قراءة بين السطور

أوقفوا هذه الكذبة الديمقراطية (5) قراءة بين السطور

سعود السمكة

كم هائل من الاتصالات تلقيته بعد هذه السلسلة من المقالات بعنوان “اوقفوا هذه الكذبة الديمقراطية” جميعها تقول: نعم لا نريد هكذا ديمقراطية، غدت تدمر ولا تعمر، تؤذي ولا تفرح، تجرح ولا تداوي، تفتن ولا تصلح، وذهبت بالكويت بعيداعن اصلها وسلوكها وتاريخها، لم تعد الكويت بلد ذلك البحار والتاجر والنوخذة والحداد والنجار والقروي، ولم يعد مجتمعها ذلك النسيج المتحاب المتسامح الذي يشتهر بالولاء والامانة والحرص على وطنه.
الكويت اليوم يغلب عليها طابع الفكر الديني النفاقي المتخلف الذي يكيف نصوص الدين وفق هواه ورؤاه الحزبية، وليس وفق الشريعة السمحاء التي كانت اصل سلوك اهل الكويت قبل ان تعرف هذه الديمقراطية المشوهة! وان الكويت يغلب عليها اليوم النفس القبلي المتحيز والمتعصب لقبيلته، والرافض مشاركة الآخر، وهو نفس دخيل على الكويت هذا البلد الذي يمتاز بجميع مراحل تاريخه بأنه وطن للجميع بعيدا عن التعصب الاجتماعي، ويرفض شعار “انا واخوي على ابن عمي وانا وابن عمي على الغريب”، والكويت اليوم غدت تعج بالذين اغتصبوا هويتها بالتزوير، والذين اصبحوا يعيثون فسادا في الارض، فهم اليوم من يعمل في تجارة الاقامات، وهم من يحملون الشهادات العلمية المزورة، وكثير منهم من يعمل في تجارة العمالة عبر مكاتب وشركات وهمية!
لذلك فإن الناس في الكويت التي قلوبها عليها، وعلى مستقبل ابنائها لا تريد الاستمرار بهذه الديمقراطية المشوهة التي اصبحت وبالاً عليهم حيث نشرت الفساد بجميع ألوانه وصوره، واقامت السواتر القبلية بين مكوناته، وكرست ثقافة التباعد بين ابنائه وتحالفت القبيلة مع الفكر الديني المؤدلج لبث حمى الفتنة الطائفية، مستغلين هامش الحرية لتحقيق هذا الهدف، فنشأ عن هذا نفس التطرف الطائفي الذي لم تشهد مثله الكويت طيلة تاريخها الطويل.
جميع اهل الكويت الحريصين على وطنهم يطالبون اليوم بأن يعود كما كان حين كانت الديمقراطية فيه مشعلا للابداع ومنارة للتحضر وداراً للثقافة والفنون والآداب، وعنواناً للعمل المسؤول، وطريقاً للإنتاج والتنمية، بأن تتوقف هذه الديمقراطية المهزلة التي لم تنتج للكويت إلا فساداً شمل الصعد كافة وخراباً في الأنفس.
لذلك الكويت اليوم بحاجة الى أن تأخذ نفساً للراحة والتأمل للبدء في فتح جميع الملفات التي اوصلتنا الى مثل هذه الحالة المشوهة، ابتداء من حل مجلس الامة حلاً غير دستوري ووقف الحياة النيابية فترة من الزمن يقدرها ولي الامر قابلة للتمديد، ثم يتبعه تشكيل فريق حكومي مسؤول بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى يكون بعيداً عن المحاصصة والمداراة والترضية، ويعهد له بإدارة البلد فترة الحل غير الدستوري، وأعتقد ان الكويت ولادة فيها من النساء والرجال الاقوياء الامناء من الاسرة الحاكمة، ومن خارجها، ممن لديهم الاستعداد بتحمل مسؤولية المرحلة، فيقومون بفتح الملفات العالقة على هدي من القانون وقوته، حيث يتم تطبيقه تطبيقا شاملاً وعادلاً من دون ادنى مجاملة أو تسامح طيلة فترة التعطيل النيابي، والهدف هو تدريب وتثقيف الناس الذين كثير منهم تشربت فيهم الروح القبلية التي لا تؤمن بالدولة المدنية ولا بقوانينها العصرية، على ان يحترموا النظام والدستور وعلم الدولة وقوانينها، وعلى ان يعملوا ان القبيلة ليست اكثر من مكون اجتماعي ينتمي له الفرد، اجتماعياً وليس سياسياً، انما الانتماء السياسي والولاء الوطني هو للدولة ولنظامها السياسي ولعلمها وقوانينها.
هذه الدولة العصرية التي يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات والتي يقاس فيها الفرد بكفاءته وعلمه وقدراته ومدى احترامه لقوانين الدولة، ولا يقاس ببعده الاجتماعي او السياسي او حجم قبيلته هذه الدولة التي على الجميع احترامها.
* * *
نكشة: أرجو ألا يعتقد من ادينوا بأحكام قضائية اخيراً بأنهم سجناء رأي، كما يتهيأ لذلك السجين، الذي انتهت للتو محكوميته بعد ان اخذ عقابه، انه سجين رأي، فهذا السجين الذي انتهت محكوميته لم يكن سجين رأي، انما هو سجن وفق القانون ومن خلال درجات التقاضي الثلاث، على انه ارتكب جرم التعدي على المقام السامي الذي يحرم ويجرم دستور البلاد التعدي عليه، اما الذين صدرت اخيرا عليهم احكام فلأنهم ايضا ارتكبوا جرائم يعاقب عليها القانون ولا علاقة لهم بقضايا الرأي.
وأخيراً نقول: البطولات لا تصنعها الحماقات!

سعود السمكة