أين هم رجال الدولة؟ مختصـر مفيد

0 107

احمد الدواس

ما نحتاجه في بلدنا هو الضمير الحي والقدوة الحسنة، فماهو الضمير؟
الضمير إحساس لدى الإنسان، فانك إذا فعلت شيئاً وشعرت انك لم تخطئ عندئذ فأنت ذو ضمير حي، مرتاح، أما اذا شعرت ان مافعلته امر سيئ فتشعر بتأنيب الضمير، بوخز الضمير أو عذاب الضمير.
كذلك نحتاج للقدوة الحسنة.
إليكم هذه القصص عن سلوك المجتمعات الغربية، حيث تقدمت بسبب الضمير الحي والقدوة الحسنة:
في سنة 1967 عيّن الرئيس الأميركي الأسبق لندن جونسون أحد الأشخاص بوظيفة النائب العام، لكن الأخير استقال فوراً لأن أباه ضمن القضاة، واضطر وزير النقل البريطاني سيمون بيرنز ان يستقل القطار بمفرده بعدما حرمته الحكومة من السيارة والسائق، كما رفض وزير الحكم المحلي في بريطانيا نورمان بيكر ان تستقله السيارة المخصصة له، وطلب دراجة هوائية عوضاً عنها، لكن السلطات رفضت حتى منحه الدراجة لتكلفتها العالية على دافع الضريبة، وتوجه عمدة لندن الجديد صادق خان، إلى مقر عمله الجديد مستقلا الباص.
رئيس الوزراء الإيطالي الجديد جوزيبي كونتي يصل لقصر الرئاسة في مايو 2018 لمقابلة رئيس الجمهورية وهو يستقل سيارة”تاكسي”.
وزير الخارجية الألماني الأسبق يوشكا فيشر قال:” ان الشيء الوحيد الذي أمتلكه هو رخصة قيادة “تاكسي”، وأنا فخور بذلك.
رئيس وزراء النرويج جنس ستولـتنبـيرغ اضطر الى قيادة سيارة أجرة متنكراً ليتعرف على آراء شعبـه.
ماذكرناه في الأمثلة السابقة سلوكيات جيدة ولاشك، من نتاج التعليم الجيد والقدوة الحسنة.
أشعر بالخجل وأنا أردد السطور التالية، لأني مضطر لذكرها، وهي ان حكومتنا اهتمت فقط ببناء الشوارع والجسور والطرق،أي بالأسمنت، وأهملت بناء شخصية المواطن ذي الضمير الحي، كما اختفت القدوة الحسنة، فالتنمية في أي مجتمع ليست فقط بناء عمارات شاهقة، وشوارع فسيحة، وأرصفة أسمنت وجسور، إنما تنمية شخصية المواطن الصالح ذي الضمير الحي،كي ينفع بلده، وذلك من خلال التعليم الجيد، فهل بنينا نحن المواطن الصالح؟
لقد تدهورت الأخلاق في مجتمعنا، فبعضهم يستغل منصبه لتحقيق منفعة شخصية لنفسه، أو جماعته، أو يقبض رشوة، أو يعين أقاربه وأصحابه في إدارات الحكومة، أو يشتري كثير من الأفراد شهادات مزيفة من جامعات غير معترف بها أو وهمية، فيتولون مناصب حكومية لايستحقونها، وهم بعقولٍ فارغة، فتتدهور حال البلد.
لقد فشل نظامنا التعليمي في تنمية شخصية المواطن، والدليل مشاجرات الطلاب على أتفه الأسباب، وعقوق الوالدين، وقطع الأرحام، واحتقار الطلبة بعضهم بعضا لاسباب طائفية أو قبلية، واعتداء على الطبيب في المستشفى، واقتحام المخافر، أو الاعتداء الشفهي على رجل الشرطة، فكيف تكون حال البلد إذا تولى هؤلاء الشباب إدارة الدولة مستقبلا؟
وزارة “الأوقاف” لا تجذب الشباب الى دروس المسجد، وأغلب الوعظ والدروس الدينية هي أنشطة متكررة ودعاة بلا تأثير، أننا نصلي ولانسمع أي دروس في التسامح، بل كراهية الأديان والمجتمعات الأخرى، وكان الأحرى بهذه الوزارة ان تشرح للتلاميذ سور القرآن”أفلايتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها”، لاحفظ الآيات صما.
فقد دخلت مسجدا ورأيت الإمام أو المؤذن وقد جمع حوله بعضاً من الأولاد، ويطلب منهم الحفظ والتكرار” وصم الآيات صماً دون فهم”، ولما خرجوا انطلقت صيحاتهم قرب المسجد، ولعبوا كرة قدم وتقاذفوها، أو رموا بعض الحجارة، وربما أصابوا السيارات بالضرر، ففي مسجد خلف مكتبة العجيري في حولي رأينا الأولاد يلعبون داخل المسجد لأنه أبرد من الخارج، بينما لو فهموا سورة من القرآن لتعدل سلوكهم ولتأثروا بها في حياتهم، ففي سورة يوسف مثلاً: الصبر، الأمانة، الدعوة الى الله.
أخلاق يوسف أوصلته ليكون وزيراً للمالية لدى الملك، وأخيراً سامح إخوته رغم إنهم رموه بالبئر، وهكذا فبالشرح والفهم نزرع في نفوس التلاميذ الضمير الحي، ومعاني الصبر والرحمة والتسامح، والمعاني الجميلة فيتحلون بالسلوك الطيب، وينفعون بلدهم، وهذه هي التنمية البشرية الحقة.
لطالما تمنينا سماع الخطب الدينية ذات الرفق واللين مع الأحاديث النبوية الشريفة التي تحبب المسلم بدينه، لكن تلك الوزارة تبنت الفكر المتشدد فساهمت بمخرجات سلوك سلبي في المجتمع، كما نُحمّل وزارة التربية كذلك المسؤولية، فمن اسمها يُفترض ان تربي لنا جيلاً بأفكارٍ متقدمة لاهـدامة.

سفير كويتي سابق

You might also like