أَخرِجوا حسن نصرالله من قصر بعبدا

أحمد عبد العزيز الجارالله

أن يختار الرئيس اللبناني ميشال عون إعلان الحرب على المملكة العربية السعودية والتحريض عليها فهذا يعني بوضوح تبنيه موقف “حزب الله”، باعتباره سعد الحريري محتجزاً وموقوفاً وحريته محددة في مقر احتجازه، وقوله: “الاحتجاز عمل عدائي ضد لبنان”، وكأن المتحدث هو حسن نصرالله وليس رئيس الجمهورية اللبنانية.
عون بموقفه هذا يحرق سفن الإنقاذ في علاقات لبنان مع دول “مجلس التعاون” ويرتمي في الحضن الإيراني، ناسفاً كل ما أكده مراراً حيال تبني النأي بالنفس عن الصراعات الدائرة في المنطقة، هذا النأي الذي يفصله وزير خارجيته جبران باسيل على مقاسات مصالحه، فمرة ينأى عن قرارات عربية ضد الممارسات الإيرانية، وأخرى يصوت ضد السعودية والدول العربية.
يبدو أن تجربة عون السياسية مبنية على فكره العسكري، غير أنه في ذلك أيضاً أخطأ الهدف فقد دل على قصر نظر سياسي لا يستقيم مع الثوابت اللبنانية التي يعمل “حزب الله” على تغييرها لمصلحة المشروع الإيراني، وتعرية البلد من درع الحماية العربية، وهنا لا بد من الشهادة ببعد نظر الحريري الأكثر حداثة من عون في العمل السياسي، ففيما كان الحريري أكثر عقلانية في مقاربة الوضع وحرصاً على مصلحة بلاده، وإبعادها عن النيران المشتعلة في المنطقة، اختار عون التهور وإقحام لبنان في عين العاصفة معلناً تخليه عن الضمانة العربية للاستقرار، أي السعودية، التي منها ولد “اتفاق الطائف” وأخرج لبنان من الحرب الأهلية العبثية، وهو بتحريضه عليها، فإنما يحرض على دول”مجلس التعاون” الخليجي كافة.
لسنا بحاجة إلى إعادة التذكير بما قاله الحريري عن دور المملكة الإيجابي لجهة درء المخاطر عن لبنان، وإطلاقه صرخة الحرية من الرياض لتأكده أولاً أن مثل هذا الأمر لا يمكن حدوثه في بيروت بظل الوضع الحالي، فيما تجربة مايو 2008 ماثلة للعيان، وهي كانت ردة فعل، يومها، على أقل من ذلك، فكيف إذا كان أطلق زلزال الصدمة الإيجابية من العاصمة اللبنانية؟
خيراً فعل سعد الحريري في رده الفوري على عون، وأنه بألف خير في المملكة، وعائد إلى بلاده قريباً، أما ما يحاول وزير خارجية التيار العوني التسويق له في ما يتعلق بأسرة الحريري، ربما فاته، أن الرجل لديه جنسية سعودية، تماماً كما أن لدى نصف نواب باسيل جنسيات أخرى، وليس مستبعداً أن يكون هو ذاته أيضاً لديه جنسية فرنسية، أما أسرة الحريري فتعيش في بلدها، وحكام المملكة ليسوا صدام حسين أو معمر القذافي كي يتخذوا من أُسر المسؤولين رهائن، لكن يبدو أن الانتفاضة الحريرية أفقدت ميشال عون القدرة على تحديد الوجهة الصحيحة فعاد إلى ثقافته العسكرية ليقصف عشوائياً غير عابئ بلبنان الذي لا شك سيكون الضحية الوحيدة لهذا القصف.
بعد ما أعلنه عون وجب على اللبنانيين إخراج المدفعي العشوائي من قصر بعبدا إذ يبدو أنه يريد استدراج حرب على بلاده على شاكلة تلك التي أخرجته في العام 1991 منه بعد حرب تدميرية خاضها طمعاً في الكرسي الذي لم يحافظ عليه حين وصل إليه بتسوية مباركة من المملكة العربية السعودية التي يعلن عليها الحرب اليوم.
يبقى أن نسأل الرئيس اللبناني المتسرع بالقصف العشوائي من مدفع “حزب الله” ماذا سيكون موقفه بعد تأكيد فرنسا ان الحريري قبل دعوة الرئيس ماكرون زيارة باريس، اضافة إلى تأكيد الوزير عادل الجبير ووزير خارجية فرنسا ان الحريري حر في تحركاته؟ في كل الاحوال، لوتمعن، في بيان استقالة الحريري لوجد شروطه عوناً له في إثبات أنه رئيس جمهورية قوي فوق كل الاصطفافات الداخلية والإقليمية، لكنها الرعونة السياسية التي أعيت من يداويها.