أين أصحاب القلم والفكر العرب؟ مختصـر مفيد

0 224

أحمد الدواس

القلم لايقل تأثـيرا عن السلاح، فبعد حادث اغتيال أميركا لقاسم سليماني، رئيس ميليشيا فيلق القدس الإيراني، ظهرت فجأة مقالات كثيرة لكتّاب إيرانيين في صحفٍ أميركية مثل “واشنطن بوست” و”نيويورك تايمز” ، لم نسمع بأسمائهم من قبل، بل كتب أحدهم مقالة في صحيفة تصدر في الصين هي” ديلي شاينــا” وهو طالب إيراني يدرس في جامعة فيـينا في النمسا، انـبرى هؤلاء جميعاً يدافعون عن نظام بلادهم في هذه الصحف الأجنبية.
كل هؤلاء الكتــّـاب أصلهم إيراني، من قراءة أسمائهم، حاصلون على الجنسية الأميركية، منهم :
روح الله فضيلي في مجلة “فورن بوليسي” الأميركية، الذي كتب مقالاً بعنوان “مقتل سليماني وحّد الإيرانيين كما لم يكن من قبل”، وكاتب آخر هو نيجار مرتضوي، قال في تلك المجلة ان ترامب قلل من المشاعر الوطنية الإيرانية، وفي صحيفة “ديلي ميل” البريطانية كتب الإيراني دانيال حسين “إيران تهدد بضرب إسرائيل إذا ردت أميركا انتقاما من الصواريخ الإيرانية، وكتبت الإيرانية دنيا اسفاندياري في صحيفة “نيويورك تايمز” يوم 8 الجاري، وفي مجلة ” تايم” الأميركية كتب كريم ساجدبور بعنوان ” ان حادث اغتيال أميركا لسليماني يقوي الملالي”.
السؤال هو : لماذا لا نــرى الكتّاب والمفكرين العرب يفزعون، فيكتبون في الصحف الأجنبية يدافعون فيها عن قضية عربية، حتى نكسب الرأي العام العالمي دعماً لقضايانا ؟!
لاتقل لي فلسطين، هذه قضية واحدة، لدينا كثير من القضايا في منطقتنا العربية، فالصين مثلا تضطهد المسلمين في إقليم التبت، وتطلب منهم عدم الصوم في رمضان وأكل لحم الخنزير وشرب الخمر، بل وهدمت مؤخراً بعض مقابرهم ومساجدهم، وشيدت معسكرات تؤوي فيها مسلمين مضطهدين، ولم أشعر ان هذه المأساة قد نالت نصيبها من الاهتمام لدى الكتّاب العرب.
لــنترك هذا الموضوع جــانبــاً، فقد ذكر الكاتب الأميركي زيت فرانتسمان في صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية تفسيراً عسكرياً تجدر دراسته من قبل العسكريين حول الطائرة المدنية الأوكرانية التي غادرت مطاراً إيرانياً، وقُصفت خطأ بصواريخ إيرانية، فمات جميع ركابها البالغ عددهم 176 راكبا، فتساءل : ” ان الحرس الثوري مسؤول عن الدفاع الجوي، وعن إطلاق الصواريخ، فلما غادرت الطائرة المطار كان أفراد الحرس الثوري يتواجدون قرب المطار، فلماذا لم يتم التنسيق بين هذا الحرس وبرج المراقبة الجوية ؟ لماذا لم يوجه المطار الحركة الجوية الى مكان آخر أو يوقفها تماما ؟ وماذا يفعل الجيش الإيراني بالضبط ؟
ان ذلك يوضح ان هناك ثغرات في الدفاع الجوي الإيراني، وان الحرس الثوري يعاني من مشكلات ، ولايوجد تنسيق بين خططه، وان خطوط اتصالاته مضطربة” . ( انتهى الاقتباس).
قلنا مراراً ليت إيران تعي دروس التاريخ جيدا، ليتها تعي الدرس الدنماركي السويدي، وقد كتبنا عنه، فتفتح صفحة جديدة في العلاقات مع دول المنطقة، وتشجع الاستثمارات الخليجية والأوروبية والأميركية لتطوير قطاعات السياحة والزراعة والصناعة، مما سيفتح أبواب العمل لملايين الإيرانيين، فيرتفع مستوى معيشتهم ، وتتطور إيران بشكل كبير، وقد تنافس دولا أوروبية في مجال السياحة وجذب الأموال، لكن إيران اختارت اعتناق فكر العصور الوسطى، وأسلوب المواجهة العسكرية، وتدخلت في الأوضاع الداخلية لأربع بلدان عربية، وهو سلوك مرفوض عالمياً وضد القوانين الدولية، والنتيجة أدت الى تدمير بلدان عربية، ومات الكثيرون أو فقدوا ممتلكاتهم، لقد خسرت إيران كثيراً، وتدهور وضع البلاد الداخلي، فأصبح الإيرانيون أفقر من ذي قبل، والدليل على ذلك احتجاج شعبها في الشوارع ضد النظام القائم مطالباً بتحسين وضعه المعيشي، كما حصدت كراهية المجتمع الدولي لها.

You might also like