إباحية “جن” تثير ضجة بالأردن ودعوات لإيقافه البرلمان استدعى ثلاثة وزراء إثر بدء عرض المسلسل على "نتفليكس"

0 157

لم يتوقع فريق مسلسل “جن”، أول إنتاج عربي بالأردن والدول العربية تتصدى له “نتفليكس” الأميركية، أن يصبح بعد ساعات من عرض حلقته الأولى محط سخط وغضب الكثيرين، لاحتوائه على مشاهد جنسية وألفاظ إباحية، بعد أن لاقى إعلانه إقبالا كبيرا. بينما رأت الشركة المنتجة أن النقطة الأهم في العمل هي تصوير الشباب العربي وهم يواجهون بعض القضايا العالمية مثل التنمر والحب.
وقبل بدء عرض المسلسل بيوم أقيم حفل كبير، استضافته شركة نتفليكس في العاصمة عمان، وحظي بحضور طاقم التمثيل وفريق العمل، ووسائل إعلام عربية ومحلية.
تبدأ أحداث المسلسل، الذي انفرد بتمثيله طلاب أردنيون دون العشرين ربيعا، من أمام مدرسة ثانوية لطلبة من طبقات راقية يتجهون إلى مدينة البتراء الأثرية جنوبي الأردن، حيث يكتشفون جنيا في المدينة القديمة.
وتسير الأحداث في أجواء من الخيال، وتنشأ خلالها علاقات عاطفية بين أبطال العمل، لا تخلو من مشاهد جنسية وألفاظ نابية لم يعتد الأردنيون على سماعها بلهجتهم المحلية على الشاشات.
العمل نُفذ بإشراف كوادر أردنية وبالتعاون مع شركة “كبريت برودكشن” اللبنانية، ولاقى ترحيبا حكوميا سبق العرض الأول بأشهر ممثلا بشخصيات رسمية وإعلانات عبر بعض مواقع الوزارات كوزارة الثقافة، التي نشرت خبرا على موقعها الإلكتروني عن مشاركة الطالب الأردني سلطان الخيل بأعمال المسلسل.
كما قدمت الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، وهي الجهة الحكومية المعنية بمنح تصاريح الأعمال الفيلمية، تسهيلات وتصاريح لمنتجي المسلسل، بالتعاون مع مفوضية سلطة إقليم البتراء الجهة المعنية بإدارة شؤون المنطقة والذي نُفذ المسلسل فيه. لكن الأخيرة سرعان ما تبرأت في بيان من المسلسل بعد عرض الحلقة الأولى، تُحمل من خلاله الهيئة الملكية للأفلام مسؤولية منح الموافقات على تصويره، وتتوعد باتخاذ “إجراءات لردع المسؤولين”. بالمقابل تنصلت الهيئة الملكية للأفلام وهيئة تنشيط السياحة من مسؤولية الرقابة على المسلسل، الذي لا يدخل ضمن صلاحياتها كاطلاع ورقابة على السيناريو أو جميع الأمور الفنية والتقنية من حيث الإعداد والإنتاج والتمثيل والإخراج.

