أيها الكويتي… “ليش” تفوقت دراسياً؟ بقايا خيال

0

يوسف عبدالكريم الزنكوي

أيها المتفوق: إننا نحن الذين بلغنا من العمر عتياً، ولا ننتمي إلى أي تيار ديني أو سياسي، أكلناها ولازلنا نحن وأبناؤنا ندفع الثمن، ولهذا نقول: إننا نراك تجهل أوضاع الكويت، وإلا ما أتعبت نفسك، ولا أهلك، في السهر والقلق والمعاناة والدروس الخصوصية أحياناً، لمجرد الحصول على أعلى الدرجات.
إن لم تكن قد أعدت العدة للانضواء تحت أي تيار سياسي أو ديني في الكويت، ويا حبذا لو كان تيار “الإخوان” أو “السلف”، انس أن تحصل على تخصص يناسب إنجازاتك الدراسية، وانس أيضاً أن تلتحق بوظيفة تحقق بها طموحاتك.
لا تعتقد يابني أنني أحاول أن أغذي عروقك بالإحباط واليأس بعد أن كللت جهودك بالتفوق، لكنه واقع مرير يؤكد لنا منذ عقود أن التفوق الدراسي لم يعد معياراً لاعتلاء المناصب في الكويت هذه الأيام، ماذا ستفعل بتفوقك هذا الذي أنجزته في الوقت الضائع، والدرجات التسعينية التي حققتها بعد أن طارت الطيور بأرزاقها، هل تريد أن تمهد الطريق للالتحاق بأفضل الكليات العالمية؟
ممكن، لكن ماذا بشأن جامعة الكويت التي أراك ستلتحق بها، لأنك “على قد حالك”، وهي التي تعج بالقبلية المقيتة والطائفية البغيضة والتيارات السياسية الخادعة؟ هذه الكانتونات الطلابية تعمل على تحقيق أهدافها الفئوية، أو أغراضها الشخصية فقط، ولا تهتم بأهدافك السامية، ولا بأغراضك الوطنية، وستجبر بعد حين على الاستظلال بظلهم إلى ما بعد التخرج، وإلا فأنت من الآن فصاعداً “صفر على الشمال”.
انظر إلى إعلانات موائد القبائل التي تملأ الشوارع، وهي تدعو الناس لمشاركة القبيلة فرحتها بنجاح ابن القبيلة في الكليات العسكرية، أو مشاركتها فرحتها بنجاح ابن القبيلة في الدراسة.
انظر إلى ما يتناقله الكويتيون بينهم، هذه الأيام، حول قيام أكثر من أربع قبائل بنشر إعلانات متفرقة عبر الـ”واتس اب”، تدعو كل قبيلة أبناءها الناجحين في الثانوية العامة، للاتصال بأشخاص معينين ذكروا ضمن الإعلانات بالاسم الصريح، مع نشر أرقام هواتفهم الخاصة (النقال)، لمساعدة المستجدين على التسجيل في الجامعة. رغم ذلك لم تتحرك الحكومة لتطبيق قانون الوحدة الوطنية من خلال أي من أجهزتها (مثل أمن الدولة، أو النيابة العامة، أو هيئة مكافحة الفساد، أو غيرها)، من أجل الحفاظ على النسيج الوطني المزعوم. ومن يدري، فقد يكتفي مسؤول بالتعليق على هذه الأوضاع المزرية بعد اشهر من الآن مصرحاً أنه “مستاء” من الوضع القبلي الذي استشرى واستقوى على القانون… “هذا اللي تقدر عليه حكومتنا الرشيدة”.
أما بالنسبة لحصولك على وظيفة، تناسب تخصصك أولاً، وتليق بطموحاتك ثانياً، فهنا نستطيع، وبكل ثقة، أن نطبق على أمنيتك ذاك المثل الكويتي حرفياً “لو حجت البقر على قرونها”، وإن حصلت على وظيفة تناسب تخصصك، لا تتوقع أبداً أن تحقق طموحاتك في هذه الوظيفة، حتى لو كنت خريج جامعة “أوكسفورد”، أو “هارفارد”، أو “كيمبردج”، أو “ييل”، أو “ستانفورد”، أو غيرها من الكليات العريقة التي تتهافت كبرى الشركات على استقطاب خريجيها، لأننا في الكويت، ليس لأننا لا نعترف بهذه الجامعات فقط، إنما لأن لدينا أيضاً مجموعة متنفذين، سواء في الحكومة أو البرلمان أو غيرهما، عندهم قدرة سحرية لإنزال ربعهم بالـ”باراشوت” على أي وظيفة، وفي أي منصب، في أي وقت.
غالباً ما يكون هذا “المظلي” بلا كفاءة، وقد يحمل شهادة مضروبة أو مزورة، وبالتالي فهو عديم الخبرة، ويدعي أنه خريج أميركا ولا يتحدث الإنكليزية، ولهذا لا تستبعد أن تكون أنت الضحية التي قد تستبعد من الوظيفة من أجل عيون واحد ما يشوف أبعد من أنفه، أما إذا كنت منتمياً لأي تيار سياسي أو متحزباً، فالحكاية مختلفة، وبالتالي نطرح السؤال الأزلي: “ليش تعبت نفسك إذن وتفوقت”؟ كان بإمكانك تريح نفسك وأهلك وتنتمي لأي حزب ديني أو سياسي و”تفك نفسك”، حينها أي نسبة تنفع.

“شصاير فينا؟”:
من رئيس القسم لى حَد الوزير
نادر اللي له نوايا صالحة
ناقة الديرة اتركوها في الهجير
وعقْب حَلْب الديد… قالوا “مالحة”!
أصغر مْوظف… إلى أكبر مدير
منهو ما خلّاها “عِزْبة” لصالحه؟
“كالحة” هذي الليالي يا عشير
واقرا في القاموس معنى “الكالحة”!
في أوضح من الشاعر “وضاح”؟
إعلامي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثمانية + 14 =