أي استعداد… وأي سيناريوهات؟

0 161

نزار جاف

عندما يخاطب المرشد الاعلى الايراني مسؤولين إيرانيين بار ويقول:”لن تكون هناك أي حرب(…) الشعب الإيراني اختار طريق المقاومة”، فذلك له معنى واحد فقط، وهو أن طهران لا تزال تحبذ في الاوقات الحساسة والخطيرة أن تمسك العصا من الوسط، موحية بأنها تجمع الحمة الى جانب الشجاعة، وهو اسلوب لم يعد خافي المقاصد والمرامي المتباينة الامنة في طياته، والتي تهدف في نهاية المطاف الى المحافظة على النظام الديني الحام وضمان بقائه واستمراره. الخطاب الذي ألقاه خامنئي، والذي جاء بعد سلسلة مواقف وتصريحات متضاربة ومتناقضة يغلب عليها طابع واضح من التخبط والتوتر، بحيث يظهر أن هناك وضعا مضطربا وغير عادي في طهران، فإنه حاول من خلال تصريحه آنف الذر، أن يمسك رؤوس ل الخيوط بأصابعه، وأن يدفع الامور برمتها نحو شيء من التهدئة، خصوصا وإنه يعلم وهو “سيد العارفين” ان الاوضاع الداخلية في بلاده لا يمن أن تتحمل المزيد من الضغط، وقد تنفجر بوجهه في أي لحظة، خصوصا بعد أن صار واضحا إن الشعب يغلي غضبا ضد النظام، وأبسط دليل على ذلك إن شهر ابريل المنصرم قد شهد 208 حرات ونشاطات إحتجاجية من جانب الشعب الايراني ضده. الى جانب أن نشاطات معاقل الانتفاضة من أنصار منظمة “مجاهدي خلق” قد شهدت هي الاخرى إستمرارا وتصاعدا بصورة ملفتة للنظر، خصوصا إنها تتعرض في نشاطاتها للمراز والمقار الامنية والتعبوية الخاصة بالنظام، ومن هنا فإن خامنئي، وعندما يقول ان الشعب قد إختار طريق المقاومة، فإن المطلوب منه أن يوضح؛ مقاومة ضد من؟ إذ أن الشعب الايراني ما يبدو واضحا للعيان يخوض مقاومة ضارية ضد النظام نفسه، وهذه هي الحقيقة الصادمة التي تدفع خامنئي نفسه الى تقديم منطق المسالمة على الحرب، والاغرب من ذلك إنه يعلن عن منطق المسالمة بإسمه فيما يعلن منطق الحرب بإسم الشعب، والشعب من ذلك براء، خصوصا انه صاحب الشعار الذي أطلقه في الانتفاضة الاخيرة والتحرات الاحتجاجية التي أعقبتها والذي لا يزال يرن في أذن النظام” عدونا هنا أمامنا وليس في أميرا”!
ما أعرب عنه خامنئي يبدو منطقيا وواقعيا، خصوصا بعد الفتوى الاخيرة للمرجع الشيعي الاعلى علي السيستاني، الذي طالب بإلتزام الحياد عراقيا في المواجهة الاميرية ـ الايرانية، لن الذي أعلن عنه مسؤول إيراني بير”لم يعلن عن إسمه لغرابة تصريحه” من أن” طهران مستعدة لجميع السيناريوهات من المواجهة إلى الديبلوماسية”، لكن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تتحمل حربا أخرى في الشرق الأوسط”. طهران وبموجب قراءة سطحية بسيطة لما قد أعلن عنه خامنئي وهو صاحب”الحل والربط”الاخير في إيران، لايدل أبدا على إن طهران مستعدة لل السيناريوهات، ولو انت ذلك فإن خامنئي لم ين يصرح إطلاقا بهذا تصريح، يمسك فيه العصا من الوسط، وإن الإيحاء بأن هناك إستعدادات لل السيناريوهات، فإن هذا اللام لا يمن أن يعني شيئا في الواقع، فل الاوضاع في إيران سيئة وهناك فجوة بين الشعب والنظام يتخوف منها الاخير أثر من أي شيء آخر، خصوصا بعد أن ان قد أعلن بنفسه إن منظمة “مجاهدي خلق”، عدوة النظام اللدود هي التي قادت الانتفاضة الاخيرة، وإن الطرف الذي يخاف المواجهة بل أنواعها ليس أميرا أبدا، وإنما هو النظام الايراني نفسه، فعن أي استعداد وعن أي سيناريوهات يتحدثون؟
صحافي عراقي

You might also like