أوقفوا هذه المهازل جرة قلم

0 11

سعود عبد العزيز العطار

ألا يعتبر التزوير غشاً وخداعاً وتدليساً ونصباً واحتيالاً ومحرماً في جميع الديانات السماوية لأنه مخالف للحقيقة والواقع ؟ ألا يعاقب عليه قانون الجزاء الكويتي بمادته 258 والتي تنص على ” أن يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات وبغرامة لا تجاوز ثلاثة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين ” ؟ إلى متى نتغافل ونتجاهل ونتهاون ونستمر بدفن رؤوسنا كالنعامة في الرمال ونغمض أعيننا ونصم آذاننا ونكمم أفواهنا ؟ فضائحنا أصبحت مكشوفة للعلن والملأ،تعبث بها الرياح من كل مكان، إلى متى لا نواجه الحقيقة ونعترف بأن الحكومة مقصرة ولا تقوم بواجبها و بدورها المطلوب ؟ فلم يعد بالإمكان السكوت أكثر من ذلك لأنه معيب بحقنا وبمكانتنا بهذه الفوضى والاستهتار والانفلات والتجاوزات والتعديات وغياب المسؤولية والرقابة والعقاب، وكأننا مكتوفو الأيدي لا حول لنا ولا قوة.
منذ متى والكل يحذر ويقرع جرس الإنذار من تلك الشهادات الوهمية المزورة، وعن مدى الاستغراب بتغيير المسميات المهنية في ليلة وضحاها و يحذر من عواقبها ونتائجها الوخيمة وتأثيرها على الوطن والمجتمع بأكمله،ويطالب بمحاسبة المسؤول عنها وعن كشف وتعرية اصحابها على الملأ ونشر أسمائهم وصورهم في الصحف، ومن هم المتورطون معهم ليكونوا عبرة لمن لا يعتبر، لنضع لهذه المهازل حدا ونوقف هذه الإساءات بالعبث بسمعة الوطن، فكفانا حججاً واهية رجعية،وضحكا على أنفسنا بأن نعلق أخطاءنا وإهمالنا وعدم تحمل مسؤولياتنا في كل مرة على الغير ونبرئ أنفسنا بكل هذه البساطة.
السؤال: هل سنرى هذه المرة محاسبة ومساءلة جدية باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة المستعجلة لكي تأخذ العدالة مجراها رغم كل هذا التفاعل النيابي والحكومي والشعبي ؟ أم كل هذه الضجة كالعادة ما هي إلا فقاعات في الهواء ستمر مرور الكرام كمثيلاتها بلا حساب وكأنك يابو زيد ما غزيت، وذلك لتأثير وتدخل أصحاب البشوت وحب الخشوم والواسطة والمحاباة والمحسوبية بهذا الموروث الاجتماعي وتنامي ثقافة الواسطة التي تسلب حقوق الآخرين ومن هم الأحق، وما تمثله من هدر الطاقات وكسر القوانين والحواجز والأنظمة، من أجل تقديم المصلحة الشخصية على المصلحة العامة، في ظل غياب هيبة الدولة في نفوس الناس أو كما يقال ” من أمن العقوبة أساء الأدب ” ؟

آخر كلام
ما زالت الحلول عند أصحاب النفوذ غائبة، والسكوت والرضوخ والقبول بواقع الحال هو السائد،للأسف الشديد، رغم كل ما آلت إليه أوضاعنا التي لا ترضي طموحنا ولا تطلعاتنا ولا تحقق أمنياتنا للمستقبل، فالكويت تحتاج نفضة وغربلة لإعادتها إلى جادة الصواب، وهذا لا يكون ولا يتحقق إلا على أيدي أبنائه المخلصين وتكاتفهم، و في تطبيق القانون على الجميع، وذلك لنشر روح العدالة والمساواة، وتعزيز الثقة في نفوس أفراد المجتمع الواحد، فالمجاملة على حساب الوطن مرفوضة، خصوصا إذا تعلقت بالسيادة والحقوق، وكفانا ما وصلنا إليه.
والله خير الحافظين
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.