أُمّة النَّكَد حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

يشير النّكد إلى كل سلوك وتصرف سلبي ينبع أساساً من رواج ضيق الافق والتناحس المشخصن وسوداوية التفكير بين مجموعة من الاشخاص النكديين، وبالاضافة إلى كونه طبعاً وسلوكاً شخصياً منفراً، فربما سينطبق طبع النكد على أمة بأسرها، وحيث سيرتبط أبناء الامة الواحدة بروابط تاريخية مشتركة، لكن من الممكن أحياناً أن يرتبطوا برواج الخلق النكدي في ما بينهم، ولعل أسوأ ما يمكن أن ترتكبه بعض الامم في حق نفسها سيتمثل في ترسخ سلوكيات النرجسية والانانية المفرطة، والحشرية، والتلذذ بتعذيب النفس على حساب عيش حياة إنسانية ايجابية ومتكاملة ومثمرة.
لا يمكن في أي حال من الاحوال أن تتحقق حياة إنسانية ذات قيمة ومعنى في بيئة يشيع فيها الهوس المرضي للتدخل في الشؤون الخاصة للآخرين، وفرض الوصاية الفكرية والاخلاقية عليهم، وربما قهرهم وإهانتهم وتصنيفهم بشكل سلبي، وإقصائهم فقط لكونهم مختلفين عن الاغلبية، أو عن الاقلية المؤثرة في المجتمع، أو في الامة، وبالطبع، ستوجد صفات معينة تميز الامة النكدية عن الامم السعيدة التي يعيش أبناؤها حياة حرة وطبيعية ومتكاملة، ومن بعض صفات أمة الهم والغم والنكد بعض ما يلي:
-تتصف أمة النكد برواج سلوكيات التدخل الوقح في خصوصيات الآخرين.
-تتصف أمة النكد بترسخ التفكير الرجعي في مجتمعاتها، وصعوبة عيش حاضر مجز فيها، وشبه اِسْتِحَالَة توقع مستقبل أفضل من الحاضر التعيس.
-يختلف كثير من أبناء أمة النكد على كل شيء يمكن أن يربطهم بهوية ثقافية معينة، لكنهم سيتفقون غالب الوقت على كراهيتهم الصبيانية لبعضهم بعضا.
-تروج في أمة النكد سلوكيات الاهمال والتسيب وعدم الرغبة في تحمل المسؤوليات الاخلاقية، وسيندر فيها الانضباط السلوكي والتعلم من التجارب، واحترام القانون والالتزام الوظيفي والايثار والتعامل الرحيم مع من هو مختلف عن الاغلبية أو عن الاقلية المؤثرة في المجتمع.
-يميل كثير من أبناء أمة النكد إلى استعارة مقارنات فكرية تقدمية من ثقافات أخرى بهدف نقد مجتمعاتهم، وجلد ذواتهم المعقدة، وسيتجاهلون حقيقة أنهم كأشخاص رجعيين وحشريين وفوضويين في حياتهم، الخاصة والعامة، هم سبب بلاء أمتهم ومصدر كوارثها التاريخية.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

سبعة عشر − 2 =