أيتام صدام… زوبعة في فنجان

0 146

أحمد عبد العزيز الجارالله

الكويت أكبر بكثير من صوت غوغائيٍّ يهتف في مباراة كرة قدم باسم المُجرم صدام حسين، والأردن أكبر من أن يهزه ذلك الهتاف، لكن وعلى مبدأ رب ضارة نافعة جاءت البيانات التي أصدرها كل من مجلس النواب الأردني، ووزارة الخارجية، وكذلك الاتحاد الأردني لكرة القدم، ورد الفعل الشعبي المؤيد للكويت، لتجديد معاني العلاقة التي أخذت منحى إيجابياً في العقدين الماضيين بين البلدين.
لا شك أن أيتام المجرم صدام حسين، وبقايا حزب «البعث» العراقي لن ينفكوا عن افتعال الأزمات في كل مناسبة بين الدول الموجودين فيها وبين الكويت، لكن العبرة في التعاطي مع هكذا قضية صغيرة وثانوية، وكيفية استغلالها لتوطيد العلاقات أكثر بين الكويت وتلك الدول، ويكفي ما ورد في بيان مجلس النواب الأردني، حول طبيعة العلاقة الأخوية بين الشعبين ومجلسي النواب، وبين صاحب السمو الأمير وأخيه الملك عبدالله الثاني، لينطبق على ذلك الصوت الغوغائي قول الشاعر المتنبي:
«وإذا أتَتْكَ مَذَمّتي من نَاقِصٍ
فَهيَ الشّهادَةُ لي بأنّي كامِلُ».
هؤلاء القلة الذين اختاروا مناسبة رياضية للتشويش، وإظهار حقدهم ضد الكويت يرقصون في عرس لا يعرفون صاحبه، لأن الحزب الذي يمجدونه، وذاك المجرم الذي يهتفون باسمه ضيعا منذ عقود طويلة طريقهما، وكانا على مر السنين عنصر هدم وتفريق في الأمة العربية التي اتخذوها شعارا لهم لتكون ذات رسالة خالدة، غير أنهم جعلوها أمماً متناحرة لا رسالة لها، وهم في ذلك على شاكلة كل الجماعات الإرهابية يسعون إلى عرس كي يحولوه جنازة يلطمون فيها.
في الكويت والأردن قادة ونخب يعلمون جيداً ماذا تعني علاقة الاخوة، وهم يبذلون الجهود الكثيرة منذ سنوات لتصحيح خلل أصاب العلاقات في يوم من الأيام، والكويت بوصفها مركز العمل الإنساني العالمي تعرف كيف تعالج بالحكمة مثل هذه الهنات وتظهر مدى قوتها، وضعف عدوها الذي يسعى في كل مناسبة إلى المس بها، متوهماً أنه يستطيع النيل منها، لكن قافلة العلاقات الأردنية الكويتية تسير بطريقها الطبيعي.
هذه الزَّوبعة في الفنجان يجب ألا تثير أصحاب الرؤوس الحامية في البلدين ليندفعوا إلى جعلها قميص عثمان يلوحون به لتنفيس أحقاد دفينة في النفوس، فبلد العمل الإنساني يجب أن يكون على مستوى هذا اللقب.

You might also like