أوزة الثلج… تقطع مسافة 5 آلاف ميل صائمة غرائب الحكايات في صوم الكائنات

0 42

إعداد – أحمد القعب:

الصيام لا يرتبط فقط بالإنسان، فهناك كائنات عديدة تصوم وربما لفترات طويلة يعجز عنها الإنسان، فقد تدخل فيما يسمى بـ ” البيات الشتوى ” الذي تصوم فيه،ليس فقط عن الطعام والشراب ولكن عن الحركة أيضا، وقد يتخذ الصيام أشكالا أخرى بعضها يتصف بالغرابة، في هذه الحلقات نقدم لك عزيزي القارئ غرائب الحكايات في صوم الكائنات، لكي تلمس قدرة الله في خلقه ولكي تدرك أنك لست وحدك الذي تصوم.

أوزة الثلج، أحد أنواع الأوز المعروفة بانتشارها على مستوى العالم تتواجد فقط في أميركا الشمالية وبعض أجزاء غرب بريطانيا، عرف عن تلك المخلوقات كونها من بين أكثر الكائنات تكيفًا مع أغلب الظروف البيئية ما يعني غزارة مصادر الغذاء ومع ذلك لها صيام مثل الإنسان.
وأوزة الثلج تخضع لأنواع من الصيام أبرزها “صيام الهجرة” إذ أن تلك السلالة تعيش في جنوب وغرب وشمال شرق تجاه جنوب القارة، وما أن يحين موعد تكاثرها حتى تستعد لـلهجرة الكبرى تجاه المناطق الشمالية الباردة لتحلق الطيور في الجو لمسافة تتخطى 5 آلاف ميل على الأقل،وهي في حالة صمت وتوقف عن الطعام والشراب.
وصيام أوز الثلج في رحلة الهجرة للشمال يمكن أن يتخلله التوقف على جنبات بحيرة أو نهر، وإن كانت تلك الاحتمالية ضعيفة لندرة الاستراحات الطبيعية للأوز، حيث يحصل بعضها على شرب المياه أو تناول الحشائش والنباتات أو حتى بعض الفواكه ومن ثم استكمال الرحلة التي تصل إلى أيام في “صمت طعامي”. وما أن يصل إلى مكان التكاثر ووضع البيض حتى تصوم الأنثى 15 ساعة يوميًا على الأقل خلال عملية وضع البيض إذ أنها تضع بيضة كل 48 ساعة تقريبًا وبمعدل من 5 إلى 8 بيضات في العام الواحد، أي أنها تقارب الـ16 يومًا تعطي فيها الأولوية للصيام ووضع بيضها وحراسته عن الطعام والشراب.
وحين يفقس البيض يكون الصغار أقل قدرة على السباحة خلال أول 24 ساعة، ما يعني أنها تصوم “صيام رعاية” لتلك المدة، بعدها تتوجه الأم وصغارها إلى أي مكان للسباحة وتناول الطعام. وتظل أوزة الثلج قرابة شهر إلى شهرين في عناية وتربية للصغار وتحرص على إطعامهم، والمنطقة الشمالية تقل بها مصادر الطعام ما يعني أن الأوزة الأم وكذلك الذكر يصل صيامهما 20 ساعة خلال الشهر الأول من فقس البيض، لأن الصغير في تلك الحالة لا يقوى على الطيران.
وخلال هذا الشهر يمتنع الذكر والأنثى عن الطعام بالتناوب لسبب آخر، وهو أنهما يغيران في تلك الفترة ريشهما، أي أن الطرف الذي يغير ريشة بآخر جديد يظل مع الصغار، بينما الآخر يحلق ويأكل كما يشاء، وما أن يعود له ريشه يطير هو الآخر ويعود الثاني للتغير، بما لا يدع مجالا لترك الصغار وحدهم من دون عناية وأمان من المخاطر، وخلال التواجد مع الصغار تكون محصلة الطعام هي الأدنى له في حياته. ومع انتهاء موسم التكاثر وفقس البيض يعود الطرفان ومعهما الصغار وفوج يتعدى مليون أوزة أخرى في سرب يشبه العاصفة من المناطق الشمالية في هجرة ثانية وهي رحلة العودة المناطق الجنوبية المعتدلة، والتي تكون فيها أيضًا صائمة مثل هجرة الذهاب للشمال. وتشير الدراسات إلى أن أوز الثلج من بين الأنواع القادرة على التكيف مع أغلب الظروف البيئية، إذ إن مصادر طعامها النباتي متنوع يشمل الأحياء النباتية في الأنهار وفي الأراضي وكذلك الحبوب والخضراوات والفواكه، هذا التنوع جعل من كميات البروتينات والدهون لدى الطائر معززة، ما يعني أن لديها القدرة على الانقطاع عن الطعام لفترة قدر تصل إلى أسبوع، حيث تعيد إنتاجية الطاقة داخليا عبر تكسير سلاسل الدهون والشحوم التي تخزنها في المعدة. كما أكدت هذه الدراسات أن أوز الثلج “ذو الريش الأبيض” هو من أكثر الأنواع المنتشرة حول العالم من حيث القدرة في التحمل، إذ ان هجرته جعلت منه قدرة على السُبات والتحمل بشكل يفوق ضعف ما يتحمله نظائرها من نفس الشعبة والتي تتواجد بنصف الكرة الأرضية الجنوبي، حيث الأوز البني والأسود.

على الهامش
الاسم: أوزة ثلج
الفصيلة: البطية
النظام الغذائي: نباتي
متوسط مدة فقس البيض: 3 أسابيع
الموطن: قارة أميركا الشمالية
العمر المتوسط: حتى 5 أعوام

You might also like