأى أن إيران لن تستطيع متابعة السياسات نفسها التي كانت تتبعها قبل الاتفاق, مذكراً بأنها كانت تدعم وكلاءها في المنطقة منذ عقود وقبل فرض العقوبات عليها, وبأنها دفعت مليارات الدولارات لدعم حليفها بشار الأسد.
وكان لافتاً تركيز أوباما في خطابه على الحديث عن حرب العراق وتبعاتها الخطيرة على الولايات المتحدة والمنطقة, مؤكداً أن من يعارضون الاتفاق مع ايران هم أنفسهم الذين أيدوا الحرب على العراق, وثبت أنهم كانوا على خطأ.
كما كرر تمسكه بالديبلوماسية بدلاً من الحروب, مذكراً بجهود الرئيس الراحل جون كيندي لمنع الحرب النووية في خضم المواجهة مع الإتحاد السوفياتي.
وجاء خطاب أوباما غداة لقائه مجموعة من 22 شخصاً من زعماء اليهود في الولايات المتحدة, محاولاً إقناعهم بدعم الاتفاق النووي مع إيران.
وقال غريغ روزينباوم, أحد زعماء اليهود الذين التقاهم أوباما في البيت الأبيض, أن الأخير حذر من أن الصواريخ ستسقط على تل أبيب لو أن الاتفاق النووي مع ايران تعثر وأعقب ذلك عمل عسكري.