أقر بتحمله جزءاً من مسؤولية المأساة في سورية لكنه دافع عن نهجه

أوباما مهاجماً بوتين: روسيا أصغر من أن تؤثر علينا أو تضعفنا أقر بتحمله جزءاً من مسؤولية المأساة في سورية لكنه دافع عن نهجه

الرئيس الأميركي باراك أوباما يلقي خطاباً في البيت الأبيض (أ ب)

* إذا قرر ترامب المغامرة بالتخلي عن فكرة “الصين الواحدة” فإن رد فعل بكين قد يكون قوياً جداً
* إقامة “مناطق آمنة” في سورية تحتاج قوات برية إلا إذا كانت الإدارة الجديدة ستتعاون مع الأسد

واشنطن – وكالات:
تعهد الرئيس باراك أوباما ببعث “رسالة واضحة” الى روسيا لمحاولتها التأثير على نتائج الانتخابات الاميركية، ودعا خلفه دونالد ترامب والحزب الجمهوري الى وضع الأمن القومي فوق كل اعتبار.
كما دافع الرئيس المنتهية ولايته، الذي غادر البيت الأبيض في 20 يناير المقبل، عن نهجه في سورية، مقراً في الوقت نفسه بأنه يتحمل جزءاً من المسؤولية حيال الوضع المأساوي في هذا البلد.
وفي خطاب له ليل أول من أمس قبل التوجه الى هاواي لتمضية عيد الميلاد، اتهم أوباما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه أصدر شخصياً أوامر للقيام بعمليات قرصنة معلوماتية يعتقد العديد من الديمقراطيين انها أثرت على فرص هيلاري كلينتون بالفوز.
وخلصت الاستخبارات الاميركية الى ان الهدف من قرصنة البريد الالكتروني للحزب الديمقراطي ونشرها، كان ايصال ترامب الى البيت الابيض، فيما بات هناك إجماع بهذا الشأن بين مختلف وكالات الاستخبارات الأميركية بعد تأييد مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) ما توصلت إليه “سي اي ايه”.
لكن مع تصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وروسيا والغضب في الاوساط الاميركية بعد فوز ترامب المفاجئ في الانتخابات، حاول أوباما الحفاظ على هدوئه واعدا بالرد.
وبعد أن أكد للاميركيين ان الاقتراع بحد ذاته لم يكن مزوراً، وعد بـ”بعث رسالة واضحة لروسيا أو جهات اخرى بعدم القيام بذلك لأننا قادرون على الرد بالمثل”.
وقال “لا شيء يحصل في روسيا من دون موافقة فلاديمير بوتين”، مشيراً الى انه طلب شخصيا من الأخير خلال لقاء بينهما في سبتمبر الماضي “الكف عن ذلك”.
وبشأن الرد، قال أوباما ان البعض سيتخذ علناً وانه في بعض الاحيان “سيتلقى الروس الرسالة مباشرة من دون نشرها”.
ورغم ذلك، قلل الرئيس الأميركي من شأن روسيا التي اعتبرها دولة عظمى من الدرجة الثانية، مستخدماً عبارات ستثير بالتأكيد غضب الرئيس الروسي.
وقال “لا يمكن للروس التأثير علينا أو إضعافنا. روسيا بلد أصغر وأضعف واقتصادها لا ينتج سلعاً يرغب أي بلد في شرائها باستثناء النفط والغاز والاسلحة. ليست دولة تبتكر”.
لكن الرسالة الاشد لهجة وجهها أوباما الى ترامب والجمهوريين الذين قللوا من شأن القرصنة المعلوماتية. وقال مستنداً الى استطلاع أخير إن “أكثر من ثلث الناخبين الجمهوريين يؤيدون فلاديمير بوتين”، متسائلاً “كيف يمكن لهذا الأمر ان يحدث؟”.
ودعا الرئيس المنتخب الى قبول تحقيق مستقل غير منحاز، مضيفاً “آمل أن يشعر الرئيس المنتخب بالقلق الذي نشعر به والتأكد من أن أي نفوذ أجنبي لم يؤثر على العملية الانتخابية”.
وفي ملف آخر، حذر أوباما من العواقب الاقتصادية والجيوسياسية من أي انهيار في العلاقات الاميركية – الصينية، داعياً ترامب إلى التفكير ملياً في العواقب الديبلوماسية اذا قرر تغيير الاعراف الديبلوماسية الاميركية القائمة منذ أمد بعيد، في إشارة إلى تلميح الرئيس المنتخب لامكانية التخلي عن سياسة “الصين الواحدة” التي تعتمدها واشنطن منذ عقود، عبر إقامة اتصالات مع تايوان.
وإذ اعتبر أن ترامب يجازف برد “فعل قوي جداً” إذا أنهى عقودا من التقاليد الديبلوماسية، قال أوباما إن “فكرة الصين الواحدة تقع في صلب مفهومهم كأمة. وإذا كنت تريد الانقلاب على هذا فيجب ان تفكر في العواقب، لأن الصينيين لن يتعاملوا مع ذلك بالطريقة نفسها التي يتعاملون فيها مع قضايا اخرى … إن رد فعلهم على هذه المسألة قد يكون قوياً جداً”.
وفي الشأن السوري، أقر الرئيس المنتهية ولايته بأنه يشعر بشيء من المسؤولية حيال الوضع المأساوي في سورية، لكنه أبدى اقتناعه بأنه اتخذ القرارات السليمة نظراً للظروف.
وقال “لا يمكنني التأكيد أننا نجحنا (في سورية) وهذا أمر يصح أيضاً مع مشكلات أخرى في العالم … لكنني ما زلت اعتقد انه كان النهج السليم بالنظر الى ما كنا نستطيع القيام به في شكل واقعي”، ودافع عن قراره عدم ارسال قوات أميركية الى سورية وتجنب التدخل العسكري، على الرغم من اعترافه بأن الألم الذي طال أمده أثقله.
وحمل النظام السوري وحليفتيه روسيا وايران مسؤولية “الهجوم الوحشي” على مدينة حلب. وقال إن “العالم موحد ضد الهجوم الوحشي الذي شنه النظام السوري وحليفاه الروسي والايراني على مدينة حلب”، معتبرا ان “ايديهم ملطخة بهذه الدماء وهذه الفظائع”.
وأضاف “تحولت احياء بكاملها الى ركام. لا نزال نتلقى اشارات عن اعدام مدنيين. القانون الدولي يتعرض لكل انواع الانتهاكات. ان مسؤولية هذه الاعمال الوحشية تقع على طرف واحد: نظام الاسد وحليفتاه روسيا وايران”.
واعتبر ان بشار “الاسد لا يمكنه أن يكسب شرعيته على وقع المجازر”، داعياً الى نشر “مراقبين محايدين” في حلب للاشراف على جهود اجلاء المدنيين الذين لا يزالون محاصرين في شطرها الشرقي.
ورداً على تعهد ترامب بإنشاء “مناطق آمنة” في سورية بـ”تمويل خليجي”، قال أوباما ان مثل هذه المناطق يحتاج قواتاً برية على الارض، إلا إذا كان ترامب يمكنه تأمين التعاون مع نظام الاسد وحلفائه.