“إخوان” إسرائيل… ومصر الضحية

ثمة اتفاق دولي على مكافحة الارهاب وتجفيف منابعه، حتى اسرائيل التي تمارسه بمنهجية وتكيل بمكاييل عدة، تعلن التزامها بذلك الاتفاق، ومن المتعارف عليه ان جماعة الاخوان المسلمين مصنفة ارهابية في عدد من دول العالم، وقد أثبتت وثائق مسربة من جهات عدة غير عربية ان هناك تعاونا غير مباشر بين تلك الجماعة واسرائيل، وثمة مشاريع سياسية نوقشت بين الطرفين.
من هنا يمكن النظر الى الحكم الذي أصدرته محكمة سويسرية بتغريم مصر ملياري دولار لمصلحة اسرائيل بسبب توقف ضخ الغاز جراء تفجيرات أقدمت عليها جماعة «الاخوان» أكان قبل العام 2011، او بعده، وبذلك يتضح المحرك والدافع لهذه الاعمال الارهابية.
الحكم الصادر على مصر، يؤكد ارهابية «الاخوان» وانها بندقية مأجورة وكيف تتناغم ذراعها العسكرية في قطاع غزة، اي حركة «حماس» مع المخططات الاسرائيلية، وهو ما أسهبت بالحديث عنها وزيرة الخارجية الاميركية السابقة هيلاري كلينتون في مذكراتها، لذا لا يحتاج المراقب الى كبير عناء ليكتشف مدى الممارسة العدوانية الاسرائيلية ضد مصر، رغم وجود اتفاق الصلح بين تل ابيب والقاهرة.
تاريخيا لم يخف القادة الاسرائيليون سعيهم الى تخريب مصر، عملا بمقولة ديفيد بن غوريون في حفل افتتاح مفاعل ديمونا العام 1963 عن تمزيق ثلاث دول اعتبرها تشكل خطرا وجوديا للكيان الصهيوني، وهي مصر والعراق وسورية، ولا تُنسى ايضا مقولات موشي دايان بهذا الشأن، فيما الوثائق البريطانية القديمة كشفت عن تعاون «الاخوان» مع بريطانيا والوكالة اليهودية في إنجاح مخطط إقامة اسرائيل على الاراضي الفلسطينية.
هذه الحقائق التاريخية، يجب ان تكون اليوم حاضرة في ذهن كل صناع القرار الدوليين إذا كانوا جادين فعلا بمحاربة الارهاب، لذلك الاولى بالدول الكبرى، حليفة اسرائيل، ان تحزم امرها بالعمل جديا على تجفيف المنابع المالية لـ «الاخوان»، عبر مصادرة اموالهم واصولهم فيها، ودفع تلك الغرامة التي لا يمكن لمصر الدولة ان تتحملها حتى في ظل خضوع اتفاقية الغاز لاحكام القانون الدولي،لا ان تتحمل الضحية المسؤولية عن اعمال جلادها، بل اذا كانت هناك نية دولية صادقة للقضاء على الارهاب، لا بد من تحميل اسرائيل المسؤولية في هذا الشأن لانها هي من دفعت الجماعة الى فعل ذلك.
هنا لا بد من التذكير، ان في السنوات الماضية، كان يتزامن كل هجوم على خط الغاز المصري- الاسرائيلي بحملة «اخوانية»، أكان لجهة حديثهم عن الاجحاف في بنود الاتفاقية والغبن الواقع على مصر، او لجهة منع ضخ الغاز تضامنا مع «حماس» في غزة، وهو ما كانت تتلقفه وسائل الاعلام الاسرائيلية لتزيد النار اشتعالا، لذلك من السخف ان يجبر الشعب المصري على دفع غرامات عن اعمال ارهابية يمارسها «الاخوان» بإيعاز من اسرائيل، فالمسرحية هابطة وركيكة السيناريو والإخراج وحتى التمثيل.

أحمد الجارالله

Print Friendly