أيها الخليجيون لا تزوروا القدس المحتلة

راكان بن حثلين

راكان بن حثلين

بدأ بعض الخليجين في الاونة الاخيرة بزيارة مدينة القدس المحتلة بغية الصلاة في المسجد الاقصى ومسجد قبة الصخرة المتجاورين في هذه المدينة المقدسة التي يحتلها الاسرائيليون بالكامل منذ العام 1967 وحتى اليوم.
وهذا يثير حنقي وغضبي لأنني مع ضرورة استمرار عزوف العرب المسلمين عن زيارة هذه المدينة او غيرها من المدن الفلسطينية طالما هي محتلة من قبل عدو العرب الرئيس والاكبر الا وهو اسرائيل، معتبرا قيام بعض الخليجيين بمن فيهم بعض الكويتيين بزيارة الضفة الغربية في فلسطين عموما، والقدس خصوصا، يمهد للتطبيع مع اسرائيل التي تصر على احتلالها والبطش بسكانها ورفض كل المبادرات الفلسطينية والعربية والدولية لحل النزاع الفلسطيني او العربي الاسرائيلي ولا سيما حل الدولتين او اقامة دولة مسالمة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
أعتبر زيارة بعض العرب وأولهم اهل الخليج العربي بمثابة قبول بالامر الواقع المزري في الضفة الغربية عموما وفي القدس خصوصا وادارة ظهورنا تماما لقضية العرب المركزية قضية فلسطين وتشريد شعبها وحرمانه من حقوقه الانسانية والسياسية، مبينا بما لا يدع مجالا للشك بأن دخول اي عربي فلسطيني كان او غير فلسطيني الى الضفة الغربية من اي بلد اخر لا يتم الا بمعرفة السلطات الاسرائيلية، وموافقتها فالقوات الاسرائيلية العسكرية والمدنية سواء بسواء لا تتواجد على حدود اسرائيل او فلسطين المحتلة من قبل تكملة العدد او كمتفرج فهي ترصد بل وتتحكم تماما في الدخول والخروج من هذه الحدود واذا لم ير الخليجي هذه القوات وهو داخل او خارج من القدس فإن رجال هذه القوات المحتلة يرونه ويعرفون عنه وعن توجهاته ومواقفه اكثر مما يظن هو نفسه واكبر دليل انه رفضت وترفض الكثير من الشخصيات العربيةوغير العربية التي تتقدم سلطة محمود عباس السلطة الفلسطينية بطلباتها للسلطة الاسرائيلية التي تنسق معها لدخول بعض العرب الى الضفة الغربية، فما معنى ان توافق اسرائيل على بعض الاسماء العربية وترفض البعض الاخر؟
ولماذا اثارة الشبهات حول الشخصيات التي تزور القدس المحتلة؟ فمن يضمن الا تلتقي هذه الشخصيات برجال امن اسرائيليين ومن يضمن الا يعرج بعض الزوار على زيارة مدن اسرائيلية مثل تل ابيب المجاورة للقدس فيتأثر بالحياة الصاخبة الماضية فيها، فيعود بكل مناسبة، مذكرا ان تدفق اهل الخليج الاثرياء سيصب خيرا لصالح الاقتصاد الاسرائيلي بطريقة غير مباشرة آجلا او عاجلا؟
فهل يرضى اهل الخليج بتقوية شوكة اسرائيل، الخنجر المسموم في الجسم العربي والمسؤولة عن معظم مشكلات العرب قديما وحديثا ان لم يكن كلها؟
أنا أقدر ان الظروف التي يمر بها العرب ظروف صعبة، لكن هذه الظروف لا تبرر لنا فقدان طريقنا الصحيح في مساعدة اخواننا الفلسطينيين حتى قيام دولتهم المنشودة او المأمولة على حدود 1967 وبرضاهم التام، ودولة اسرائيل هي عدونا الأول والرئيس حتى قيام دولة فلسطين وعودة حقوق شعبها.
وبالمناسبة فاني ادعو جامعة الدول العربية لاتخاذ كل ما يجب عليها اتخاذه من أجل فتح معبر رفح الحدودي من دوى غلق ، امام حركة مرور الفلسطينيين من والى قطاع غزة عبر مصر العربية والحفاظ على هوية أهل غزة كلاجئين فلسطينيين في البلاد العربية حتى تحررهم الكامل من براثن العدو الاسرائيلي واعادة حقوقهم السلبية في مدنهم وقراهم الفلسطينية المحتلة منذ عام 1948 عام النكبة اذا لا يجوز لشعب قوامه اكثر من مليون ونصف المليون عربي أن يبقوا محاصرين ومعذبين بعد أن أجبروا اسرائيل المحتلة بنضالهم وتضحياتهم على الانسحاب منها عام 1997 فهل هذا جزاءوهم يا عرب ولماذا يتحملون جريرة «نزاغ «فتح» و «حماس»
ونعود من حيث بدأنا لنقول وبملء فمنا لنكن نحن اهل الخليج بمنأى عن زيارة «القدس» طالما هي محتلة كي لا يستغل محتلوها الصهاينة هذه الزيارات في تطبيع علاقاتهم مع الدول العربية فنحن آخر من يطبع وليس أولهم، فبلادنا بلاد العرب كانت ومازالت وستبقى.
وعدونا «اسرائيل» المحتلة وليس غيرها وهي التي تشكل خطرا علينا وليس غيرها من دول المنطقة، ومن يقول غير هذا فهو واهم ومجاف للحقيقة التاريخية!ويأيها العرب ويا أيها المسلمون ويا شرفاء العالم، لا تنسوا قضية فلسطين وشعب فلسطين واعملوا بصدق على حلها ومساعدة شعبها، ولا تتركوهم وحدهم في مواجهة عدو لا يرحمهم ابداً
كاتب كويتي / عضو جمعية الصحافيين الكويتية