أُسْلُوبْ حَيَاتِكْ مَا يَمْشِي مَعَاي! حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

أتعجب شخصياً من إصرار بعض المنغلقين فكرياً ونفسياً أو فئوياً وطبقياً على فرض أساليب حياتهم الخاصة على الأفراد الآخرين الذين يتشاركون معهم في عضوية المجتمع، فأسوأ شيء حول فرض أساليب الحياة الخاصة بفئة اجتماعية معينة من الناس على الآخرين سيتمثل في حشرية من سيعتقد أنّ أساليب الحياة التي يتبعها،هو ومن يتشابهون معه، تعتبر الأكثر قبولاً أو مشروعية بالنسبة لكل الناس، بينما يسعى هؤلاء المتنمرون الفئويون لفرض وجهات نظرهم وميولهم الثقافية والاجتماعية الخاصة على أفراد آخرين لا ناقة لهم ولا جمل ولا حتى مصلحة في محاكاة أساليب حياة لا تتوافق مع طرق تفكيرهم أو أطباعهم واختياراتهم الشخصية أو نشأتهم الاجتماعية الخاصة. وبالطبع، فالنتيجة الحتمية للمحاولات الحثيثة لفرض أسلوب حياة فئة معينة من الاشخاص على آخرين يتشاركون معهم في نفس الحقوق ويتحملون معهم نفس المسؤوليات الاجتماعية،ستتمثل في تجاهل حقيقة التعددية في المجتمع، وبرفض الاندماج الاجتماعي وبإقصاء من سيختلف عن الاغلبية أو الاقلية المؤثرة في المجتمع. وما دام المرء يمارس حياته الخاصة في المجتمع بشكل سلمي، فلا يحق للآخرين إرغامه على تغيير نهج حياته السلمية بزعم تكريس مزيد من الاندماج الاجتماعي. وما دام الفرد سيوفي بواجباته وبمسؤولياته الاجتماعية والوطنية العامة، فلا يحق للآخرين فرض وصايتهم الفكرية والاخلاقية والاجتماعية عليه. والسؤال الذي يطرح نفسه في سياق فرض أسلوب أو أساليب حياة معينة على جميع أعضاء المجتمع يتمثل بالتالي: ما الحقائق الفكرية والنفسية التي ترتكز عليها ظاهرة فرض أسلوب الحياة الخاصة على الآخرين؟ أعتقد أنّ من سيمارس سلوكيات الوصاية الاخلاقية والاجتماعية السلبية على أناس آخرين، يتساوون معه في الحقوق وفي المسؤوليات والواجبات الاجتماعية، يعاني من الشعور المرضي بالتفوق العرقي أو الفئوي أو الطبقي، وينغمس بشكل متواصل في التعامل الدوني مع من هم مختلفون عنه، ويرفض ثقافة الاختلاف في المجتمع، ويمارس نرجسية ترتكز على العصبية العمياء، وهي سلوكيات هدامة ستؤدي لا محالة إلى إندثار القيم والمعايير النفسية والاخلاقية العامة (اللامعيارية) وسترسخ ظاهرة التَّنافُر الاجتماعي.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

17 + 14 =