إدلب مطوّقة بجيوش دمشق وحلفائها… وتركيا حشدت لـ”نصرتها” سلاحا الجو الروسي والسوري يكثفان غاراتهما على المحافظة و4 آلاف مقاتل إيراني على تخومها

0 25

دمشق، عواصم- وكالات: على الرغم من إعلان موسكو إمكان “تأجيل” المعركة ضد التنظيمات الإرهابية في محافظة إدلب السورية، تتواصل الحشود العسكرية حول المحافظة، حيث وصل إلى خطوط القتال الأمامية في ريف محافظة حلب المحاذي لإدلب، أمس، نحو أربعة آلاف مسلح من الفصائل الإيرانية المساندة لقوات الحكومة السورية، التي حشدت بدورها، خلال الأسابيع الماضية، عشرات آلاف المقاتلين، استعداداً لتحرير المحافظة من مسلحين متشددين، ينتمي معظمهم إلى تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي، وفصائل إسلامية متطرفة متعددة الجنسيات موالية له، وبعض فصائل المعارضة المسلحة المدعومة من تركيا، التي دفعت، من جانبها، بالمزيد من جنودها ومدرعاتها إلى داخل الحدود السورية، وكثفت عمليات شحن السلاح لمقاتلي المعارضة الموالين لها في ريفي حلب وإدلب.
وعلى مدى الأيام الثلاثة الماضية، لم تتوقف الغارات الجوية المكثفة لسلاحي الجو الروسي والسوري، مصحوبة بتمهيد ناري صاروخي ومدفعي عالي الوتيرة، على تجمعات المسلحين وتحصيناتهم في المحافظة؛ الأمر الذي رأى فيه مراقبون بداية فعلية لمعركة طال انتظارها، لاسيما بعد الحشود التركية الكبيرة التي اتخذت، خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، مواقع لها شمال إدلب.
وكانت قيادة الجيش التركي طلبت من فصائل “الجيش الحر” في إدلب تقارير مفصّلة عن وضعيتها العسكرية الحالية، وما تحتاج إليه من دعم في عديد المقاتلين والسلاح والأعتدة العسكرية المختلفة، تحسّباً للعملية المرتقبة التي استعدّت لشنها قوات النظام في المحافظة.
وأكدت وسائل إعلام تركية أن قيادة الجيش التركي طلبت من “الجيش الحر” تعبئة 50 ألف مقاتل لمعركة إدلب، يتوزعون على فصائل ضمن تشكيل تم تأسيسه أخيراً في مناطق عمليتي “درع الفرات” و”غصن الزيتون” وأطلق عليه اسم “الجيش الوطني”.
وأمس، نقلت وكالة “رويترز” عمَّنْ وصفته بـ”قائد كبير في الجيش الحر، مطّلع على محادثات الأيام القليلة الماضية مع كبار المسؤولين الأتراك”، أن الأتراك قدموا تعهدات “بدعم عسكري كامل لمعركة طوية الأمد، كيلا يستطيع النظام أن يصل إلى ما يريد”، فيما قال قائد آخر للوكالة نفسها، إن “هذه الشحنات من الذخائر ستسمح بأن تمتد المعركة، وتضمن ألا تنفد الإمدادات في حرب استنزاف”.
وأوضحت “رويترز” أن “مدن إدلب وبلداتها الرئيسية تخضع لسيطرة مقاتلين إسلاميين على صلة بـ(جبهة النصرة)، فرع (تنظيم القاعدة) السابق في سورية”، وأن “أعداد مقاتلي تشكيل (الجبهة الوطنية للتحرير)، المدعومة من تركيا والتابعة لـ(الجيش الحر)، يفوق عدد الإسلاميين”. وتطرقت إلى النشاطات التي يقوم بها الجيش التركي، مشيرة إلى أنه نشر خلال الأسبوع الماضي “مزيداً من القوات والأسلحة الثقيلة في 12 موقعاً بمحافظة إدلب، كما أرسل جنوداً إلى مناطق تحت سيطرة المعارضة في منطقة شمال مدينة حلب”.
في الموازاة، نسبت “وكالة الأناضول” التركية للأنباء إلى وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، قوله أمس، إن أي عملية عسكرية في إدلب “ستقود المنطقة إلى كارثة”. وأضاف أن تركيا “تعمل مع روسيا وإيران وحلفاء آخرين، لتحقيق الاستقرار في إدلب ومنع وقوع مأساة إنسانية” هناك.
وفي واشنطن، دعت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي إلى عدم اختبار تصميم الرئيس دونالد ترامب على اللجوء للقوة العسكرية مجدداً، في حال استخدام السلاح الكيماوي في سورية. وقالت هايلي، في حديث لقناة “فوكس نيوز” أمس: “نصحنا السوريين والروس والإيرانيين بوضوح، بأن يفكروا جيداً قبل استخدام السلاح الكيماوي. لقد حذرنا وأشرنا إلى أنهم استخدموا السلاح الكيماوي في سورية مرتين، وهو ما دفع الرئيس ترامب لاتخاذ الإجراءات اللازمة مرتين. فلا داعي لاختبار صبرنا من جديد، لأن الظروف والفرص، حسب اعتقادي، تتراكم ضدهم”.
وكان المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سورية ألكسندر لافرينتييف قال، في أعقاب مفاوضات جرت في جنيف، أول من أمس، بمشاركة ممثلي الدول الضامنة لعملية أستانا (روسيا وتركيا وإيران) والمبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا، إن “التعايش السلمي مع الإرهابيين أمر محال… يجب مواصلة محاربتهم حتى القضاء عليهم نهائياً”.وأضاف لافرينتييف، رداً على سؤال: “إذا تحدثنا عن التأجيل، فيمكن تأجيل محاربة التنظيمات الإرهابية أسبوعاً أو أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، ولكن ماذا بعد ذلك؟… يجب حل هذه القضية بشكل جذري عاجلاً أم آجلاً”.

You might also like