وسط مطالبات بعدم المس بالقطاع المصرفي

إدانة سياسية ومالية لتهديدات “حزب الله” لحاكم “المركزي” والمصارف اللبنانية وسط مطالبات بعدم المس بالقطاع المصرفي

بيروت – “السياسة”:

لقي تهديد “حزب الله” لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة والمصارف اللبنانية، التي تلتزم القرار الأميركي الخاص بالحزب، استنكاراً واسعاً في الأوساط السياسية والمصرفية والمالية، التي اعتبرت التهديدات غير مقبولة، وتعرض حياة حاكم المركزي والعاملين في المصارف اللبنانية للخطر.
وفي هذا الإطار، أكد منسق الأمانة العامة لـ”14 آذار” فارس سعيد لـ”السياسة”، إدانته واستنكاره التهديد المباشر الذي أطلقه “حزب الله” على لسان أمينه العام تجاه حاكم مصرف لبنان والقطاع المصرفي اللبناني والحكومة اللبنانية، الذي حذرهم من تطبيق حرفي للقرار الأميركي بمعاقبة الحزب مالياً، مشيراً إلى أن التهديد “يؤكد على أن حزب الله الذي هدد أمن اللبنانيين سابقاً، انتقل اليوم إلى تهديد جيوب اللبنانيين، من خلال حض القطاع المصرفي على عدم تطبيق القوانين الدولية، كما أننا نعتبر أن أمن حاكم مصرف لبنان بات مسؤولية وطنية، وربما دولية”.
من جهته، قال رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع إنه “لم يكن ينقصنا سوى أن يأتي البعض اليوم ليحاولوا زعزعة القطاع الاقتصادي الأخير الصامد في لبنان، ليس لسبب إلا لأنه يلتزم بسياسات دولية لا يمكن للقطاع المصرفي اللبناني أن يستمر من دونها”، لافتاً إلى أنه “لا يمكن للبعض أن يقوم بما يحلو له يمنة ويسرة وخارج على الأطر الشرعية، ومن ثم يطلب من الشعب اللبناني بأكمله تحمل نتيجة أعماله”.
وطالب “بعدم المس بآخر قلعة من قلاعنا الاقتصادية وهو القطاع المصرفي، لأن في ذلك خراباً لنا جميعاً”.
وكان “حزب الله” استبق زيارة المسؤول عن الإرهاب وتبييض الأموال في وزارة الخارجية الأميركية دانيال غلايزر إلى بيروت المقررة في الأيام القليلة المقبلة، بحملة عنيفة على مصرف لبنان وحاكمه وعلى المصارف اللبنانية، التي أكدت التزامها القانون الأميركي الخاص بالحزب، حيث أكدت كتلة “الوفاء للمقاومة”، التي تمثل نواب “حزب الله” في البرلمان، أن “القانون الأميركي مرفوض جملةً وتفصيلاً، لأنه يؤسس لحرب إلغاء محلية يسهم في تأجيجها المصرف المركزي وعدد من المصارف، فضلاً عن كون التزامه مصادرة للسيادة اللبنانية النقدية”، معتبرة أن “التعاميم التي أصدرها أخيراً حاكم مصرف لبنان المركزي وفقاً للقانون الأميركي السيئ الذكر، هو انصياع غير مبرر لسلطات الانتداب الأميركي النقدي على بلادنا ومن شأنها أن تزيد تفاقم الأزمة النقدية وتدفع البلاد نحو الإفلاس، بسبب ما سينتج عن قطيعة واسعة بين اللبنانيين والمصارف، الأمر الذي يعرض البلاد لانهيار نقدي خطير ولفوضى عارمة غير قابلة للاحتواء”.
ودعت حاكمية “المركزي” إلى “إعادة النظر في تعاميمه الأخيرة، لتتوافق مع السيادة الوطنية”. كما دعت الحكومة إلى “اتخاذ الإجراءات المناسبة لتلافي التداعيات الخطرة التي ستنجم عنها”.
وكان بنك “لبنان والمهجر” ومصرف “سوسييتيه جنرال” أقفلا حسابين لنائبي “حزب الله” علي فياض ونوار الساحلي وحساباً ثالثاً لابنة النائب السابق في الحزب أمين شري، وذلك تطبيقاً لقانون العقوبات الأميركية ضد الحزب، ما أثار وزيرا “حزب الله” في الحكومة محمد فنيش وحسين الحاج حسن في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، موضوع العقوبات الأميركية والتزام مصرف لبنان بالتعميمات الأخيرة التي أصدرها، التي أدت إلى بدء تطبيق الإجراءات ضد “حزب الله”، حيث طالب الوزيران رئيس الحكومة تمام سلام ووزير المال علي حسن خليل بالتحرك، لأن ما حصل “تجاوز الخط الأحمر إلى الأسود” على حد تعبير الوزير الحاج حسن.
وأكدت مصادر مصرفية لبنانية بارزة لـ”السياسة”، أن القرار الأميركي ضد “حزب الله” ملزم لكل مصارف العالم، وبالتالي لا يمكن لمصارف لبنان أن تتهرب من تنفيذه، لأنها تصبح عرضة لعقوبات أميركية ودولية، ما سيعرض سمعة القطاع المصرفي اللبناني لمخاطر لا تحمد عقباها، وبالتالي فإن لبنان كغيره من الدول، مطالب بتنفيذ مضمون القرار وعلى “حزب الله” أن يتفهم ذلك ويراجع سياسته.
كما أكدت أوساط مالية لبنانية لـ”السياسة”، أن القرار الأميركي قيد كثيراً حركة “حزب الله” المالية على المستوى الإقليمي والعالمي وشد الخناق المالي عليه بقوة، ما جعله يبدي استياءً واضحاً من التزام المصارف اللبنانية به، في محاولة منه لممارسة ضغوطات على هذه المصارف، للعودة عن هذا القرار وتالياً عدم الالتزام به.