إجراءاتٌ حكوميةٌ منقوصةٌ

0 440

أَنْ تُقْدِمَ الحكومةُ على اتخاذ قرار كبير بحجم إقفال البلاد 20 يوماً، فلا بد أن تكون قد استعدت على كل المستويات لأنَّ أيَّ خطوة ناقصة، ستكون لها سلبياتها الكثيرة، ما يعني زيادة الإرباك، وتحميل الأجهزة الصحية والأمنية أكثر مما تحتمل، وهو لن يأتي بمردود جيد في معالجة الوباء.
وفي ضوء ذلك، فإن الإجراءات التي اتخذت ليست كلها حصيفة، ولا في مكانها ووقتها المناسبين، إذ هناك بعض الثغرات التي ستعيق عمل الكثير من المؤسسات، خصوصا في ما يتعلق بمراكز بيع المواد الغذائية، التي رأينا كيف تهافت الناس عليها في اليومين اللذين تليا إعلان قرار الحظر الكلي، وكأن مجلس الوزراء كان يستخدم أسلوب “الغطاوي”، وليس التخطيط السليم الذي بدأ به مع مواجهة هذه الجائحة.
لا شك أن لهكذا قرار أكلافه، التي يُقرِّها الدستور، ولهذا ربما تكون الحكومة استبعدته بداية حتى أوصلت نفسها للطريق المسدود، أي الحظر الكلي، لأنها تغاضت أساساً عن إجراءات احترازية، كانت ستوفر عليها الكثير، وتُخفف من وطأة تفشي المرض.
من هذه الإجراءات، مثلاً، أن بؤر التفشي في الكويت واضحة منذ البداية، وهي مناطق إقامة العمالة البسيطة المكتظة ففي الشقة الواحدة يقيم نحو 45 فرداً، والسبب في ذلك عدم وجود مدن عمالية تستوعب هذا العدد الهائل، وهو ما طالبنا به منذ سنوات، وكان يمكن لمجلس الوزراء أن يقفل تلك المناطق، ضمن إجراءات واضحة تحفظ سلامة الناس، وتؤمن الإمداد الغذائي للمقيمين فيها، وتحد من انتشار الوباء.
إقفال المدن والمناطق الموبوءة إجراء اتخذته دول عدة، ونجحت في حصر المرض إلى الحدود الدنيا، تماماً كما فعلت روسيا والصين والهند وبعض الولايات الأميركية، والمملكة العربية السعودية، من دون أن تقفل الاقتصاد بالكامل، بينما السويد اختارت مناعة القطيع التي حدَّت من انتشار الفيروس، لكن في الكويت، كان الحظر الجزئي بلا أي ضوابط، وتبعه الحظر الكلي بلا أي تخطيط.
كان الأجدى اتباع الخطوات التي سارت فيها الدول الأخرى منذ البداية، وليس المساعدة على التفشي الكبير لـ”كورونا” من خلال قرارات ساعدت على ارتفاع عدد المصابين إلى حد الذي فرض الحظر الكلي، كما أن السماح بساعتين للتجول، سيزيد العدوى بين الناس، لأن المخالطة ستكون كثيفة جداً في هذه الفترة القصيرة.
ناهيك عن عدم تنظيم مسألة الحصول على المواد الغذائية جيداً، فهناك الآلاف ممن لا يملكون التقنيات الحديثة للحصول على تصاريح دخول إلى الجمعيات ولا سيارات للوصول إليها.
هذه الأخطاء كان يمكن تلافيها، لو أن الحكومة عمدت إلى التوعية بكل الوسائل من أضرار الفيروس، وتخلت عن الأساليب البالية في هذا الشأن، ووفرت على نفسها هذه التحديات الكبيرة.
يومياً تُعلن وزارة الصحة، كما في كثير من دول العالم، عدد الذين تمَّ شفاؤهم من الفيروس، وبالمقارنة بين المشتبه بإصابتهم والذين اجتازوا المرض نجد أن نسبة المصابين ليست بذاك الحجم المقلق، وإذا زادت جرعات التوعية السليمة لاشك أن هذا سيحدُّ من تفشي المرض.
صحيح أن أوبئة كثيرة مرت على البشرية في القرون الماضية، وكانت أشد قسوة من “كورونا” لكن استطاعت الأمم تخطيها، وفي الحال التي نحن عليها حاليا، وفي ظل عدم وجود لقاح حتى اليوم، فلا شك أن هذا الوباء سينتهي اجتماعياً قبل التوصل إلى دواء، لكن منذ الآن وحتى ذاك التاريخ، لا بد من وجود وسيلة تعالج المشكلات التي نشأت على هامش هذه الأزمة.
أخيراً، نكرر القول المطلوب من الحكومة وعبر كلِّ أجهزتها زيادة جرعات التوعية الاجتماعية من أضرار الفيروس، كما فعلت روسيا والسويد، وتُخفِّفُ من الإجراءات القاسية التي اتخذتها، ومن لا يلتزم إجراءات الوقاية يتحمَّل المسؤولية القانونية والصحية.

أحمد الجارالله

You might also like