أما نتفليكس فردت على الضجة بالقول “ندرك أن المحتوى الذي يقدمه مسلسل جن قد يكون مثيرا للجدل بالنسبة للبعض. موقفنا لطالما كان متمركزا حول قيم التنوع والشمولية، ولذلك نعمل على توفير مساحة آمنة لكل محبي المسلسلات والأفلام حول المنطقة. النقطة الأهم بالنسبة لنا في المسلسل هي تصوير الشباب العربي وهم يواجهون بعض القضايا العالمية مثل التنمر والحب والتقدم في سن المراهقة”.
ورغم الميزانية الضخمة التي أُنفقت على المسلسل بحسب هيئة تنشيط السياحة الأردنية، التي رأت أنه ترويج للسياحة بالمملكة، فإن تسريب مقاطع منه عبر وسائل التواصل أشعل الانتقادات الشعبية والبرلمانية المطالبة بمحاسبة المسؤولين الذين وافقوا على إعطاء التصاريح لتصويره.
وبعد الضجة التي اجتاحت التواصل الاجتماعي في الأردن رفضا لمضمون المسلسل، طلبت لجنتان نيابيتان ثلاثة وزراء وعدداً من المسؤولين، للاجتماع بهم، للوقوف على حيثيات المسلسل. وذكرت وكالة “سرايا” أن لجنة التربية والتعليم والثقافة ولجنة التوجيه الوطني، طلبتا عقد اجتماع ظهر الأحد بوزراء الشؤون السياسية والبرلمانية، ووزير الثقافة وزير الشباب، ووزير الدولة لشؤون الإعلام. كما استدعت اللجنة مدير هيئة الإعلام بالوكالة، وممثلين عن الهيئة الملكية للافلام، وهيئة تنشيط السياحة، لمناقشة المسلسل الذي تسبب في جدل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي لما يحتويه من مشاهد “إباحيّة”، فضلاً عن ألفاظ بذيئة استُخدمت في حلقات المسلسل الخمس.
من جانبه حمّل النائب مصطفى العساف الناطق باسم كتلة الإصلاح النيابية الممثلة لجماعة الإخوان المسلمين حكومةَ عمر الرزاز المسؤولية الأخلاقية والقانونية. وأضاف عبر صفحته في فيسبوك “تجب معاقبة كل من ساهم بهذا العمل المشين”.
بدوره نشر الصحافي إحسان التميمي مشاهد من الحلقة الأولى، يظهر شاب في سن المراهقة يقوم بتقبيل فتاة في الحافلة المدرسية المتجهة إلى مدينة البتراء، ويتخلل المشهد كلمات نابية يتلفظ بها فتية يافعون، ليتكرر مشهد القبلات في المدينة الوردية بشكل حميمي. وانتقد التميمي تمثيل مثل هذه المشاهد على أنها ظاهرة في الأردن.
المدير التنفيذي لمركز حرية وحماية الصحافيين نضال منصور له رأي آخر، فقد عقّب، عبر فيسبوك، بدعم حرية التعبير والإنتاج الفني ورفض الرقابة عليهما، والدعوة لإعطاء الشباب مساحة حرية للتعبير عن أنفسهم.
وعلى نفس المنوال حذر عضو نقابة الصحافيين خالد القضاة من أن تذهب دعوات معالجة الخلل باتجاه التضييق على الحريات والرقابة المسبقة على النشر.
وفي خطوة لحسم الجدل الأردني وتهدئة الوضع بعد ليلة طويلة من تبادل الاتهامات وتصاعد المطالبات بمحاسبة المسؤولين، أوعز المدعي العام بعمان إلى وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية في مديرية الأمن العام باتخاذ الإجراءات الفورية اللازمة لوقف بث ونشر مسلسل “جن”.
من جانبها قررت “نتفليكس” منع الممثلين وذويهم من الإدلاء بأي تصريح للإعلام بوضع شروط جزائية عليهم.
وفي تصريح إلى “الجزيرة نت”، قال مصدر إن بعض شركات الإنتاج المحلية والقائمين عليها هي التي أثارت الأزمة بوسائل الإعلام، وأضاف “هذه الشركات لم تنجح بالتعاقد مع نتفليكس لأسباب متعلقة بالنزاهة مما أدى لتعاقدها مع كبريت برودكشن اللبنانية، ما يفسر قيام هذه الشركات بإثارة الجدل في الإعلام”.
وختم أنه بصفته ولي إحدى الممثلات كان على علم مسبق بمحتوى المسلسل، وأنه فخور بتجربة ابنته التي تهدف لتسليط الضوء على واقع المجتمع من زاوية جديدة، وأضاف “المشاهد التي أثارت سخط المجتمع تم تركيبها إلكترونيا، ولم تحصل بشكل مباشر”.
من جهته لم يعلق أمين مطالقة المخرج الأردني المشارك في كتابة السيناريو على الجدل الحاصل بسبب العرض الأول، واكتفى بنشر صورة إعلان المسلسل عبر “فيسبوك”.

بوستر ‘جن’
الترويج للحلقات قبل الضجة
You might also like