إذاعة الأغاني القديمة نهارها كويتي وليلها مصري…!

0 11

حسن علي كرم

عندما افتتحت موجة إذاعية خاصة بالأغاني الكويتية القديمة، وكان ذلك في عهد وزير الاعلام الأسبق المرحوم الشيخ سعود الناصر الصباح، كان الهدف اعادة الروح لزخم فني من الموروث الكويتي المتراكم خشية الاندثار، في ظل اجتياح موجة الحداثة والانفتاح العارمة، وقد نجحت هذه الإذاعة في مراحلها الاولى من نبش التراث الفني الكويتي من تحت ركام النسيان والاهمال، واعادت اليه الروح، بل نجحت خلق جمهور عريض من المتابعين والمستمعين، فالكويتي بحسه الوطني، حتى وان بُعد عن وطنه، يبقى شوقه اليه شوق العاشق المتيم، فاستمعنا الى أغاني يوسف البكر وعبداللطيف الكويتي ومحمود الكويتي وعبدالله الفضالي، على الأسطوانات الحجرية التي طُبعت في القاهرة وبغداد والهند والبحرين، واستمعنا الى فنون البحر واليامال، والى فنون البادية والسامريات، ثم تلتها إذاعة خاصة بالأغاني الشعبية لتكون رديفة ومكملة لإذاعة الأغاني القديمة، ما جعل الخيار لدى المتذوق للتراث أوسع.
عندما تؤسس الدولة، اي دولة، قنوات إذاعية او تلفزيونية، فهي لا تؤسس ذلك اعتباطاً، انما لهدف سياسي او ثقافي او توعوي، بمعنى ان تقوم بخدمة الدولة وسياساتها في الداخل والخارج، وخدمة الشعب، على كل الصعد لان هذه الوسائل لا تؤسس بالمجان، انما بميزانيات ضخمة مأخوذة من المال العام، ولعل الحديث في هذا يطول، لكن يبقى السؤال: هل تخدم القنوات الإذاعية والتلفزيونية الكويتية سياسات الدولة وثقافة المجتمع وموروثاته، فعندما تسخر القنوات التلفزيونية او الإذاعية الكويتية لبث الأفلام والمسلسلات والأغاني المصرية، ماذا يعني هذا، هل هي لخدمة الموروث الكويتي ولثقافة الشعب، ام خدمة مجانية، وباموال مدفوعة من خزينة الدولة الكويتية لبث فنون وثقافة الدولة المصرية، واستثناء الحفلة الليلية للسيدة ام كلثوم التي ينتظرها قطاع كبير من المستمعين، لكن في المقابل هل في يوم من الايام عرضت او أذاعت القنوات الإذاعية والتلفزيونية المصرية، الحكومية والخاصة، اغاني او مسلسلات كويتية، ام تبقى مسخرة لعرض الفنون والثقافة المصرية؟
ليس هذا انتقاصاً من مصر او فنونها، فنحن جمعياً من عشاق الفن والثقافة المصرية، بل ترعرعنا وعشقنا الفنون والثقافة المصرية، لكن هذا لا يعني ان تتحول إذاعة الأغاني القديمة، وهي إذاعة كويتية حكومية، إذاعة مصرية تبث الأغاني والموسيقى المصرية، منذ منتصف الليل الى ضحى نهار اليوم التالي، واذا كان لمصر تراث فني قديم، فلسورية وتونس والمغرب والعراق ولبنان فنون قديمة وخالدة التي اذا نبشت مكتبة الإذاعة لوجدت على رفوفها مئات الاشرطة الغنائية والموسيقية لكبار الفنانين العرب.
صحافي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.