أين الخوف ومن هو الخواف؟ بقايا خيال

0

يوسف عبدالكريم الزنكوي

المثل الكويتي أو الخليجي الدارج “كلنا عيال قريَّه وكلنا ايعرف خيَّه”، المقصود بهذا المثل أنك مهما ادّعيت أمام جيرانك، ومهما سردت من أكاذيب، فكل أهل قريتك يعرفونك جيداً، وليس فقط جيرانك الذين يعرفون حقيقتك. وإذا كنا نؤمن بأنه لا يوجد دخان من دون نار، فإن كثرة الحديث عن حوادث التزوير في وثائق الجنسية الكويتية، وعن حوادث التزوير في الشهادات العلمية، وفي إجازات القيادة ومواثيق الزواج والطلاق وأوراق المرضيات أو الطبّيات، وغيرها من عمليات التزوير في المستندات الرسمية في الكويت، مع سكوت مطبق من الجهات الرسمية، كلها لا تنبع من فراغ، ذلك لأن “مستعظم النار من مستصغر الشرر”.
عندما يغيب القانون تتزايد الجرائم، وعندما نتستر على المجرمين، يأمن الآخرون عواقب أي جريمة، مهما كبرت هذه الجريمة، لتكبر المشكلات عندنا، ولتتحقق نبوءة الراحل الكبير الدكتور أحمد الربعي عندما قال: “سيأتي يوم لن نستطيع فيه أن ننقذ هذا البلد”. التاريخ يقول إن الأمم التي سكتت عن الفساد ونخر فيها الفساد، ودخل الفساد مؤسساتها، انهارت. وأنا أقول: إذا كان هناك من يعتقد أن مؤسساتنا الحكومية لم يصبها الانهيار، فهو مخطئ، أو مغيَّب العقل، أو أنه لا يعيش في الكويت، وما عليك إلا أن تحصي عدد القياديين الذين تبوأوا مناصبهم بالواسطة، وعدد القياديين الذين يحملون كفاءات علمية تتناسب مع طبيعة أعمالهم، أو عدد الذين يحملون على أكتافهم خبرات ميدانية طويلة في مجال أعمالهم الحالية، أو أنهم يتميزون بالقدرة على اتخاذ القرارات الحاسمة والمناسبة في الوقت المناسب. وبمعنى آخر، حاول أن تحصي عدد المزورين، حينها ستتذكر مقولة “شِيْلِمْهِنْ” في صور صدام حسين.
فأنا أو أنت تعرف أن فلاناً موظف في إحدى الدوائر الحكومية، وتعرف حجم مدخوله الشهري، إن لم يكن بالتمام فهو رقم تقريبي، وتعرف أنه لم يرث من ناحية والده أو والدته ولا حتى مئة فلس، وتعرف كذلك إنه لا يملك شركة ولا هو يعرف في التجارة، فكيف استطاع أن يجمع كل هذه الأموال التي قلبت بيتاَ حكومياَ إلى قصر في منطقة راقية، وأعطته سيارات فارهة غالية الثمن، كل هذا من وين؟ لهذا نقول: كلنا عيال قريَّه الكويتية الصغيرة، وكلنا نعرف بعضنا بعضاً، ووالله العظيم كلنا نعرف من هو تاجر الإقامات (بالإسم) وبالعدد أيضاً، ومن هو الحرامي ومن هو الشريف، ولكننا نستمر في “التحلطم” إلى أبد الآبدين، بينما المتهم الرئيسي يتبختر أمامنا ويختال مفاخراً بجريمته من دون أن يتم القبض عليه، هل تعرف لماذا يحدث هذا بيننا كل يوم؟
لأن لا أحد سيسنده إذا ما أفصح عن الأسماء الحقيقية للمجرمين، ولا أحد سيقف في صفه، ولأن الكويتي بطبيعته لا يريد أن “يطلع بالشينة” أمام ربعه، أو أمام أهل القرية، لأن الإشارة بإصبع الاتهام إلى “قروي” آخر هي تدخل في شأن الآخرين، رغم أنه طبّق مبدأ “كل مواطن خفير”، ورغم أن هذه “الشينة” التي يدعون أنه ارتكبها، هي في صالح الوطن والمواطنين أجمعين، بمن فيهم هو نفسه. ورغم كثرة العارفين بهوية الفاسدين، ويصل عددهم إلى مئات الآلاف، إلا أن المجاميع الشجاعة تتسيّد الساحة ولا تزيد على “مجموعة الـ26″، أو “مجموعة الـ80”.
والكويتي يعرف أن غيره يملك الأدلة الثبوتية على صحة اتّهامه للحرامي، ويملك المستندات الدّالة على جريمة المزور، أو الأوراق التي تشير إلى من استولى على المنصب من دون وجه حق، ولكن لا أحد يريد البروز في هذا الطريق الوعرمن دون التثبّت من هوية من سيقف في صفه ومن قدرته على الثبات على موقفه الوطني حتى النهاية، ولأن أقل ما سيقال عن هذا الذي فضح المجرمين أنه متهوّر ادّعى الشجاعة الوطنية بلا وعي في الوقت الخطأ وفي المكان الخطأ. والدليل أننا ومنذ أكثر من 40 سنة ونحن نتحدث عن الفساد الإداري والمالي والأخلاقي، ونتحدث همساً عن أسماء المجرمين، ونتبادل المستندات الدالة على جرائمهم وراء الكواليس، أما في المجالس العامة وفي المنتديات وفي وسائل الإعلام المختلفة فلا يمكن أن نفصح عن إسم مجرم واحد.
وبعد كل هذا يضع الكويتي ساقاً على ساق، ليشرح لي الفرق بين الشجاعة والخوف، وبين الجبان والخوّاف. قال أحدهم أنا لا أعترف بالجنة والنار ولا بيوم الحساب، فقيل له: موت وشوف بنفسك.

شصاير فينا؟!:
من رئيس القسم لي حَد الوزير
نادر اللي له نوايا صالحه
ناقة الديره اتركوها في الهجير
وعقْب حَلْب الديد… قالوا “مالحه”!
أصغر مْوظف… إلى أكبر مدير
منهو ما خلّاها “عِزْبه” لصالحه؟!
“كالحه” هذي الليالي يا عشير
واقرا في القاموس معنى “الكالحه”!!
في أوضح من الشاعر “وضاح”؟؟

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

3 × 1 =