حوارات

أوهام الشعور بالاستحقاق حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي

د. خالد عايد الجنفاوي

يعاني بعض الاشخاص العاديين والمعقدين نفسياً من الشعور المرضي بالاستحقاق والتميّز عن الآخرين، ليس بسبب استحقاقهم الانساني الفعلي، بل بسبب ارتكاز هذا الشعور المعقد بالأحقية في الحصول على كل شيء على أوهام وتخيلات ذاتية في بعض العقول الضيقة. فيوجد في كل المجتمعات نفر معين يعتقدون أنهم متميزون عن الناس، وفقاً لما يتوهمونه عن أنفسهم، وأصعب ما سيعانيه هذا النفر المشوش يتمثل في تحطيم أوهام التميز والفردية والاستعلاء لديهم على يد من ينظر إليهم المعقدون بأنهم أدنى منهم، أو أقل استحقاقية أو أضعف قدرة على الكفاح والمثابرة ومواصلة تحقيق الأهداف الشخصية والنجاحات المتميزة، وبالطبع، من يعاني من مرض الشعور الوهمي بالاستحقاق المرضي يتصف بسلوكيات معينة منها بعض التالي:
-يتخيل من يعاني من حالة الاستحقاق المرضي أنه يمتلك سمات عرقية أو دينية أو مذهبية أو طبقية، ستؤهله دائماً للحصول على ميزات لا يستحقها، وفق ما يمليه المنطق الاخلاقي الكوني.
-الشعور المبالغ بالاستحقاق سيؤدي، بمن يصاب به ،للاحساس بأنه متميز عن الآخرين، وأنه يجب التعامل معه دائماً وفقاً لما يتخيله أنه يستحقه من معاملة مميزة، رغم عدم امتلاكه لمؤهلات فعلية أو أخلاقية تعطيه الحق في التعجرف على الآخرين.
-تزيد نسبة الإصابة بمرض الاستحقاق الوهمي في البيئات التي تزيد فيها نسبة الفساد والمحسوبية.
– وهم الاستحقاق يتناقض مع ضرورة الالتزام بالمسؤوليات الفردية والاجتماعية الاعتيادية في عالم اليوم.
-أسوأ مظاهر الشعور المرضي بالاستحقاق يتمثل في النخبوية الاقصائية بكل أشكالها وأنواعها ونكهاتها.
-يقدم الدعم المعنوي المتواصل، لمن ينغمس في مرض الشعور الوهمي بالاستحقاق، كل من سيستفيد بشكل مباشر من ترسخ ظواهر المحاباة والتفضيل السلبي والشللية والتنفيع.
-يتنافى الشعور المرضي بالاستحقاق الوهمي وما ينتج عنه من سلوكيات أنانية وسلبية مع كل مبادئ المواطنة الحقة والايجابية والصالحة والهادفة في كل المجتمعات الانسانية المعاصرة.
-أكثر من سيصاب بمرض الشعور الوهمي بالاستحقاق هم أولئك الذين يمارسون حياتهم بشكل فوضوي وفقاً لمبدأ «أعطني هذا، إنه مُلكي»!
-يتصف بعض من ينغمس في الشعور المبالغ بالاستحقاق بصفاقة الوجه وبقلة الأدب وبالجرأة الوقحة في تجاوز حقوق الآخرين، وعدم الاكتراث بحريات وبخصوصيات من يتعاملون معهم.
-تتلبد الغيوم السوداء فوق رؤوس من يستحقون ضوء الشمس.
-يستحق المرء ما يعتقد أنه يستحقه من معاملة حسنة من المقربين إليه وفقاً لأدائه، لا أقلّ ولا أكثر.

كاتب كويتي
@aljenfawi1969