أَخْتارُ الكُويتَ وَأَهْلَهَا حوارات

0 90

د. خالد عايد الجنفاوي

سيمر كل إنسان بمراحل حياتية حاسمة، ولا سيما عندما يجري اختيارا مصيريا يعيد صقل توجهه، الفكري والروحي والأخلاقي، وينقيه مما تراكم عليه من تردد تافه، أو كبرياء متكلفة، أو تأجيل لا منطقي، ويُطلق على هذا الطور الحاسم في مسيرة الحياة الإنسانية مرحلة الفصل، أو إعادة تحديد الأولويات والإعلان عن الاختيارات الشخصية الأساسية، أو مرحلة اتخاذ قرارات مصيرية تتحدد بعدها طبيعة حاضر ومستقبل الإنسان.
ويُطلق الفلاسفة والأخلاقيون على هذه المراحل الحاسمة في حياة الفرد: وقت نبذ التردد المتخيل واجتثاثه من عروقه وترسيخ ما يجب ترسيخه، والاعلان عما يجب الإعلان عنه، وأهم الالتزامات الأخلاقية المصيرية التي تتجلى في حياة الإنسان سترتبط بعلاقته بمجتمعه وبوطنه، وبخاصة عندما ستزيد حدة هيجان التماحك التافه، وتختلط أصوات البلبلة المصطنعة، ويصطفي الإنسان الوطني أفضل ما لديه ويُقدمه على طبق من ذهب لوطنه.
أخْتارُ الكويت وقيادتها الحكيمة وشعبها الكريم والأبي، وأقف الى جانبهم ومعهم وبينهم في كل الأوقات والظروف والمواقف.
الكويت بالنسبة لمواطنيها هي المهد واللحد، والبداية والنهاية، ولا اختيار بعدها أو قبلها، فهي ستبقى وطناً أبياً، ومجتمعاً متماسكاً، ونحن كأفراد زائلين، وبالنسبة لي على الأقل، لا أتحير كثيراً حول طبيعة انتمائي العرقي، أو المذهبي، أو الثقافي عندما يتعلق الأمر بوطني الكويت.
وطني ولدت وترعرعت فيه، وأصبح كفكرة وكواقع جزءا من حمضي النووي، وسيأتي دائماً قبل كل شيء. “مصلحة الكويت” ستبقى فوق كل المصالح الشخصية، والعرقية، والطائفية، والقبلية والفئوية، ومن سيخلص لوطنه ويبذل طاقاته وجهوده لخدمته ليس حرياً به أن يقلق، أو يتردد عن بذل المزيد من كل ما هو غال لديه عندما يتعلق الأمر بتحقيق مصلحة الكويت.
من يقف الى جانب وطنه هو من يُصبح عوناً له لا عوناً عليه، ومن يفتخر بهويته وبانتمائه الوطني لن يتردد إطلاقاً في الوقوف إلى جانب وطنه، وبخاصة عندما تتفاقم وتيرة الهذر الباطل، والتشكيك التافه.
من سيربط مصيره بمصير وطنه الكويت لن يخسر، بل سيربح على الدوام.
بوركت يا وطني الكويت لنا سكناً وعشت على المدى وطناً.
كاتب كويتي

You might also like