إذا أردتم أن تصلوا قفوا بالطابور واستقلُّوا باص دايان!

0 251

الناظر إلى حال العرب حالياً، وهذا الافتراق الذي يعانون منه لا يمكن إلا أن يدرك لماذا انتصرت إسرائيل عليهم في كل حروبها، وسيتأكد من أن ما قاله موشي دايان عقب هزيمة العام 1967 أصبح حقيقة.
في عام الهزيمة نشرت الصحف العربية تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك أوردها خلال مؤتمر صحافي، وكان صحافياً أجنبياً قال لدايان: سيادة الجنرال لقد فاجأتم العرب، صحيح إنكم انتصرتم في هذه الحرب، ولولا عنصر المفاجأة لما تحقق لكم ذلك، لكن العرب مازالوا قادرين باتحادهم أن يرموا إسرائيل بالبحر”؟
عندها ضحك دايان بملء فمه وقال: “النصر العسكري الذي حققناه ليس مفاجأة فقط، فما دامت التقارير والصور التي تردنا ونراها من خلال الصحف وشاشات التلفزة عن العرب، وكيف أنهم لا يعرفون الوقوف في الطابور للصعود إلى الباص، بشكل حضاري، بل يتنازعون على ذلك، فإنني لن أخاف منهم أبداً”.
منذ الهزيمة إلى اليوم، ماذا تغير، فهل استفاد العرب من دروس الماضي، وتخلصوا من ذهنية الفوضى، وعدم الانتظام في الطوابير، وهل عملوا على تطوير أنفسهم، أم مازالوا يتغنون بأمجادهم الماضية، فيما حاضرهم يزداد سوءاً؟
في العام 1948 خسروا حربهم الأولى في مواجهة عصابات صهيونية، وبدلاً من اتحاد الفلسطينيين في منظومة واحدة لمقاومة الاحتلال تفرقوا شيعاً، كما هي حال الدول العربية التي تغني كل منها على ليلاها، ولم تجتمع على كلمة سواء كما دعاها إليها صاحب العزة والجلالة سبحانه وتعالى الذي قال في محكم التنزيل: “قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولانشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون”.
إذا كانت هذه دعوة الله سبحانه إلى المسلمين أن يقولوا لأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء، فماذا عساهم يفعلون هم، أليس الأجدر بهم الاتحاد على موقف، وهذا أضعف الإيمان، وأن تكون كلمتهم واحدة فيوفروا على أنفسهم كل الويلات التي يعيشونها؟
نلوم المنظمات الفلسطينية التي ذهبت كل واحدة منها إلى دولة عربية تقاتل عنها، فهذه مدعومة من إيران، وتلك من العراق وثالثة من سورية ورابعة من ليبيا وخامسة من الجزائر، وسادسة وسابعة ثامنة من السعودية والكويت وقطر، وكلها تناست قضيتها الأم وعملت لخدمة الصراعات العربية حتى سقط من الفلسطينيين في معاركهم الجانبية أكثر مما قتلت منهم إسرائيل، فهل تعلم قادتها الدرس؟
ها هي إسرائيل اليوم تعلن ضم غور الأردن والضفة الغربية، ولم تحرك تلك المنظمات ساكنا، وكذلك الدول العربية، بل اكتفت بالبيانات التي لا تسمن ولاتغني من جوع، وهي عادة قديمة لم يألف العرب غيرها.
الأمر ذاته ينطبق على العدوان الذي تعرضت له المملكة العربية السعودية قبل أسبوع، إذ بدلا من التكاتف معها والالتفاف حولها، رأينا الدول العربية تتفرق أيدي سبأ، لم تتفق حتى على إدانة العدوان الذي استنكرته غالبية دول العالم، بل بعضها، خصوصاً تلك التي تسبح في الفلك الإيراني، ذهبت إلى حد تحميل المملكة مسؤولية هذه الهجمات الإرهابية، وخرج علينا بعض شذاذ الآفاق من عملاء إيران، ومنهم المدعو حسن نصر الله، قبل أيام يتباهى بهذه الجريمة، وهو يختبئ خلف اصبع العمالة في تزييف الواقع.
يتساءل العرب عن أسباب هزيمتهم، وهم يتغاضون عن رؤية الحقيقة التي قالها لهم مؤشي دايان قبل 52 عاماً ولا يزالون يختلفون على من سيستقل الباص أولاً، ولا ينتظمون في صف واحد، ولذلك لن تقوم لهذه الأمة قائمة إذا لم تعرف معنى التنظيم، وستبقى تتجرع سموم التفرقة طالما بقي فيها من يناصر العدو على أهله وأبناء أمَّته.

أحمد الجارالله

You might also like