أوهام الشعور بالاستحقاق شفافيات

0 9

د. محمود الحطاب

في بريطانيا العظمى، في انكلترا، في المملكة المتحدة، وفي الـuk اليونايتد كنغدم،ومنذ وصولك المطار تجد الذوق الإنساني الرفيع غير المتكلف في التعامل البشري بين الناس ومع الناس،فأنت في الأصل إنسان محترم،ضيف عزيز قادم للبلاد على الرحب والسعة، يستقبلك كل شيء على خير مايرام، وعلى خير مايرام يستقبلك كل شيء. لامضايقات،لاعيون حاسدة لانظرات مشككة. تدخل المطار بسلام وتخرج بسلام، انواع المواصلات في الخارج تنتظرك، سيارات نظيفة، قائدو مركبات مهنيون يعرفون واجباتهم.لاروائح نتنة تفوح من السيارة أو من السائق، ولاغبار ولاتراب ولاقرقعة، وأنت سعيد حين تركب “بوديز” تلك السيارة الأثرية الجميلة الواسعة التي تميز بريطانيا، الاجواء التي حباها الله لبريطانيا: برد وجاكيتات وشماسي، في الوقت الذي ترتفع الحرارة عندنا الى نحو52 درجة في الظل، أما في الشمس عندنا فالله المستعان وكل شيء برضاء الله عنا مقبول.
الجو في بريطانيا الآن غائم،ودائما هو غائم، فالسحب تظلل هذه البلاد وتسعدها وتسقي زرعها فيدر ضرعها، والشمس حين تشرق، تشرق باستحياء، تلطف الجو الباردقليلا، ثم تتدثر وتتوارى وراء السحاب سعيدة بطلتها الرقيقة، تقول لها الأودية الخضراء والهضاب والسهول والمدن والقرى بصوت حنون: طلعت يا محلا نورها شمس الشموسه، يالا بنا نملاها ونحلب لبن الجاموسة.
الابتسامة السريعة واسترخاء عضلات الوجوه بادرة بشرية مريحة للغاية تتميز بها بريطانيا العظمى،وهي سبب السعادة الحياتية أو هي بسبب السعادة نفسها كيفما قلتها.
في المجمعات التجارية الكبرى هنا دور للراحة أو الانسجام والهدوء،هكذا يسمونها، وهي مساجد يصلي فيها الجميع في آن واحد،ولاشحن فيها للبغضاء،ولا أحقاد، ولا تعبئة بالكراهية لنفوس الناس ضد الناس، الكل يصلي لله؛ فمنهم مصيب ومنهم تائه عن الهدى ويبحث عن الحق،والله يهدي السبيل.
محطات القطارفي بريطانيا عوالم قديمة الصناعة والوجود، تلك المحطات وتلك القطارات التي سافر على بعضها مستر “فوج وباسبارتوت” في ثمانين يوما حول العالم “أراوند ذه ويرلد إن إيتي ديز ” ونجح في رهانه في اللحظات الأخيرة، وبعض تلك القطارات لاتزال تعمل نشيطة الى جانب القطارات الحديثة الناعمة في محطات عملاقة لن تتوه بداخلها أبداً، لأنك ستجد كل الناس اصدقاءك المخلصين الذين سيرشدونك للمكان المناسب الذي تركب فيه قطارك اينما كانت وجهتك.
في هذا العالم الجميل،كن جميلا ترى الوجود جميلا، وأظن أن المعاني التي في هذه العبارة تكتمل في بلاد الحرية. ويا الله الجدوه.في خاطري أن أبقى هنا بقية عمري ولا أعود يا مسعود.
سئمت التكلف في حياتنا ومن يعش ستين حولاً لا أبا لك يسأم، مع الاعتذار للبيت الجميل القائل:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش
ثمانين حولا لاأبالك يسأم
واعلم علم اليوم والأمس قبله
ولكني عن علم مافي غدً عم
في أمان الله، والله يحفظكم من كل شر، وعيدكم مبارك،وتقبل الله طاعتكم.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.