إتقَانُ فَنِّ التَطْبيل حوارات

0 121

د. خالد عايد الجنفاوي

أعترف أنني لم أتعود على التطبيل للآخرين، وذلك على ما يبدو لجهلي الجيني والذهني، بأساليب اللف والدوران والتمصلح، بل أحاول قدر ما أستطيع أن أبتعد عما يثير شبهات النفاق سواء في مدح بعض المسؤولين، أو أهل الثروة والسطوة، ولكنني أعترف أيضاً بأني معجب بفن التطبيل، كحرفة تاريخية ومفيدة لمن يمارسها بإتقان، وحيث لا يزال يمارسها إبليس وأتباعه السابقون واللاحقون والمعاصرون من أجل تحقيق مصالحهم الدنيوية.
ومن بعض صفات الإتقان في فن التطبيل ولا سيما في عالم اليوم، هو كون النفر المُطبلون والمنافقون يمتلكون، على ما يبدو، ضمائر مطاطية تؤهلهم وقتما يشاؤون لترفيع ولنفخ و”لتفخ” ولزخرفة تصرفات وأقوال وحكم وهذر وخرابيط بعض من يتملقون لهم، فهم مُستعدون للانضمام إلى جوقات متعددة في آن واحد، وبحسب ما هو مطلوب من نكهات، وبترتيبات مناسبة وحسب الطلب، ولكن المشكلة بالنسبة لنوع معين من أهل فن التطبيل غير المدربين، أن تطبيلهم ونفاقهم المفرط يزيف الوقائع ويفبرك المعلومات ويشوه الحقائق وينشر الفساد في المجتمع، ويؤدي إلى تشويه فن التطبيل الرفيع.
ومن بعض النصائح التي اقدمها للإخوة وللأخوات المطبلين بهدف أن يرفعوا مستوى إجادتهم لهذا الفن البشري الرفيع ما يلي:
– يفترض بمن يريد أن يطبل، أن يعرف مسبقا ما إن كان الزبون معروفا عنه سداد ما يستحق عليه من مال.
– يفترض بالمطبل شحذ مهاراته التملقية عن طريق التدرب على النفاق يومياً أمام المرآة.
– يحرص متقن فن التطبيل على التسجيل في دورات “الهياط” والتملق عند الاشخاص الخبراء في فن “الهياط” والتمصلح والتملق.
يفترض بالمتملق أن يعرف ما هو هوس زبونه وبخاصة ما يشد انتباهه من أمور وأحداث وأشياء يعشقها قلبه سراً، ويجدر بالمطبل معرفة كل ما يستطيع عن الشغف السري لضحيتة حتى يتمكن من إيقاعه في شباكه.
– يفترض بالمطبل الابتعاد تماماً عن الاشخاص الذي يعرف عنهم صدقهم ووقوفهم مع ما هو حق ولا سيما أصحاب العقول الانسانية الحرة.
– لا يمكن للمطبل أن يعلن عن تطبيله جهاراً نهاراً، بل يجب عليه ممارسة التطبيل بشكل محترف وغير مباشر وبخاصة عن طريق دغدغة مشاعر ضحاياه المحتملين.

كاتب كويتي

You might also like